رسمت اللوائح الطلابية على مدار تاريخها لوحة من النضال داخل الجامعات المصرية المختلفة، فكان للطلاب دور حيوي في تعزيز الوعي سواء داخل أسوار الجامعة أم خارجها للمجتمع بأكمله.

 

ولأن اللائحة الطلابية هي الأداة القانونية المنظمة للعمل الطلابي، فكان من المنطقي أن تشهد طفرة في مضمونها بعد الثورة لتواصل مسيرة ما سبقها من لوائح، ولكن بشكلٍ لا يحمل علامات استفهام، وإنما يسعى بشكلٍ جدي أن يكون معبرًا عن إرادة الطلاب بما يعكس سياسة الدولة تجاه الحريات بشكلٍ حقيقي.

 

نشاط سياسي

(إخوان أون لاين) رصد تاريخ تطور اللوائح الطلابية منذ منتصف القرن الماضي وحتى الآن، وشهدت الفترة من 23 يوليو 1952م وحتى أزمة مارس 1954م أجواء انفتاحًا سياسيًّا واسعًا، واستمر نشاط التيارات السياسية بين الطلاب، وشاركت الحركة الطلابية بدور بارز في الحياة السياسية ووقفت مع النقابات المهنية إلى جانب محمد نجيب من خلال أزمة مارس 1954م، ثم أخذ الوضع يتحول بسرعة في اتجاه فرض قيود صارمة على العمل السياسي للطلاب.

 

وكانت السمة الأساسية المميزة للوائح خلال تلك الفترة وحتى عام 1967 هي التضييق التام علي كل أشكال العمل الطلابي، مع جعل عميد الكلية جزءًا من كيان الاتحاد ومسيطرًا علي قراراته، وكذلك النص صراحة علي حظر للعمل السياسي، وهو ما يمكن لنا رؤيته في ظل الاتجاهات الحكومية السائدة حينها.

 

وفي لائحة 1966 بدأ الحديث لأول مرة عن التعاون المباشر بين اتحاد الطلاب ومنظمة الشباب، وتنفيذ السياسة العامة للتنظيم السياسي، دون وجود لجنة مخصصة للعمل السياسي، كما ألغت هذه اللائحة وجود أعضاء هيئة التدريس داخل كيان الاتحاد، وأبقت هذه اللائحة علي ريادة عضو من أعضاء هيئة التدريس للاتحاد.

 

طلاب مصر

وفي لائحة 1968 تم إلغاء ريادة عضو هيئة التدريس، وتم إنشاء الاتحاد العام لطلاب مصر الذي كانت مهمته التواصل بين الطلاب في كل جامعات، لمناقشة القضايا الطلابية والوطنية، والتنسيق بين الطلاب، من أجل تكوين رأي عام طلابي تجاه كل ما يحدث، بجانب التأكيد علي بث القيم الوطنية، و جاءت تلك اللائحة معبرة عن إرادة طلابية، حيث تم إقرارها من خلال المؤتمر العام للطلاب في سبتمبر 1968، وأضيف عليها بند في عام 1969 الخاص بريادة أعضاء هيئة التدريس لكل نشاط من أنشطة الاتحاد من خلال تعيين أحد أعضاء هيئة التدريس في رئاسة كل لجنة من لجانه، كما يعين رائد الاتحاد بكل كلية بقرار من عميد الكلية بعد موافقة وكيل وزارة التعليم العالي.

 

وربما يكون أحد أهم العوامل التي قامت وراء هذا التعديل هو تصاعد الحركة الطلابية في أواخر الستينات بشكل ملحوظ، ومحاولاتها المستمرة أن تخرج عن عباءة الاتحاد الاشتراكي بعد نكسة يوليو 1967.

 

واتت السبعينات بلائحة 1976، في البداية وهي تحمل العديد من المشكلات لكنها كانت تترك مساحة من الحركة، فمثلا حظرت أي عمل طلابي خارج إطار الاتحاد، ولكنها اعتبرت العمل السياسي أحد أشكال العمل الطلابي المتاحة، كما إنها اعتبرت التواصل مع المؤسسات السياسية خارج الجامعة أحد أهداف اتحاد الطلاب، وأكدت علي استمرار اتحاد طلاب الجمهورية، واستبعاد أي وجود لأعضاء هيئة التدريس في الاتحاد، والتي اعتبرها البعض أحد أفضل اللوائح التي شهدها تاريخ الجامعة.

