أكد الدكتور مصطفى مسعد، وزير التعليم العالي، أن هِجْرَة العقولِ والكفاءاتِ العلمية تمثل واحدًا من أكبرِ التحدياتِ التي تُواجِهُ بلدانَ الوطنِ العربيّ، تعتمد بالأساس على ثروة بشريةٍ مُؤَهَّلَةٍ للتعامُلِ مع التطوراتِ العلميةِ والتقنيةِ المُتلاحِقة، ونخبة من العلماء والباحثين.
وأشار- في كلمته خلال افتتاح المؤتمر الذي تنظمه جامعة الدول العربية بالتعاون مع جمعية التقدم العلمي والتكنولوجي في العالم العربي (SASTA) بعنوان "العلماء العرب المغتربين.. عندما تتكامل العقول العربية"- إلى أن كثيرًا من هذه العقول تعكف على تحصيل وتطوير وإنتاج المعرفة وتحويلها إلى ابتكارات ذات قيمة اقتصادية عالية تساهم في دفع عجلة اقتصاد المعرفة بقوة كل يوم.
وأوضح الوزير أَنَّ الدولَ العربية جميعًا تَشْتَرِكُ في هذهِ الأزمة، حيثُ تَجْنَحُ نِسبةُ كبيرةٌ من الكفاءاتِ العلميةِ والعقولِ المبدعةِ فيها إلى الهجرةِ للخارج؛ لِيُصْبِحُوا في سَنَواتٍ قليلة، عناصرَ فاعلةً في منظوماتِ العلومِ والتكنولوجيا في البلادِ التي هاجروا إليها، بينما تُعاني بِلادُهُم مِنْ فَقرٍ شديد، وحاجةٍ مَاسَّةٍ إلى جُهُودِهِمْ وَمُساهَمَاتِهِم.
ودعا إلى وقفة صادقة معَ النفسِ، نعترفُ فيها بوجودِ أزمةٍ حقيقية، تَتَمَثَّلُ في هذا النزيفٍ حادٍّ في الخبراتِ والكفاءاتِ العربية، يَعُوقُ جُهودَ بلادِنا نحوَ تحقيقِ تقدمٍ علميٍّ وتكنولوجيٍّ حقيقي.
وأكد أنَّ علاجَ هذهِ الأزمةِ يتطلبُ أن نَبْذُلَ جُهودًا جَبَّارةً في تَطويرُ مَنظوماتِ العلومِ والتكنولوجيا العربية، بما يَجْعَلُها حاضنةً للإبداعِ وجاذبةً للكفاءات، من خلالِ عددٍ من الضماناتِ والمميزاتِ المعنويةِ والماديةِ لأبنائِنا من شبابِ الباحثينَ والعلماء، يفتحُ أمامَهم المجالَ لوضعِ قُدراتِهم ومواهبِهِمْ في خِدمةِ أوطانِهم.
وطالب بفتحُ قنواتٍ حقيقيةٍ للتواصلِ مع أبناءِ العالمِ العربيِّ من الأساتذةِ والعلماءِ المقيمينَ بالخارج، بما يَكْفُلُ تحقيقَ استفادةٍ حقيقيةٍ من خبراتِهِم، ولا سيما في ظِلِّ ما يُبْدُونَهُ دائمًا من رغبةٍ صادقةٍ في تطويرِ بلادِهِم، وحرصٍ على المساهمةِ في خدمتِها.
يحضر المؤتمر د. نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، ود. وائل الدليمي، رئيس جمعية التقدم العلمي والتكنولوجي في العالم العربي، ود. محمد العزيز بن عاشور، مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ود. نادية زخاري، وزيرة الدولة لشئون البحث العلمي والتكنولوجيا.