أدان عدد من الخبراء الموقف المتعنّت من المسئولين المصريين بمنع الوقود والكهرباء عن قطاع غزة، والمساهمة في خنقه وحصاره، رغم إعلان الحكومة في غزة عن دفعها مبلغ مليونَين إلى الحكومة المصرية لإمداد غزة بالكهرباء؛ ما أدى إلى حدوث العديد من الوفيات و85 حريقًا خلال الشهرين الماضيين.

 

وأوضح محمد عصمت سيف الدولة المفكر السياسي أن المشكلة الحقيقية في العلاقات المصرية- الفلسطينية لها وجهان: وجه فوق السطح للاستهلاك المحلي يتحدث عن الثورة والتغييرات التي حدثت إلى الأفضل في العلاقات، ووجه حقيقي يمارس على الأرض يتمثل في تفعيل وتطبيق لذات الاتفاقيات المصرية- الصهيونية التي تمت في نظام مبارك والتي تحكم العلاقات الآن وقبل سقوطه.

 

وقال لـ(إخوان أون لاين): إن هذه السلسلة من الاتفاقيات الخاصة بالمعابر الفلسطينية التي تجرِّم مرور أي بضائع أو سلع من معبر رفح، واتفاقية "فيلاديلفيا" التي تلزم مصر بقصر معبر رفح على الأشخاص، مؤكدًا أنه لو كان هناك تأثير للثورة في علاقات مصر بفلسطين لعاملت السلطات المصرية معبر رفح كما تعامل معبر السلوم.

 

وشدَّد على المسئولية الجماعية فيما يحدث، والتي يتحمل المجلس العسكري المسئولية فيها بنسبة 80%، وأما بقية القوى الثورية فتتحمَّلها بنسبة 20%، مشيرًا إلى اختلاف الأطراف حول سؤال: هل نسمح بتحلل غزة من الاعتماد على مسئولية الكيان الصهيوني في توفير المطالب الحياتية اليومية ومنها الوقود بوصفها سلطة احتلال كما تنص الاتفاقيات الدولية؟ أم نضغط ليتحمل الكيان مسئوليته؟!

 

وأكد أن تحلل الاحتلال من مسئوليته يسهم في فصل غزة عن الضفة والقدس وبقية الأراضي الفلسطينية وبقاء الضغط عليه يساهم في وجود حل سياسي للمسألة، مشيرًا إلى أن الذي أدار الملف من الناحية المصرية قدم العديد من التنازلات ولو تصرف بوطنية لكان يمكن أن تستخدم هذه المسألة في الضغط على الكيان الصهيوني.

 

وشدد على ضرورة وضع القضية الفلسطينية على رأس أولويات المعارضة المصرية والقوى السياسية كما كانت؛ ليكون لها أولوية في التنسيق الأمني بين مصر والكيان الصهيوني. 

 

وأكد د. محمد مورو المفكر الإسلامي أن ما يحدث من منع الوقود والكهرباء عن غزة هو جريمة كاملة يتحملها المجلس العسكري وكل المتحالفين معه وكل من يسكت عنه، معتبرًا ذلك إثمًا كبيرًا في حق الشعب الفلسطيني وحق شهداء غزة.

 

وقال: إن ما يمارس الآن أسوأ مما كان في عهد المخلوع؛ حيث إن المخلوع كان واضحًا أنه وصل إلى درجة الخيانة ولا يجرؤ أحد من السياسيين أن يدافع عنه، أما الآن فالوضع ملتبس ويجد المجلس العسكري من يدافع عنه ويبرر سياساته.

 

وأوضح أن المجلس العسكري يبعث برسائل إلى الكيان الصهيوني وأمريكا أنه القوة الرئيسية في البلاد والحاكم الحقيقي، وبدأت هذه الرسائل في قضية التمويل الأجنبي، وما قبلها حتى يجد مساندةً منهم في أي سيناريوهات يريد أن يلعبها في المرحلة القادمة.

 

وأكد د. عبد الحليم قنديل، رئيس تحرير (صوت الأمة)، أن النظام الذي يحكم مصر اليوم يستنسخ موقف مبارك، ولديه نفس الالتزامات نحو الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وأن هذا بدا واضحًا في انتهاج نفس السياسة في الاعتداءات الصهيونية الأخيرة على غزة.

 

وأشار إلى أن المجلس العسكري لعب دور الوسيط الضاغط، وواصل فكرة حصار غزة، كما كان نهج نفس السياسة في إجلاء المتهمين الأمريكيين في قضية التمويل الأجنبي، لافتًا إلى أن أولويات النظام الآن فيما يخص فلسطين وغزة بالذات هي نفس أولويات المخلوع.

 

وطالب البرلمان بأخذ دور أكثر حسمًا في هذه القضية وعدم الاكتفاء بالتوصيات، وإنما يجب أن يصدر قرارات، كما طالب بعودة المظاهرات الشعبية ولا نبحث عن رجاء وإنما عن ضغوط على المجلس العسكري، مشيرًا إلى عدم التعويل على المجلس العسكري.

 

وأوضح أن المجلس العسكري لم يستجب لأي إصلاحات إلا تحت ضغوط مثلما حدث في حصار السفارة الصهيونية، وبعد ذلك استقبل السفير الجديد باحثًا له عن مقر.