أكد الدكتور سمير صالحة عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة غازي عنتاب بتركيا أن العلاقات المصرية التركية بعد ثورة 25 يناير أخذت منحى جديدًا، مشيرًا إلى كلمة الرئيس محمد مرسي خلال زيارته لتركيا قبل شهرين على منبر العدالة والتنمية في احتفالات التأسيس، والتي تحدث فيها عن أن التعاون والانفتاح يعد خطوة التحول الإستراتيجي الأهم في مسار العلاقات بين أنقرة والقاهرة.
وأضاف صالحة في ورقة بحثية أعدها وناقشها في ندوة عقدت بمقر المجلس العربي للطفولة والتنمية بعنوان "مصر تعود متى وكيف .. العلاقات المصرية التركية"، أن التقارب أصبح لزامًا على البلدين؛ حيث يمثل سكانهما نصف مجموع سكان الشرق الأوسط، والاقتصاد المصري والتركي القوى جنبًا إلى جنب مع الطاقة البشرية والقدرات العسكرية لكليهما كفيلة بترجمة حجم الموقع والدور والفرص المتوافرة أمام البلدين، مشيرًا إلى أن أنقرة متمسكة بفكرة "أن التقارب مع القاهرة يعني التحول النوعي الإقليمي الذي سيقلق البعض ويحظى بترحيب الكثيرين".
وأكد أن هناك مسائل وملفات داخلية وخارجية تنتظر التعاون بين البلدين وهي متشابهة الأسباب والظروف مثل مسار الديمقراطية في تركيا ومصر وآليات والتغيير والتحديث والتحول والدروس الواجب أخذها من الحراك العربي والإقليمي وانعكاسات ذلك على إستراتيجياتهما الإقليمية والدولية والقراءات التركية والمصرية لديناميكية التغيير.
وأضاف أن هناك ثوابت في العلاقات المصرية التركية تتمثل في أنه لا فرصة لقيام أي تكتل إقليمي يستبعد أنقرة والقاهرة، وصعوبة بناء استقرار أمني وسياسي إقليمي خارج التنسيق والتعاون المصري والتركي في المنطقة، وأيضًا قدرة البلدين ودورهما في تحريك وإدارة لعبة التوازنات الإقليمية والفرص الكبيرة السانحة لهما لملء الفراغ السياسي والأمني وتحولهما إلى قوة جذب شرق أوسطية تمنحهما الكثير من الفرص والخيارات.
وأوضح أن الكم الهائل من القدرات الإستراتيجية والأوراق المهمة التي تملكها البلدين بسبب البعد التاريخي والحضاري وشبكة العلاقات الواسعة التي لديهما على المستويين الإقليمي والدولي تؤهلهما لقيادة مشروع ريادي محوري في بناء سلام واستقرار المنطقة.
وأشارت الورقة إلى أن زيارة الرئيس التركي عبد الله جول الأخيرة لمصر والأجندة الطويلة من المشروعات والاقتراحات والعقود المطروحة، ووضع حجر الأساس لأكثر من خطة تعاون اقتصادي إنمائي إستراتيجي تصدرها الإسراع في إنجاز المدينتين الصناعيتين التركيتين في 6 أكتوبر والعاشر من رمضان".