أكد إسماعيل هنية رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية أن مصر شريكة وقائدة في كل معارك التحرير، ودفعت المئات من شهدائها في مواجهة الاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين، موضحًا أن مصر في التاريخ والمستقبل بإذن الله مدعوَّة إلى الريادة وقيادة الأمة، وأن صفقة تبادل الأسرى المحررين بشاليط أُنجزت وكان لمصر دور كبير فيها، كما أن المصالحة أُنجزت وكان لمصر دور كبير فيها أيضًا، كما أن لها دورًا كبيرًا في إعادة منظمة التحرير الفلسطينية.

 

ودعا هنية، من على منبر الجامع الأزهر الشريف، في فعاليات جمعة إنقاذ الأقصى الأمة العربية والإسلامية إلى التوحد وامتلاك القوة من أجل استعادة القدس والأقصى، عن طريق قوة العقيدة والإيمان والوحدة والترابط، والساعد والسلاح، كما دعا إلى "تعزيز وحدة الشعب المصري والأمة والتعايش السلمي الاجتماعي وحماية الموروث في وحدة الشعب والأمة؛ فإذا ما توفَّر هذا سنكون نحو معركة الحسم في القدس والأقصى.. ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبًا.

 

وقال: "ثقوا بالله وبإخوانكم، وكونوا واثقين بأن الثورات المتحركة التي تحوِّل الأمة إلى عالم جديد؛ ستكون أقدر على التحرير للقدس والأقصى، وأضاف أن منبر صلاح الدين يناديكم يا علماء مصر لتعتلوه في أرض فلسطين المباركة.

 

وأضاف: كنا نرى من بين أيديكم التي ترفعون بها شارة النصر من شباب ورجال ونساء مصر، في ميدان التحرير والثورة، قبة الصخرة والمسجد الأقصى؛ لأنكم أهل العروبة والإسلام، مؤكدًا أن مصر العمق الإستراتيجي لفلسطين والرائدة والقائدة للأمة؛ حيث نشعر في فلسطين بأن انتصار الثورة المصرية بداية لتطهير الأقصى والقدس وتحرير فلسطين.

 

وقال: "أحيِّيكم يا جحافل الإسلام.. يا صناع المجد والتاريخ الجديد لهذه الأمة"، كما وجَّه تحيته للربيع العربي والشتاء الإسلامي وشعب سوريا البطل؛ الذي سعى نحو الحرية والإصلاح.

 

 الصورة غير متاحة

 حشود جماهيرية تحتفي بالقائد هنية من الجامع الأزهر

وأضاف: أتينا إليكم من أرض غزة العزة ومن بين أكناف بيت المقدس، نحمل عبق الشهداء وعظمة ومجد المجاهدين في سبيل الله، وهم يحملون المصحف بيد والسلاح باليد الأخرى، مضيفًا: يا شعب مصر العظيم.. نأمل فيكم التحرير والاستقلال؛ ليس لفلسطين فقط، بل للامة بأسرها، في تحرير قراراتها ومقدراتها وإرادتها والتحكم في مستقبلها.

 

وقال: أنتم تصنعون مجدًا لهذه الأمة؛ لإيقاف مرحلة التيه السياسي والحضاري، والتبعية الذليلة والتدخل الخارجي في شئون الأمة والتغول الصهيوني على أرض فلسطين، موضحًا أن الشعب الفلسطيني اختار في انتخابات 2006 خط الاستشهاد والصمود، لكن الدول الغربية والمتصهينة التي لا تحترم قواعد اللعبة الديمقراطية؛ شنَّت معركةً علينا على ثلاثة أصعدة، بدءًا من الحصار الاقتصادي الخانق للحكومة وغزة، ثم شنِّ حربٍ صهوينيةٍ على مدار 22 يومًا على إخوانكم في غزة؛ بهدف إسقاط الحكومة وإيقاف المقاومة، بالإضافة إلى العزل السياسي للحكومة المنتخبة.

 

وأضاف: هذه المعركة التي تعرض لها أهلكم في أرض غزة في بعدها السياسي والعسكري والاقتصادي؛ كانت تهدف لانتزاع المواقف التي أعلنَّاها ووقف المقاومة والاعتراف بالكيان الصهيوني، لكننا نعلنها من على منبر الأزهر ومن بين الجموع المحتشدة؛ أننا لن نعترف بـ"إسرائيل"، وترجمنا هذا من خلال الصمود والجهاد، من خلال أبطال فلسطين المرابطين في الثغور والمقاومة والتي كانت عصيةً على الكسر.

