رغم مرور قرابة ست سنوات على استشهاد حسام الصانع، أحد عناصر الدفاع المدني، في أولى غارات الاحتلال الصهيوني خلال "حرب الفرقان" على غزة، إلا أن ذلك لم يسلمه من دائرة الاتهام من سلطات الانقلاب في مصر وأجهزتها الأمنية التي أدرجته ضمن المتهمين في قضية وادي النطرون التي يحاكم بموجبها الرئيس المصري الشرعي محمد مرسي.
وفوجئت عائلة الشهيد- بحسب ما نشره "المركز الفلسطيني للإعلام"- بتكرار اسم ابنها الشهيد حسام، كأحد المتهمين في القضية، خلال جلسة المحاكمة اليوم الثلاثاء بعدما اعتقدت أن ما نشر بهذا الصدد في السابق ليس إلا تضليلاً إعلاميًّا أو في أحسن الأحوال خطأ ستجري معالجته.
ويقول شادي الصانع لمراسل إنه فوجئ وباقي أفراد أسرته التي تقطن في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، بذكر اسم شقيقه الشهيد ضمن المتهمين المحاكمين في قضية وادي النطرون بحسب مزاعم الادعاء المصري، عادًّا ما جرى استخفافًا بالعقول.
وأشار إلى أنه سبق أن قرأ اتهامات لشقيقه الشهيد في مواقع الإنترنت، ولكنه لم يكن يتصور أن ذلك سيتحول إلى اتهام ومحاكمة حقيقية؛ إذ إن أبسط جهاز أمني كان سيكتشف أن حسام استشهد حتى قبل الثورة المصرية بسنوات، وأنه لا علاقةَ له من قريب أو بعيد بحركة حماس.
ومع تندر أفراد العائلة وجيرانها على واقعة اتهام حسام، إلا أنها لم تخف غضبها واستهجانها وتخوفها من أي تداعيات تترتب على هذا الأمر.
والدة الشهيد (54 عامًا)، تشعر بالغضب والأسف في نفس الوقت، وتقول: "ابني شهيد، استشهد في قصف الاحتلال بينما كان في عمله بالدفاع المدني.. كنا نتوقع أن يتم التكريم للشهيد لا أن يتم اتهامه بالإرهاب، وهي تهمة مردودة ومضحكة".
الغريب في حكاية الشهيد حسام، ليس فقط أنه استشهد في اليوم الأول لحرب الفرقان عندما قصفت طائرات الاحتلال موقعاً للدفاع المدني في مدينة الزهراء جنوب غزة، ليستشهد مع مئات المواطنين في تلك الحرب الغاشمة التي استمرت 23 يومًاً، وإنما أيضًا أنه لا ينتمي لحركة حماس، ولم يسبق أن دخل مصر بالأساس.
فالشهيد حسام كان أحد أعضاء "سرايا القدس" في حركة الجهاد الإسلامي، واعتقل في سجون الاحتلال الصهيوني عام 2002م وأمضى خمس سنوات ليفرج عنه في عام 2007م.
يقول شادي شقيق الشهيد: "حسام ترك العمل في الفصائل بعد خروجه من السجن، والتحق بالعمل ضمن الدفاع المدني في الحكومة، وكان على رأس عمله عندما شنت طائرات الاحتلال غاراتها في عام 2008م أول أيام حرب الفرقان ليستشهد".
وتؤكد عائلة الشهيد أن حسام لم يسبق أن زار مصر، كما أنه لم يستخرج أي جواز سفر، ما يثير من استغرابهم لتوجيه الاتهام لابنهم الشهيد.
ولم يكن الشهيد حسام هو الفلسطيني الأول الذي توجه له سلطات الانقلاب في مصر الاتهام بالتورط في أحداث مصرية داخلية، بل وجهت اتهامات عدة بينهم أشخاص مثل حسام إما شهداء أو أسرى، ما يدلل على أنها اتهامات مفبركة مضللة.
وضمن الأشخاص الذين جرى اتهامهم في نفس قضية الشهيد حسام، الشهيد تيسير أبو سنيمة من رفح، وكذلك الأسير القائد حسن سلامة، الذي كان في العزل بسجون الاحتلال عندما حدثت الثورة المصرية.
وتبدي عائلة الشهيد حسام الصانع، أسفها لوصول الإعلام والأمن المصري إلى هذه المستوى في الاستهانة بمشاعر العائلات واتهام الأبرياء لمجرد تلفيق القضايا والإساءة لغزة المحاصرة الصامدة.