في مثل هذا اليوم من عام 1946م انتفض طلاب مصر ضد الظلم والطغيان, خرجوا من جامعة فؤاد الأول (القاهرة) ثأرًا لكرامة وطنهم المهدرة على يد المحتل الإنجليزي والملك المتواطئ, ثاروا حاملين أرواحهم على أكفهم، فاستشهد منهم أربعة وعشرون شهيدًا، منهم سبعة من طلاب الإخوان بعد فتح كوبري عباس الذي كان يحملهم، وأصيب منهم المئات، فسطروا هذا اليوم في التاريخ بحروف من نور، فكان بحقٍّ يوم الطالب العالمي.

 

ويأبى التاريخ إلا أن يعيد نفسه وبنفس البهاء والروعة حين خرج طلاب مصر وشبابها يزأرون كالأسود على كوبري قصر النيل يوم الثامن والعشرين من يناير العظيم ثائرين على الظلم والهوان، ومنتصرين لكرامة شعبهم ووطنهم، فاستشهد منهم العشرات وأصيب المئات، فكانوا وقودًا لبركان أطاح بالطاغية وأذنابه، وطهَّر البلاد من رجسهم.

 

ثم كانت مواقع عدة جعل شباب مصر وطلابها فيها من أجسادهم جسرًا يعبر عليه الوطن إلى برِّ الأمان.

 

وعهد نأخذه على أنفسنا نحن طلاب الإخوان المسلمين بأن نظل أوفياء لدماء شهدائنا الأبرار, مرابطين ومثابرين على تحقيق المطالب التي من أجلها استشهدوا، وإنا في هذه الذكرى نشدد على أنه لا بديل عن القصاص ممن أمر وخطط ونفَّذ وتواطأ على هذه الجرائم النكراء جميعها كائنًا مَن كان, فلن يُغمض لنا جفن حتى نرى القصاص عاجلاً ليس آجلاً، فتحت الرماد بركان ثائر ينتظر يوم الحساب، ولن يهدأ لنا بال حتى يتم تسليم السلطة، وإنهاء الفترة الانتقالية، وتشكيل حكومة ممثلة للقوى الوطنية تستطيع أن تحمي الثورة وتحقق أهدافها.

 

ونؤكد على أن القصاص والإسراع في المحاكمات يجب أن يسير بالتوازي مع حركة جادة ودءوبة للبناء والنهضة دون إبطاء أو تسويف, فالمهمة عظيمة والتبعة ثقيلة، وعلى الجميع أن يقوم بواجبه نحو هذا الوطن.

 

ونحن طلاب الإخوان كجزء أصيل في نسيج الحركة الطلابية المصرية أطلقنا مبادرتنا للبناء وأيدينا ممدودة للجميع للعمل الجاد والمستمر؛ لنجعل وطننا في مكانه اللائق في مصاف الدول العظمى، فأحلام اليوم حقائق الغد.

(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21))(يوسف).