 

وقال: "لن نكف عن استمرار المقاومة، والاحتلال الصهيوني إلى زوال، ولا مستقبل له على أرض فلسطين، وستستمر المقاومة، ورغم الحروب التي شنُّوها على غزة فإنها استطاعت الاحتفاط أكثر من 5 سنوات بالأسير جلعاد شاليط، وانتصر العقل الفلسطيني المسلم على العقل الصهيوني ولم يستطيعوا الإفراج عنه إلا بعد الإفراج عن معتقلي فلسطين 48".

 

وأضاف: "نحن اليوم نجتمع في الجامع الأزهر، والصهاينة يعيثون ويدنسون المسجد الأقصى المبارك والقدس وفلسطين  والمقدسات الإسلامية والمسيحية، في خطة منه حرجة لتهويد القدس وانتزاعها لتهويدها؛ في محاولةٍ لانتزاع الموروث الديني على أرض فلسطين، ولكنا نقول من هنا بالأزهر: القدس لنا ولا للظلمة.

 

وقال: "لكم إخوة وأخوات يحرسون المسجد الأقصى بصدورهم العارية، ولكم مرابطون في باحات الأقصى، يتصدون للاحتلال وقطعان المغتصبين، ويبيتون الليل في الأقصى، يتلون القرآن؛ ليحرسوا موروث هذه الأمة؛ حيث دفع مجاهدو فلسطين الكثير لكي تظل القدس مدينة إسلامية وحتى لا تتغير هيئة القدس".

 

 الصورة غير متاحة

حفاوة بالغة بالقائد هنية من الجامع الأزهر

وأضاف: إن أهلكم في فلسطين والقدس وغزة قد عقدوا العزم ورفعوا اللواء من أجل تحرير القدس والأقصى، ومع الربيع العربي والمجد والثورة أصبحنا على أعتاب تحرير القدس والأقصى، مؤكدًا أن فلسطين كما أثبت التاريخ لن تتحرر من داخلها، بل ستتحرر من خارجها، وعلى أيدى جنود مصر؛ حيث إن صلاح الدين الأيوبي عندما تحرك لتحرير الأقصى تحرك من مصر، وأيضًا عندما تحرك قطز لتحرير الأقصى من التتار والمغول تحرك من مصر.

 

ووجَّه هنية خطابه للاحتلال قائلاً: "أقول للصهاينة من وسط حماس الشعب المصري بمسلميه ومسيحييه: إن هذه الأصوات تقول لك أيها المحتل: ارحل.. لأنه تنتظرك أيام نحسات بأمر الله"، ووجَّه تحيةً باسم فلسطين وغزة والضفة والفلسطينيين في المنافي والشتات والأسرى في سجون الاحتلال والمعتقلين، وعلى رأسهم د. عزيز دويك؛ إلى مصر الشموخ والكبرياء والإباء، الرائدة العظيمة من أجل القدس والأقصى.

 

وقال د. محمد وهدان عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين، ممثلاً عن فضيلة المرشد العام: يا هذه الدنيا أصيخي واشهدي أنا بغير محمد لا نقتدي.. لم يأذن الله أن يقف هنية على منبر الأزهر إلا بفضل من الله ونتاج من الثورة المباركة، وهذه بداية الخطوة النهائية في طريق تحرير القدس والأقصى، وهذا إيذان بأن في السماء أمرًا، مؤكدًا أن الشعوب اختارت حريتها رغم استبداد حكوماتها وخيار الشعب المصري بمسلميه ومسيحييه، إلى أن تعفر جبهته بفلسطين، وتحرير بيت المقدس، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا".

 

وقال الأحمدي أبو النور، خطيب الجامع الأزهر، خلال خطبته: يجب أن يعلم الناس عظمة الإسلام وأن مصر واحة الأمان، ويجب أن يتصدى شباب الأمة للمحاولات التي تنال من جسد الأمة الإسلامية والذود عن قضايا الأمة، وغدًا يأتي اليوم الذي نصلي فيه بالأقصى وقد فتحنا القدس وحررنا أرض فلسطين وطهَّرناها من دنس الاحتلال.

