أعلن الدكتور حسين خالد وزير التعليم العالي أن انتخابات الاتحادات الطلابية سوف تُجرى في ضوء لائحة عام 1979م في إطار بعض التعديلات المهمة، وتشمل السماح لجميع الطلاب بالترشح بغض النظر عن قيامهم بأنشطة جامعية سابقة، وكذلك دون شرط تسديد الرسوم للطلاب المنتخبين، وأن تُجرى الانتخابات بأي نسبة في حالة إعادة هذه الانتخابات، داعيًا الطلاب من جميع التيارات السياسية للمشاركة في هذه الانتخابات، التي تأتي في إطار المنافسة الشريفة بين مختلف التيارات.

 

وأضاف الوزير، أنه كان من الضروري إجراء هذه الانتخابات نظرًا لتخرج نحو 25% من أعضاء الاتحادات الطلابية في العام الماضي؛ ما جعل الاتحادات الحالية غير شرعية، خاصة وأن بعضًا من أعضاء هذه الاتحادات خرجوا لمجالات العمل، ومنهم من يؤدي حاليًّا الخدمة العسكرية.

 

ولفت إلى أنه لا علاقة بإجراء الانتخابات الطلابية وتخصيص نسبة لهم في اللجنة التأسيسية للدستور؛ حيث تم الإعلان عن تشكيل هذه اللجنة بالفعل، كما أوضح أن انتخابات هذا العام تأتي في نفس الفترة الزمنية التي أجريت فيها الانتخابات العام الماضي، والتي أجريت على نفس اللائحة التي ستُجرى عليها هذا العام، وبالتالي فلا غرابة من إجرائها في هذا التوقيت وبنفس اللائحة.

 

وتناول الوزير المراحل التي مرت بها اللائحة الطلابية الجديدة التي كانت على وشك الإصدار لولا مطالبة بعض الطلاب بإتاحة مزيد من المناقشة حولها، ولتحقيق مزيد من الديمقراطية داخل الجامعات.. ويجري الآن عرض اللائحة الجديدة على القواعد الطلابية والجامعية لبلورتها في صورتها النهائية، ثم يجري بعد ذلك مناقشتها مع الاتحادات الطلابية الجديدة قبل إقرارها.

 

وكانت لائحة 1979م قبل التعديل تنص على إلغاء اللجنة السياسية، وذلك بموجب المادة 11 من اللائحة، وكانت تختص بتنظيم المحاضرات والمناظرات والندوات وإصدار المجلات والنشرات التي من شأنها تعريف الطلاب بما يجري من أمور داخل البلاد وخارجها، وتعريف الطلاب بخصائص المجتمع العربي واحتياجاته، ودعم دور الشباب الجامعي في العمل على تحقيق أهداف الوطن.

 

كما كانت تختص بمنع أي تنظيم على أساس فئوي أو سياسي أو عقائدي داخل الجامعة بموجب المادة 332، وقد يبدو جيدًا لكن الواقع أن المادة نفسها اشترطت الحصول على موافقة عميد الكلية أو رئيس الجامعة بحسب الأحوال في عمل أي نشاط طلابي (توزيع نشرات– مجلات حائط– معارض– ندوات– محاضرات– مؤتمرات)، على أساس أن إصدار مجلات مثلاً قد يكون قرينة لوجود تنظيم سياسي أو فئوي أو عقيدي مما تحرمهم اللائحة، كما تمنع اللائحة الطلاب من ممارسة حقهم الدستوري (مادة 47 من الدستور المصري) في التعبير عن رأيهم طالما أنت داخل أسوار الجامعة، وهذا البند هو الذي يفرض على الطلبة– حتى الآن- عدم استقدام متحدثين من خارج أسوار جامعتهم لإلقاء الندوات والمحاضرات، وإذا أرادوا غير ذلك فيشترط موافقة عميد الكلية ورئيس الجامعة، وهذا ما يقطع الطريق على الطلبة للتواصل مع أعلام الفكر.

 

كما نصت على إلغاء العديد من بنود أهداف اتحاد الطلاب التي تضمنتها لائحة 76 ومنها مثلا: تزويد الطلاب بالمقومات الأساسية التي من شأنها دعم شخصياتهم والقدرة على التفكير الحر الناضج، وتقوية روح الواجبات فيهم، وتحمل المسئولية نحو وطنهم، ومساهمتهم في دفع عجلة التقدم في بلادهم، والعمل على رفع مستوى الحياة الرياضية والاجتماعية والثقافية للطلاب، والعمل على حل مشكلات الطلاب، وتوفير أسباب الراحة ووسائل المعيشة لهم داخل الجامعة وخارجها، وتدعيم العلاقات مع المنظمات والاتحادات الطلابية في العالم العربي والخارجي، ووضع وتنظيم المشروعات والبرامج الطلابية القومية التي تخدم أهداف الدولة، وتساهم مساهمة إيجابية في عملية البناء الاجتماعي والرياضي والثقافي والعمراني، وتنظيم مساهمة طلاب العالم فيها بالتعاون مع الهيئات المختصة.

 

ومن ضمن بنود اللائحة استحداث نظام الريادة في اتحاد الطلاب، بعد استحداث هذا النظام لم يعد اتحاد (للطلبة)، لكن بوسعنا تسميته (اتحاد الأمن والأساتذة)؛ حيث نصت المادة رقم 328 من لائحة 1979م على أنه "يشكل مجلس اتحاد طلاب الكلية أو المعهد سنويًّا بريادة عميد الكلية أو المعهد أو من ينيبه في ذلك من أعضاء هيئة التدريس وعضوية رواد لجنة مجلس الاتحاد من أعضاء هيئة التدريس وأمناء، وأمناء مساعدي لجان مجلس الاتحاد من الطلاب، وأخيرًا تجريد الاتحاد من سلطته على أمواله.

 

وعلى الرغم من رصد الدولة لأموال ميزانية الاتحادات الطلابية بالجامعات، فإن الطلبة لا يكون بمقدورهم الاستفادة منها، خاصة بعد أن قيدت المادتان 329 و333 في لائحة 79 مسألة الاستقلال المالي للاتحادات الطلابية؛ حيث ذكرت أن رئيس الجهاز الفني لرعاية الشباب بالكلية أو المعهد هو أمين صندوق مجلس الاتحاد ومسئول عن جميع التصرفات المالية، ولا يجوز التصرف في أموال الاتحاد إلا بناء على شيكات توقع من رائد مجلس الاتحاد المختص وعميد الكلية، وتعتبر أموال الاتحادات الطلابية أموالاً عامة، وهكذا بسهولة إذا أراد عضو اتحاد أن يضع جزءًا من الميزانية تحت بند ما تواجهه بيروقراطية الموظف المختص.