أعلنت الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين رفضها لمشروع قانون شراكة القطاع الخاص في البنية الأساسية؛ دفاعًا عن مقدرات مصر وحفاظًا على القطاعين العام والخاص الوطنيين وحق أبناء الشعب المصري في التمتع بالسلع والخدمات بعيدًا عن الاحتكارات وخشيةً من سيطرة الأجانب على البنية الأساسية والخدمات والمرافق العامة.

 

ودعت الكتلة في بيانٍ لها- وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه- إلى الاستفادة من الخبرات الوطنية المصرية في قطاع التشييد والمقاولات كونها قادرةً على القيام بكافة المشروعات في مجال البنية الأساسية والمرافق العامة.

 

وأكدت الكتلة أن القانون هو الموجة الثالثة لتفكيك النظام بأسره وضياع ثروات الشعب وأصوله ومدخراته فبعد تصفية القطاع العام بموجب القانون 203 لسنة 91، وبعد التهام أموال التأمينات بضمها للموازنة العامة تأتي الضربة الثالثة لتصفية دور الحكومة ومرافقها والخدمات التي تقدمها وتسليمها- بالقانون- لشركات عالمية عابرة للقارات.

 

وأوضحت أن القانون سيخلق "محميات" أو مستوطنات "أجنبية على الأراضي المصرية تستمر لسنوات تصل إلى 30، 40، 50 سنة، وقد تمتد إلى ما لا نهاية (المادة 2).

 

وشددت على أن الموافقةَ على هذا القانون وتنفيذه هو الاستسلام لشروط وتعليمات صندوق النقد الدولي الذي يلح منذ زمن بعيد على سياسة تحرير الخدمات، ورفع الدعم، وهو ما تسعى إليه الحكومة على استحياء، فتدمر القطاع العام، وتبيعه للمحتكرين فيرفعون الأسعار، ثم تتدخل الدولة بالدعم لهؤلاء المحتكرين.

 

وحذَّرت الكتلة من تنفيذ هذا القانون منعًا لشيوع الفساد والإفساد في إبرام العقود والالتزامات؛ مما يجعل الشركات العابرة للقارات تلجأ للتحكيم الدولي، وتحمل الخزانة المصرية أموالاً طائلة.

 

ولفتت الكتلة الانتباه إلى أن القانون تحوطه شبهة عدم الدستورية، خاصةً المادة (121) من الدستور التي تنص على أنه "لا يجوز للسلطة التنفيذية عقد قروض أو الارتباط بمشروع يترتب عليه إنفاق مبالغ من خزانة الدولة في فترة مقبلة إلا بموافقة مجلس الشعب".

 

وأشارت إلى أنه إذا كان وزير المالية قد خالف الدستور بموجب هذه المادة بارتباطه بمشروعات وإنشاء وحدة الشراكة مع القطاع الخاص قبل إصدار القانون، وظن أنه سيفلت، فالشبهة قائمة إذ إن القانون في المادة (15) الفقرة (جـ) يلتزم بتوفير مخصصات مالية بضمان الوفاء بالالتزامات المالية الناشئة عن تنفيذ عقود الشراكة، وكذلك الفقرة الأخيرة من هذه المادة التي نصَّت على عرض المشروعات الشراكة في الحساب الختامي، ولم تنص على عرضها مع قانون الموازنة العامة، وبالتالي فكل مشروع شراكة لا بد أن يُعرض على المجلس.

 

وأوضحت أن القانون جعل من الوحدة المركزية للشراكة داخل وزارة المالية هي المهمين والمسيطر على كل عقود الشراكة من الألف إلى الياء، وهذا أمر طبيعي إذا فهمنا أنها الذراع الرئيسية لصندوق النقد الدولي داخل وزارة المالية، وبالتالي تراقب تنفيذ مشروعات الشراكة؛ لذا جاءت المواد 16، 17، 18، 19، 20، 21، 22، 23، 24، 25، لتعطي السلطة كلها لوحدة الشراكة، وتسحبها من الجهات الإدارية (الحكومة).

 

وتساءلت الكتلة: إذن ماذا بقي للجهات الإدارية (الوزارات) ماذا بقي لمجلس الوزراء، إذا كانت الوحدة المركزية (ذراع صندوق النقد الدولي) هي المهينة على كافة المشروعات بدءًا من الإعلان والنشر مرورًا بتأهيل الشركات وانتهاءً بتنفيذ المشروع.

 

وأكدت أن القانون سيقضي آجلاً وعاجلاً على القطاع الخاص الوطني والعمالة والخبرات الوطنية؛ حيث إنه في مادته الأولى يعرف القطاع الخاص بأنه "الشخص الاعتباري المصري أو الأجنبي الذي تقل نسبة مساهمة المال العام المصري في رأس ماله عن 20%، والتحالف بين اثنين أو أكثر".

 

وأضحت أن الشركات التي ستفوز بعقود الشراكة لن تجلب التمويل من خارج مصر، ولكن ستلجأ إلى البنوك داخل مصر، أي أنها ستنفذ مشروعاتها من مدخرات المصريين، وهو ما يهدد أموال أبناء الوطن.