المبادرة الوطنية

إلى شعب مصر العظيم بعد ثلاث سنوات من الثورة المصرية، وثلاثة أنظمة حكمت في فترة إنتقالية بدت وكأنها لا تنتهي، وبعد تخبط طويل وحالة من السيولة في المناخ السياسي أثر سلبًا على كافة نواحي الحياة في مصر وسبب انقسامًا حادًّا في المجتمع لم تشهده البلاد في تاريخها. وتناسينا أن قدرنا جميعًا أن نعيش معًا على هذه الأرض كما قدر الله لنا.

 

إن شباب مصر الذين كانوا شرارة تلك الثورة العظيمة التي أبهرت العالم أجمع، وبعد أن وقفوا جنبًا إلى جنب في البداية داعمين تلك الأنظمة، آملين أن تحقق ما خرج جموع المصريين من أجله، إلا أنها خيبت آمالنا جميعًا.

 

لقد أخطأ الجميع، وعلى الجميع أن يتحمل مسئوليته. فلنسمُ جميعًا فوق مصالحنا الضيقة ونتذكر أحلامنا التي خرجنا من أجلها ودفعنا دماءً عزيزة لا تزال تسيل حتى يومنا هذا. لقد أدركنا أن أحلامنا الكبرى قد اختزلت في النهاية إلى صراعات سياسية ضيقة من أجل سلطة زائفة.

 

إن الأمل الحقيقي لهذه البلاد كما نراه، وكما أهملته تلك الأنظمة المتعاقبة إنما هو وحدة الصف التي جمعت كل الأطياف السياسية والعقائدية في مصر في الثمانية عشر يومًا الأولى من عمر تلك الثورة العظيمة، هو في عدالة حقيقية لا تفرق بين طائفة وأخرى وبين مصري وآخر، وهو في إعادة هيكلة للمنظومة الأمنية على أسس جديدة تحترم كرامة الإنسان وتحافظ عليه وتحمي الوطن والمواطن .

 

من أجل هذا الأمل يتقدم شباب 6 أبريل بتلك المبادرة إلى شعب مصر ليكون الشعب شاهدًا وحكمًا ومراقبًا على الجميع، تلك المبادرة التي تشكل بداية لتوافق وطني حقيقي- سيلجأ الجميع إليه في النهاية شاءوا أم أبوا- وإطارًا لحل يجنب البلاد مزيدًا من الدماء والفوضى وتتلخص في:

أولاً: ميثاق للمشاركة المجتمعية، توافق عليه كل القوى الوطنية ومؤسسات الدولة. ويتضمن كحد أدنى بنودًا إلزامية لوقف العنف المتبادل وأخرى تضع حدودًا لممارسة العمل السياسي بين القوى السياسية وبما يمنع أي خطاب استقطابي أو استعدائي بين أي طرف والأخر.

 

ثانيًا: عدالة تشمل الجميع وتحتوي مجموعة من الإجراءات التشريعية والقضائية والإدارية من خلال قانون العدالة الانتقالية بما يحقق العدل للجميع كأساس للمصالحة الوطنية الشاملة.

 

ثالثًا: ترسيم العلاقات بين مؤسسات الدولة والمجتمع وتتضمن تحديد العلاقات ومنع سيطرة أو تدخل أي منها في عمل الآخرين، ومنها المؤسسة العسكرية ومؤسسة القضاء و الإعلام والداخلية.

 

رابعًا: ميثاق شرف إعلامي يضمن منع خطابات الكراهية والعنف والتشهير ووقف حالة الاستقطاب والاستعداء بين أطراف المجتمع والمتنافسين السياسيين .

 

خامسًا: حكومة إنقاذ إقتصادي قومي للبلاد وتتضمن البدء الفوري في مشروعات قومية بدعم من الأموال الوطنية وبدء تشغيل المصانع وإنعاش الاقتصاد المنهار .

 

ولكي لا تكون تلك المبادئ والأُطر أفكارًا عامة فإن المبادرة تشمل أيضًا مسودات للمواثيق والقوانين السابقة تصلح كبداية للعمل الحقيقي من أجل المستقبل.

 

وكلنا أمل في أن يكون ما سبق بداية حقيقية لإنهاء ثلاثة أعوام من الدماء والفوضى السياسية وتجنيب الوطن الانزلاق إلى هوة أكثر عمقًا لا يعلم مداها الا الله.

شباب 6 أبريل

الوطنية فوق السياسة والمبادئ فوق المصالح

22  يناير 2014