في سباق محموم لفرض وقائع جديدة على الأرض، تتسارع خطوات الاحتلال في القدس، بين توسيع الاستيطان وتصعيد اعتداءات المستوطنين، في مشهد يعكس – وفق مسئولين فلسطينيين – توجهاً سياسياً منظماً لإعادة تشكيل المدينة ديموجرافياً وجغرافياً.

قالت محافظة القدس، اليوم الاثنين، إن سلطات الاحتلال الصهيوني أعلنت خلال فبراير الماضي عن 20 مخططاً استيطانياً جديداً في المدينة، ضمن ما وصفته باستمرار السياسات الاستعمارية الهادفة إلى تعزيز السيطرة على المحافظة.

وأوضحت المحافظة، في تقريرها الشهري لرصد الانتهاكات، أنها وثّقت المخططات استناداً إلى المتابعة اليومية للإعلانات الرسمية الصهيونية وبلدية الاحتلال في القدس، مشيرة إلى أن المشاريع شملت البناء والاستيلاء على الأراضي والتوسعة الاستيطانية.

ووفق التقرير، جرى إيداع 7 مخططات، وهي المرحلة قبل الأخيرة قبل المصادقة النهائية، وتتضمن بناء 613 وحدة استيطانية على مساحة تقارب 960 دونماً. كما صودق على 5 مخططات أخرى تشمل إنشاء 51 وحدة استيطانية على مساحة 40 دونماً، إضافة إلى طرح مخطط للمناقصة يتضمن بناء 231 وحدة استيطانية.

تصاعد اعتداءات المستوطنين

في سياق موازٍ، رصدت المحافظة 47 اعتداء نفذها مستوطنون خلال الشهر ذاته في القدس، بينها 9 اعتداءات بالإيذاء الجسدي، أحدها أفضى إلى استشهاد الشاب نصر الله أبو صيام من بلدة مِخماس شمالي المدينة.

وتنوعت الاعتداءات بين إطلاق نار، وإحراق ممتلكات، وإغلاق طرق، وملاحقة رعاة، واقتحام منازل وتخريبها، واعتداءات على كنائس، "في ظل حماية مباشرة من قوات الاحتلال"، بحسب التقرير.

واعتبرت المحافظة أن توفير الحماية للمستوطنين يعكس "تكامل الأدوار بين الجماعات الاستعمارية والحكومة اليمينية المتطرفة لفرض وقائع جديدة على الأرض وتقويض الوضع القائم في المدينة”.

في السياق ذاته، كانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان قد أفادت في تقرير حول انتهاكات عام 2025 بأن "اللجان التخطيطية" التابعة لسلطات الاحتلال درست 107 مخططات هيكلية في القدس، منها 41 مخططاً خارج حدود بلدية الاحتلال، و66 داخل المستوطنات الواقعة ضمن الحدود التي رسمتها البلدية للمدينة.

ويرى مسئولون فلسطينيون أن تسارع المصادقة على المخططات وتكثيف طرح العطاءات الاستيطانية يعكس توجهاً صهيونياً لاستثمار الظرف السياسي الإقليمي والدولي لتكريس واقع استيطاني أوسع في القدس، بما يحدّ من فرص أي تسوية مستقبلية قائمة على حل الدولتين.