قال نزار غراب محامي الجماعات الإسلامية في إسطنبول والناشط الحقوقي وعضو مجلس الشعب السابق: إن ما يوصف هذه الأيام بقضايا الإرهاب لا علاقة له بالعدالة والقضاء ليس له أن يتعامل مع قضايا على هذا الوجه من التمييز؛ لأن أسلوب القضاء يجب أن ينبني على محاكمة منصفة ومحايدة ومستقلة تمَّ تشكيلها دون تعمد، وهذا كله مستقر في الاتفاقيات الدولية.
وأكد في مداخلةٍ له على قناة "الجزيرة مباشر مصر" أن ثورة يناير التي قامت على نظام استمر استبداده وقمعه على مدار الحكم قبل هذه الثورة، وكان ينادي بشعاره الشعب يريد إسقاط النظام الذي يخرج على كل قواعد العدالة والحياد، فإذا خرج الشعب مرةً أخرى ضد هذا النظام فهذا تأكيد أن يونيو وما تبعها ثورة مضادة، بل وانتقامية من ثورة يناير وأهدافها.
وأضاف: أستطيع أن أُسمي دوائر بعينها الآن وما يحدث بها أنه عندما يرتدي الظلم والتمييز ثوب العدالة ومن حق الجمهور علينا أن يعرف كيف تُدار الأمور بدايةً من دخول سلك القضاء فإن الذي يتحكم في دخول سلك القضاء من بدايته أجهزة الأمن السياسي، بما يعني أنهم ينتقون أناسًا بعينهم ولهم الولاء السياسي للنظام الحاكم ليرتقي به في سلم القضاء.
وأكد ضرورة أن ندرك أننا الآن بصدد تخصيص جهاز أمني خاص سياسي لملاحقة السياسيين ثم نيابة خاصة استثنائية نيابة أمن دولة العليا لتلاحق أيضًا هؤلاء السياسيين ثم محاكم خاصة على شتى أنواعها بدايةً من قضاء عسكري أو قضاء طوارئ أو تخصيص دوائر، وهذا الأمر أشار إليه فطاحل رجال القانون أن تخصيص دوائر بعينها يعد أحد أشكال القضاء الاستثنائي، وأيضًا يجب أن ندرك أن الجمعية العمومية للمحاكم عندما تحدد دوائر لكي تختص بنظر قضايا فإنها تحدد هذا في توقيتٍ معينٍ في بداية العام القضائي، أما أن يأتي رئيس المحكمة خارجًا على سياق الجمعية العمومية لمحاكم الاستئناف أو أي محكمة أثناء العام القضائي وليس في بدايته، وبعد أن تمَّ تحديد المتهمين وتهمهم والقضايا، ويتخيروا دوائر بعينها فهذا يعد هدمًا وتقويضًا للعدالة تحت مسمى العدالة، وهذا محل انتقاد قديم لهذه النظم السابقة.