في ظلِّ ذكرى سقوط رأس النظام المخلوع محمد حسني مبارك في الحادي عشر من فبراير عام 2011م بعد ثورةٍ بللتها دماء الشباب المصري الطاهرة التي ظلَّت 18 يومًا بميدان التحرير بدءًا من الخامس والعشرين من يناير لتقاوم فساد الدولة العميقة من أجهزة نالها من الغباء قدر ومن العنف والقهر أقدار أخرى.
وسقط النظام القمعي بتوحد الثوار من أجل مصلحة الوطن العليا، وحققت بعض مصالح الوطن من حرية رأي وديمقراطية كانت هدفها، حتى مرَّ تسليم السلطة من المجلس العسكري بعد انتخابات الرئاسة وسارت مصر على الدرب الصحيح إلا أن الأيدي العابثة لم تصمت من أجهزة الأمن، وخاصةً المخابرات وممولي الحزب الوطني المنحل من رجال الأعمال ومفسدي مؤسسات الدولة، ومضت في طريق الثورة المضادة.
وانقلب المجلس العسكري على السلطة الشرعية المنتخبة برعاية السفاح عبد الفتاح السيسي في الثالث من يوليو بعد مرور عام على حكم الرئيس المنتخب محمد مرسي، وبينت الثورة الأيدي الخفية التي تعبث بالوطن ومن له مصالح شخصية.
ويستكمل الثوار الحقيقيون مشوار شرارة ثورة 25 يناير التي لم تحقق أهدافها حتى الآن.
أكد الدكتور مجدي قرقر الأمين العام لحزب الاستقلال والقيادي في التحالف الوطني لدعم الشرعية أن ثورة الخامس والعشرين من يناير هي ثورة مجيدة أسيء الظن بها من جانب المجلس العسكري بقيادة طنطاوي إلى قيام الثورة المضادة بقيادة السيسي منها، وتمكنها من الانقضاض عليها في آلية تسليم ممنهجة متمثلةً في أشخاص.
وقال قرقر لـ"إخوان أون لاين" إنه بعد أن تمَّ تحقيق مبادئ الديمقراطية وأسسها من انتخابات مجالس تشريعية ورئاسية مدنية حرة نزيهة ذاق الشعب المصري طعم الحرية التي لن يتخلى عنها ويبقى الآن في الشارع من أجلها، متسائلاً: كيف لشعب عرف معنى الديمقراطية وحلاوة الحرية أن يصمت أو يتخاذل بالدفاع عنها.
ودعا الشعب المصري إلى الالتزام بكل سلمية وحزم لمواجهة الانقلاب العسكري وعدم اليأس حتى تحقيق باقي مطالب الثورة الأساسية في 25 يناير.
وفي ظل تدهور الأحوال بمصر ذكر قرقر أن الوضع السياسي متدهور جدًّا، كما أن الوضع الاقتصادي الدولي في غاية السوء وكل المؤشرات تؤثر على الانقلاب.
وأوضح أن النصر يتحقق بيد الله ويأتي فجأةً إذا اعتمدنا على الله، وأحسنا الظن به وكل المؤشرات التي ذكرت إنما هي أسباب فقط والاعتماد الكلي على الله عز وجل وحده، مشيرًا إلى أنه في أيام الاعتصام بميدان التحرير لم يكن هناك أحد يتوقع أن المخلوع مبارك سيتنحى إنما هي إرادة الله وحده.
في ذات السياق قال علاء أبو النصر أمين عام حزب البناء والتنمية أن سقوط رأس النظام مبارك وثورة يناير المجيدة التي أسيء الظن بها، وانقلاب الثورة المضادة عليها قد حققت مطلبًا واحدًا وهي الحرية.
وتابع أبو النصر لـ"إخوان أون لاين" أن ثورة يناير هي المدخل الوحيد والشرارة للثوار في استكمال تنظيف الدولة العميقة من الفساد التي تركتها ذيول مبارك.
وقال أبو النصر يجب على الثوار استكمال الثورة والحراك حتى إفشال الانقلاب العسكري واسترجاع روح يناير المجيدة.
وتابع أن الزخم الثوري المتواجد بالشوارع وصمود الشباب لهو خير دليل على فشل الانقلاب بمصر وعدم سيطرته على الأوضاع.
وشدد على أنه في الفترة الراهنة والمقبلة فإن آليات التصعيد الثورية مرهونة بأيدي الشباب والقيادة لهم في إرباك قادة الانقلاب حتى سقوطه.
وفي اطار متصل أضاف محمد حسان حماد المسئول الإعلامي لحزب البناء والتنمية ان ثورة يناير انجزت نوع من التوافق بين التيارات الاسلامية السياسية وغيرت من طبع الشعب المصري في امور ان لم تتحقق غالبيتها بشكل ملموس واعتبرها خطوة جيدة ابان الانقلاب العسكري بمصر.
وأكد لـ"إخوان أون لاين" أن الشرعية المنتخبة حتمًا ستعود بإذن الله، وسيتم بعدها تطهير أسس الفساد في المؤسسات التنفيذية والقضائية من الجيش وجهاز الشرطة والقضاء.
وأوضح أن هناك عقبات تواجه الشعب في استرداد ثورته، لكن سيتم تخطيها بإصرار الشباب، مشيرًا إل أن طبيعة الثورات تتخللها عبر التاريخ تمحيص وبلاء حتى ظهور الثوار الحقيقيين.
وطالب الشعب المصري بالصبر حتى زوال هذا الانقلاب الدموي، مبررًا أننا أسقطنا الطاغية مبارك في 18 يومًا ولم نغير من واقع فساد الجهاز العسكري الذي ظل يحكم طيلة الستين عامًا، مبررًا كلامه بدول الثورات أمثال إيران التي ظلت الثورة مستمرة بها 14 شهرًا، وفي فرنسا 10 سنين وأخرى تزيد وتنقص.