أين ذهبت طوابير الناخبين؟ وما السبب وراء عزوف الناخبين عن انتخابات مجلس الشورى؟ ولماذا اختفى مشهد الطوابير الطويلة أمام مقر اللجان الانتخابية؟
تساؤلات كثيرة طرحها المشهد الانتخابي اليوم في انتخابات مجلس الشورى، فبعد المشهد المهيب لانتخابات مجلس الشعب والإقبال الشعبي غير المسبوق على التصويت، بدت اللجان الانتخابية في انتخابات الشورى بلا ناخبين.
ففي منطقة المنيب بالدائرة الأولى بمحافظة الجيزة خلت اللجان الانتخابية، إلا من رجال الأمن والشرطة، واختفت الطوابير من أمام مدارس المنيب وأم المصريين، التي حققت أرقامًا قياسيةً في انتخابات مجلس الشعب.
(إخوان أون لاين) أثناء تفقده للجان الانتخابية الخالية من المواطنين بمحافظة الجيزة فوجئ بالطوابير الطويلة، والتكدُّس أمام مقر مستودع أسطوانات البوتاجاز بمنقطة المنيب.
وعن سبب توافدهم بكثرة منذ الصباح أمام المستودع وغيابهم عن اللجان الانتخابية، كانت الإجابة على ألسنتهم كالتالي:
خديجة عبد الستار "ربة منزل" قالت إن الأنبوبة الآن أصبحت مشكلةً من المشكلات اليومية، وتمثل عبئًا يفوق أزمة رغيف العيش، موضحةً أنها تخرج منذ الصباح لكي تقف أمام المستودع لتأخذ دورها في الطابور وتتمكن من العودة لبيتها بأسطوانة تجهز عليها الطعام لأبنائها.
وأشارت شادية سلامة "ربة منزل"- يبدو عليها أنها في الخمسينات من عمرها- إلى أنها ليس لديها وقت وجهد لتذهب إلى الانتخابات، في حين أنها تقف في طابور طويل للحصول على أنبوبة منذ الصباح.
وأضافت: "خرجت اليوم بعد الفجر ومعي ابنتي الكبرى لنحجز مكانين بطابور المستودع، كي نتمكن من تغيير أسطوانتين لنوفر عناء الذهاب والوقوف مرةً أخرى في المستودع نصف الأسبوع".
ودار حديث بين المواطنين المنتظرين فتح المستودع منذ الساعة التاسعة حول جدوى انتخابات الشورى، وما الفائدة من الذهاب إلى المشاركة فيها؛ حيث قالت سيدة كبيرة في السن: إنها قد تذهب غدًا للإدلاء بصوتها؛ لأن اليوم يكفي للوقوف في طابور "الأنابيب" فقط.
وقالت أم السيد: "ده طابور الأنابيب غلب طابور الانتخابات، ساعتين ولا حد بيكلمنا ولا فتحوا باب المستودع، عايزين نروح نأكّل ولادنا".
وقال أحد الرجال الواقفين في الطابور- وكان قد تأخر عن عمله- إنه جاء للحصول على أسطوانة بوتاجاز قبل الذهاب إلى عمله؛ نظرًا لحالة زوجته؛ فهي حامل، ولا تتمكن من الوقوف في الطوابير.
وحينما سألناه عن سبب عزوفه عن المشاركة في انتخابات الشورى اليوم، أجابنا قائلاً: "يعني كفاية طابور الأنابيب، وتأخّرنا عن الشغل، هنروح نقف كمان في طابور للانتخابات، الأنبوبة أهم، وأكل العيش أهم وأهم".
ولأن أسطوانة البوتاجاز باتت تساوي حياة عند المواطن، فلم يملَّ أهالي الجيزة من الوقوف أمام مقر المستودع، وهو ما دعاهم إلى افتراش الأرض أمام المستودع والجلوس متكئين على الأنابيب في انتظار فتح الباب واستلام الأسطوانات المعبأة.