برأت المحكمة المركزية الصهيونية في حيفا صباح اليوم الجيش الصهيوني من جريمة قتل الناشطة الأمريكية راشيل كوري دهسًا بواسطة جرافة كبيرة عندما حاولت منع هدم بيوت فلسطينية في رفح جنوب قطاع غزة قبل تسعة أعوام.
وقتلت راشيل كوري- وهي ناشطة حقوق إنسان- في 16 مارس 2003م في رفح، بعد أن سحقتها جرافة "كاتربيلار من طراز (D-9R)" تابعة للجيش الصهيوني بينما كانت تتظاهر سلميًّا ضد هدم منازل المدنيين الفلسطينيين.
وكانت راشيل تبلغ من العمر 23 سنة يوم مقتلها وهي من سكان مدينة أوليمبيا بولاية واشنطن الأمريكية.
يذكر أن عائلة راشيل كوري قد وكلت المحامي حسين أبو حسين لرفع القضية سنة 2005 ضد "إسرائيل" بدعوى مسئوليتها عن مقتل راشيل وفشلها في إجراء تحقيق شامل ونزيه في ممارسات الجنود المسئولين عن مقتلها.
وادَّعت حكومة الاحتلال من جهتها أن سائق الجرافة لم يكن بإمكانه رؤية راشيل وأنها أخطأت بوجودها في منطقة تشهد عمليات حربية.
من جهتها اعتبرت وزارة العدل الفلسطينية أن تبرئة القضاء الصهيوني لجيش الاحتلال من تهمة قتل الناشطة والمتضامنة الأمريكية راشيل كوري "مسرحية قضائية هزلية تدل على هشاشة هذا القضاء وتظهر جليًّا تبعيته للنظام السياسي القائم في الكيان الصهيوني".
وعبرت الوزارة- في بيانٍ لها وصل "المركز الفلسطيني للإعلام" نسخة عنه- الثلاثاء (28-8) عن استغرابها من طول المدة الزمنية التي جرت بها المحاكمة الشكلية والصورية، معتبرةً أن ذلك يأتي في ظل استهتار هذا الكيان بالقوانين الإنسانية وعدم مبالاته بالقضايا التي تخص جرائمه بحق القضية الفلسطينية ومن يتضامن معها، مع تأكيدها بطلان هذا الكيان بجميع مكوناته.
كما اعتبرت أن صمت المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان مشاركة فاعلة في القرار وتشجيع الاحتلال على ارتكاب المزيد من هذه الجرائم؛ لأنها تعتبر تغطية دولية على هذه الجرائم والمشاركة في مخالفة القوانين الدولية والإنسانية واستهتارًا بأصول المحاكمات الدولية.
وطالبت العدل بـ"إعادة المحاكمة أمام محكمة الجنايات الدولية، معتبرةً محاكمة راشيل كوري أمام المحاكم الصهيونية ضربٌ من المهزلة القضائية وأمام كيان فاقد للشرعية ويعلو فيه صوت الجلاد على الضحية".
بدوره، أكد النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار أن جريمة قتل المتضامنة الأمريكية راشيل كوري لن تغيب عن ضمير الإنسانية رغم قرار القضاء الصهيوني بتبرئة الجيش من عملية قتلها.
وقال الخضري- في تصريح صحفي مكتوب وصل "المركز الفلسطيني للإعلام" نسخة عنه- الثلاثاء (28-8): "إن كوري حضرت إلى قطاع غزة بعد أن عرفت الحقيقة وجاءت للتضامن مع الشعب الذي يتعرض للاحتلال والقتل والدمار، ووقفت في وجه الجرافات الصهيونية التي كانت تهدم منازل المواطنين الآمنين في رفح جنوب القطاع".
وشدَّد الخضري على أن صوت كوري وجميع الشهداء الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب سيبقى حيًّا، مشيرًا إلى أن المتضامنين وتفاعلهم مع القضية والحدث الفلسطيني أسقط الرواية الصهيونية غير الصحيحة.