 

خطر الطلاب

وبعد أحداث يناير 1977، والتي فجر فيها طلاب الجامعات المصرية مظاهرات احتجاجية ضد غلاء الأسعار، والفساد -  والتي تعتبر من أقوي المظاهرات الاحتجاجية التي شهدها تاريخ مصر الحديث - وانتهت باعتقال مئات الطلاب ومحاكمتهم بتهمة محاولة قلب نظام الحكم، تعلمت الحكومة الدرس جيدا وأدركت أن الطلاب يشكلون خطرا حقيقا عليها من خلال قدرتهم علي التأثير في الشارع المصري، وهنا جاءت لائحة 79 الأشهر، والأطول عمرا في تاريخ اللوائح الطلابية.

 

ومع لائحة 1979 انتهت الكثير من أشكال العمل الطلابي التي كانت متاحة أحيانا، وعلي رأسها العمل السياسي، وفرضت عددا من القيود كانت نتيجتها الطبيعية ما وصل إليه الحال الآن، بداية من منع كل أشكال العمل السياسي، مرورا بشرط الريادةة من أعضاء هيئة التدريس علي أي نشاط طلابي، انتهاءً بالتواجد الأمني في الجامعة وإعطائه صلاحيات غير محدودة في تعديل المادة 317 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات بالقرار الجمهوري رقم 278 لسنة 1984، والذي غير وظيفة التواجد الأمني في الجامعة من مجرد حماية منشآت الجامعة، إلي حماية أمنها، مع عدم تحديد ما المقصود بأمنها، فأمنها وفقا لتعريف الإدارة الجامعية هو أي طالب يحاول الخروج عن الخط الدقيق الذي ترسمه له الإدارة.

 

تحجيم الإخوان

جاءت بعدها لائحة 2007 بعد 28عام من المطالبة بتغيير لائحة 79، بعد تجلي 5 أسباب وعوامل قوية لإقرارها ومنها: تزايد مساحات العمل التي كسبتها بعض القوي السياسية في الجامعة بعيدا عن الأطر الرسمية الموجودة في اللائحة، وبشكل خاص طلاب الأخوان المسلمين، ومن هنا يأتي التأكيد في اللائحة علي حظر التجمعات القائمة علي أساس فئوي أو ديني أو عقائدي أو حزبي.

 

كما أنه كان لانتخابات الاتحاد الحر وحجم الضجة التي استطاعت أن تثيرها صدى أعلامي ضخم، فجاءت لائحة 2007 لتعترف فقط بأن الاتحادات الطلابية "الرسمية" هي التنظيمات الشرعية المتاحة، كما أنها حددت صلاحيات أعضاء هيئة التدريس وجعلت البنود المتعلقة بريادة أعضاء هيئة التدريس أكثر وضوحًا من خلال التأكيد على أن عميد الكلية أو وكيل الكلية أو الجامعة يقوم باختيار مستشار من بين أعضاء هيئة التدريس من ذوي الخبرة والثقة للإشراف علي كل لجنة من لجان الاتحاد، وكذلك توسيع صلاحياته ليصبح مسئولا عن كل قرار يتخذه اتحاد الطلاب، واشتراط أنه في حالة النزاع بين عضو هيئة التدريس والطلاب، يقوم بالتحكيم بينهم عميد الكلية "الذي اختار عضو هيئة التدريس في البداية" ويكون قراره نهائيا.

 

ربما لم تكن المطالبة بتغيير لائحة79 جديدة، فهو مطلب مشترك للعديد من أجيال الحركات الطلابية منذ الثمانينات، ولكنه تزايد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، مع قيام عدد من الجهات بتقديم مقترحات بتعديل اللائحة، أو تقديم مشاريع لوائح بديلة، بعضها قدم من حركات سياسية، ومنظمات مجتمع مدني، وأحزاب، وتجمعات طلابية، وغيرها، فوجدت الحكومة نفسها أمام اختيارين إما مناقشة أحد هذه اللوائح وإقرارها، أو الضرب بها عرض الحائط وإقرار مشروعها الخاص، وهو ما حدث.

 

ومؤخراً، جاء طرح د.حسين خالد وزير التعليم العالي والتصريح بالانتهاء من إعداد أول لائحة ط بعد ثورة 25 يناير، وهو الأمر الذي أثار أزمة بسبب عدم إشراك الطلاب في إعدادها.