رغم ارتفاع درجة حرارة الشمس نظَّم أعضاء هيئة التدريس والعاملون بجامعتي أسيوط والأزهر مسيرة حاشدة عقب صلاة الظهر؛ ضمن الفعاليات التي تنظمها الجامعات المصرية لدعم الشرعية ورفض الانقلاب العسكري.
انطلقت المسيرة من مسجد سليمان الحكيم بجوار مديرية صحة أسيوط إلى ميدان أسماء الله الحسنى ثم تحركت لتعبر كوبري 25 يناير لتمر من أمام مبنى أمن الدولة وسط هتافات منها: "أمن الدولة يا أمن الدولة فين الأمن وفين الدولة"، "أمن الدولة يا أمن الدولة كفاية حرام خربتوا الدولة".
وجابت المسيرة شارع الكورنيش من أمام مبنى المحافظة؛ حيث قامت قوات الأمن بفتح الحواجز الحديدية والمتاريس الموجودة التي وضعتها أمام مبنى الديوان لمنع المسيرة، لتجوب المسيرة بعد ذلك شوارع المحافظة والنميس والهلالي مستقرة أمام ميدان محطة السكة الحديد.
وارتدى أساتذة الجامعتين وشاحًا مكتوبًا عليه "أعضاء هيئة التدريس ضد الانقلاب" ومذيلاً من الجانبين بشعاري جامعتي الأزهر وأسيوط، مرددين هتافات "صوت الأزهر مش هينام يسقط كل عميل وجبان"، "مع رئيسنا مؤيدين عن الشرعية مش راجعين"، "عسكر عسكر ليه هي تكية والا إيه"، "الله أكبر فليرتفع صوت الأزهر"، "صوت الأزهر لن ينام يسقط كل عميل وجبان"، "هي لله هي لله لا للمنصب ولا للجاه"، "كلمة وقالها دكتور مرسي هي لله مش للكرسي".
وحملت عضوات هيئة التدريس من النساء صور فتاة المنصورة التي لقيت مصرعها في هجوم البلطجية على مسيرة المنصورة النسائية الشهيدة هالة أبو شعيشع.
وقال د. ضيف أحمد عميد كلية الطب البيطري جامعة أسيوط: إن هذه المسيرة تأتي من باب قناعتنا بدور أساتذة الجامعات في دعم وتأكيد الشرعية والرئيس المنتخب ورفض الانقلاب العسكري، مؤكدًا أنه لابد من استقرار البلد والتوافق على آليات التغيير التي ارتضتها وتوافقت عليها كل دول العالم وصدق عليها الملايين من خلال صناديق الاقتراع.
وأضاف أن نظام الحشد في الشوارع لم يكن أبدًا وسيلة للتغيير وإنما هو وسيلة للتعبير عن الرأي وتوصيل رسالة معينة للحكام مستشهدًا بأن معظم رؤساء الدول المتقدمة تتعرض شعبيتهم للصعود والهبوط ولم نسمع عن أن الجيش انقلب على واحد منهم لمجرد هبوط شعبيته.
وطالب د. محمد سعيد الأستاذ بجامعة الأزهر الجيش المصري بمراجعة موقفه والرجوع فورا عن قراره الانقلابي والانحياز لجموع الشعب التي خرجت بالملايين للتنديد بموقفه المتحيز لفصيل معين من الشعب على حساب جموع وجماهير الشعب كله.
وأضاف د. محمد بكر أستاذ القانون الخاص بجامعة الأزهر أن ما حدث في مصر هي حرب وضحت معالمها ضد الإسلام والشريعة الإسلامية وليست ضد الإخوان أو غيرهم، والساكت الآن عن قول الحق ومجابهة هذا الظلم شيطان أخرس، مشيرا إلى أن الله ذكر ناقض العهد بأنه ملعون وانه من الخاسرين فقال سبحانه" الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون (27)" سورة البقرة.
وأكد أن علماء الأمة أجمعوا على وجوب الوفاء بالبيعة لولى الأمر، وان الله تعالى قال عن الخائنين " وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين (58)) (الأنفال)، وإن الله ينادي يوم القيامة على الخائن والغادر ليفضحهما على رءوس الأشهاد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "يرفع لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان".
وأوضح د. محمد جمال الأستاذ بجامعة أسيوط أن الجيش إذ لم ينحز للشرعية وتمادى في غيه وظلمه فإن مصيره الهزيمة والهوان، مضيفًا أن سنة الإسلام أن تراق الدماء الزكية الطاهرة حتى ينتصر الدين بإذن الله وتروى شجرة الإسلام، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
وبدأ الشيخ محمد زكي من أبناء الأزهر وأحد المشاركين في المسيرة بقوله "حسبنا الله ونعم الوكيل لا بد أن يعلم الجميع أننا لن نرجع أبدًا للوراء ولن نسمح لعودة حكم العسكر والقضاء على هوية الدولة الإسلامية مهما يكن الثمن، وما أمامنا إلا الصبر والثبات واللجوء لله "ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج" وليكن الجيش إما جيش مصر أو جيش الصهيونية.


