أكد د. مصطفى مسعد وزير التعليم العالي أن هناك مناخًا إيجابيًّا بين أعضاء التدريس في الجامعات ووزارة المالية، وأنه يمكن استثمار هذا المناخ الإيجابي فيما يمكن أن نقدمه من تطوير المناهج والمقررات ومعايير الجودة وأنشطة الطلاب.
وأشار الوزير- في لقائه مساء أمس في صالون المفكر التربوي د. سعيد إسماعيل علي- إلى أنه كان منشغلاً بملف التعليم لعام كامل وتعرف على كثير من التربويين وربطه بكثير منهم وبالعديد من الزملاء التربويين علاقات متينة وحوارات ممتدة.
وأوضح أن هناك ملفات عاجلة تحظى باهتمامه منها ملف التعليم العالي الفني، مؤكدًا أن ما ينفق فيه من أموال وجهد لا يؤدي إلى ثمار ذات بال.
كما أشار إلى ضرورة تقييم تجربة الجامعات الخاصة وتحسينها ومعرفة الجوانب الإيجابية والسلبية لها وملف المعاهد الخاصة التي يوجد بها 400 ألف طالب في 140 معهدًا خاصًّا.
وحول ملف استقلال الجامعات أكد الوزير أنه من أهم الملفات، مشددًا على ضرورة ضمان دستورية استقلال الجامعات ليكون مجالاً لاستقلالية التعليم وأن يكون هذا الاستقلال أداة فاعلة للتنافس والإجادة.
وأشار إلى أنه يمكن في ظل تحقيق الاستقلال أن تحدد الجامعات عدد الطلاب والأقسام التي تريد أن تفتتحها، داعيًا إلى إجراء حوار حول أي المعايير التي نرتضيها لاستقلالية الجامعات.
وقال: إن هناك تجارب مثيرة في مجال استقلال الجامعات ومن أفضلها التجربة التركية والماليزية رغم ما بينهما من تفاوت، وأضاف أن التجربة التركية بدأت منذ 1946 بمستوى عالٍ من الاستقلالية والبعد إلى أقصى درجة عن التدخل الحكومي حتى جاء عام 1981 واتفقت الجامعات مع الحكومة على أسلوب يمكن من التنسيق وبقدر من التدخل الحكومي وفي نفس الوقت يحقق الاستقلالية.
وأشار إلى أن منحنى إعداد البحوث بعد هذا الاتفاق في تزايد مطرد، لافتًا إلى أن هذا ما يمكن أن نطلق عليه ترشيد استقلال الجامعات.
وقال: أما تجربة ماليزيا فكانت متحفظة فيما يتعلق باستقلال الجامعات وتريد ربطها بالتنمية وما يترتب عليه من دعم الدولة العالي في الإنفاق التعليمي.
وأكد أن هذه التجارب لابد أن تدرس وتوضع لها مراحل ونربط الاستقلال بأداء الجامعات، مشيرًا إلى أن أداء الجامعات يمكن أن يكون عاليًّا في حين أنها ليست مستقلة تمامًا.
وأكد أنه لا بد من التوفيق وبالأخص في هذه المرحلة التي تمر بها مصر بين أولويات البلد وبين الجامعات التي يمكن أن يكون لها معايير جودة واهتمام وبحوث.
وأشار إلى أن هذه العلاقة يمكن أن يكون بها قدر من الندية وعلاقة تفاوض ومصلحة مشتركة وليست علاقة فرض شروط، مؤكدًا أن هذا سيحتاج إلى تفكير مرحلي حول المعايير التي يمكن أن نطبقها في هذه المرحلة ويمكن أن تتباين لجامعات في مراحل الاستقلال.
ودعا إلى حوار في هذه الأمر، مؤكدًا أنه يرى أن هناك عدم حسم لدى أعضاء هيئة التدريس رغم أن الدستور يقول: إن الجامعات هيئات مستقلة.
وأشار إلى ضرورة تعديل قانون تنظيم الجامعات قائلاً: عندما طرحت مسألة استقلال الجامعات لم يكن واضحًا كيف يكون الاستقلال إجرائيًّا ولائحيًّا، مؤكدًا أنه عند تحقيق قدر كبير من الاستقلال تكون وظيفة وزير التعليم العالي محدودة وربما يكون هناك وزير واحد للتعليم.
واستمع الوزير إلى أسئلة الحضور والمشكلات التي يطرحونها، داعيًا إلى حوار شامل ومؤثر لحل هذه المشكلات حتى لا يكون هناك انفراد برأي في ضوء التراث الطويل من السلبيات، مؤكدًا أن العلاج لا بد أن يكون متدرجًا وذو رؤية وخطوات واضحة.
وأعرب عن أمله الكبير وثقته في أن المستقبل أفضل بكثير؛ لأن ما حدث في هذا البلد آية من آيات الله وأن الله أذن لهذا البلد أن يعطي نموذجًا جديدًا في المنطقة.
وقال: نعيش مرحلة مخاض بكل ما نراه من صعوبات وبعد فترة سنرى الوليد ولا يجب أن نحكم على هذه الظروف بما نراه من مخاض ونحتاج إلى الصبر والاستعانة بالله.
ودعا إلى أن يقوم المجلس الاستشاري- الذي يتشكل من رؤساء نوادي أعضاء التدريس- بدور داعم وفني في تقديم حلول لمشكلات الجامعات والمشاركة في وضع الحلول وليس الشكوى من المشكلات.
وأكد الوزير أن مجانية التعليم هي أداة هامة من أدوات التحول الاجتماعي، ولا يمكن إلغاؤها ولكن يمكن ترشيدها من خلال فرض رسوم على الراسبين.
وشدد على أهمية إدراك الطالب لهويته وأن الخريج المدرك لهويته هو رصيد هام للأمة والبلد، داعيًا إلى التفكير فيما يمكن أن يساهم في ذلك من مقررات إنسانية.