 

واستنكر القتل المجرم الذي يمارسه النظام السوري ورئيسه بشار الأسد حيال شعبه، مؤكدًا حرمة دم المسلم وأنه أعظم عند الله من حرمة الكعبة، وأن زوال الدنيا عند الله أهون من قتل امرئ مسلم، وأن قاتل الذمي أو من هو على غير ملة الإسلام لا يشم رائحة الجنة؛ حيث إن الإسلام يساوي بين النفوس ويحميها.

 

ودعا المجتمع العربي والإسلامي والمجتمع الدولي إلى الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي السوري ومناصرة الشعب السوري بكل الوسائل الشرعية لحقن دماء المسلمين جميعًا، موضحًا أن الاستبداد الذي يمارسه بشار لا يعرفه الإسلام ولا يحقق الأمن في الأمة كلها.

 

وقال د. جمال عبد السلام، القيادي بمؤسسة القدس: إن القدس تعبِّر عن حال الأمة، فإذا رأيتم أنها في حال الإباء فإن الأمة كذلك القدس تتعرض لحملة تهويد شاملة، وليس فقط للمقدسات الإسلامية والمسيحية، وحاولوا إحراقها، مستشهدًا بقوله تعالى: (لتجدن أشد الناس عداوةً للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودةً للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون) (المائدة).

 الصورة غير متاحة

د. صفوت حجازي يلقي كلمته.. وفي الصورة حضور مسيحي نصرةً للأقصى

وقال قمص مطرانية شبرا الخيمة: "من هنا ستكون القدس عربية، والنصر قادم لا محالة، وتحيا مصر.

 

وأكد د. محمد البلتاجي، نائب مجلس الشعب وأمين حزب الحرية والعدالة بالقاهرة، أن تحرير القدس يبدأ بتحرير القاهرة، وحينها تحررت مصر من الاستبداد والفساد والظلم، وواصلت الحرية الكاملة بفتح الباب لتحرير القدس، إن النظام الذي كان يحاصر الشعب الفلسطيني انتهى لغير عودة، وإذا كان الشعب قدم المئات من الشهداء فإننا على استعداد أن نقدم الملايين من الشهداء في أرض فلسطين لتحريرها.

 

وقال ناجح إبراهيم، قائد الجماعة الإسلامية: ما بين الأزهر والأقصى توأمة عظيمة، فصلاح الدين أصلح الأزهر ثم حرر الأقصى.. تحرير الأقصى يبدأ من حماية مصر، وحفظ مؤسساتها، والسعي نحو نهضتها وريادتها، والسعي نحو المجيء بحاكم.

 

وأوضح د. محمد حسن، رئيس مجلس القضاء الشرعي الأعلى في فلسطين: إن تطهير  القدس وتحريرها طريقنا جميعًا إلى الجنة، ويجب أن نجدد العهد على فداء الأقصى، فردَّد هتاف: "بالروح بالدم نفديك يا اقصى"، فردَّد خلفه الآلاف المشاركون: "البندقية الطريق الوحيد لتحرير القدس والأقصى".

 

وقال د. راغب السرجاني: كنا نبشر الأمة بمبشرات القرآن والسنة وتاريخ المسلمين، والآن نبشرهم بنصرة القدس والأقصى، قلناها من ميدان التحرير: إن الأمر لا ينتهي بإسقاط النظام البائد، بل يبدأ لتحرير الأمة بأسرها وتحرير الأقصى والقدس ودحر الاحتلال الصهيوني الغاصب عن الأرض المقدسة، ودعا هنية إلى عدم نسيان القرآن لأن به رفعتكم ونصرتكم.

 

وأضاف جابر طايع، ممثلاً عن وزير الأوقاف: إن الأزهر اليوم في عيد؛ لأنه يحتضن بين جنباته قيادات المقاومة الفلسطينية التي تذود عن مقدسات الأمة، وحيَّا إسماعيل هنية، قائلاً إن هؤلاء هم الأبطال؛ حيث قدم محمود الزهار المجاهد أبناءه شهداء لفلسطين.

 

وقال علي أبو السكر، عضو برلماني سابق بالأردن: هذه القلوب هي التي ستدك بوابة القدس بعد أن أصبح شعارها: "الشعب يريد تحرير فلسطين"، داعيًا الأمة إلى إعداد العدة لنصرة الشعب السوري.

 

وأعلن د. صلاح سلطان إنشاء حركة "أمناء الأقصى" لحماية الأقصى والقدس، والذَّود عنهما وعن كل المقدسات الفلسطينية.

بالصور هنية في الأزهر