• الشباب: وقت فراغنا كبير ولا نستطيع الزواج !
• المنتجون: الإقبال عليها مرتفع والولع بها يزداد!
• النقاد: منظومة صهيونية ومظهر للغزو الثقافي
• العلماء: دور الأسرة أساسي لحماية الأبناء وبث القيم
(الفيديو كليب) أغان إباحية معروفة باقترانها بالرقص والعُري والمشاهد الفاحشة، ومن الأسف أن عشرات القنوات الفضائية العربية دأبت على عرضها بشكل مكثف مؤخرًا، مستهدفة القطاع الأوسع من الشباب والشابات، فكيف يقابل هؤلاء هذه الأغاني؟ وما رؤية علماء الإعلام والدين والنقاد فيها؟
في هذا التحقيق ينتهي الجميع إلى أن هناك مؤامرةً على الشباب، وأن هدفها تدميره وتغييبه عن الواقع، وأن مشاهدة هذه الأغاني يجعل المرء يعتادها، ومن ثمَّ تتحول إلى جزء من قيمه وسلوكه، داعين الشباب إلى نبذ هذا "الهَوَس المدمر"، والالتزام بأهداب الدين، مع تأكيد دور الأسرة في حماية أبنائها.
في البداية يقول "محمد" (طالب بكلية التجارة): الأغنية العربية تنهار وصارت مملّة ومكرَّرة، ومطربوها لم يعُد لهم هدف سوى البحث عن (موضات) لشكلهم؛ لاعتقادهم الساذج بأن هذا هو التجديد، كأن شكل الأغنية صار الأساس ونسوا الجوهر، وهذا المَلَل دفع البعض لمتابعة الأغاني الأجنبية، بالرغم من مخالفتها لأخلاقنا وقيمنا لكن توافرها على الفضائيات سهَّل انتشارها.
ويقول "عمر" (طالب بكلية الحقوق): الموضوع كله ليس سوى مشاهد مكشوفة، والأغاني الأجنبية لا تختلف كثيرًا عن الأغاني العربية مثل كثير من المطربات دون ذكر أسماء، ويضيف "عمر" بُعدًا آخر للقضية بقوله: أنا لا أملك جهاز(دش) في البيت، لكني أشاهد هذه القنوات في المقاهي التي أعتبرها وسيلة جذب قوية للشباب الذي يهتم بمتابعة هذه الأغاني فكلما توقف بثّها في قناة أنتقل لأخرى.
لعب على الغرائز!
أما "وسام" (بكلية الإعلام) فيقول: الشباب الذي يعاني من البطالة ووقت الفراغ لابد أن يضيع وقته بالجلوس في المقاهي التي لا تبث إلا القنوات الفضائية المليئة بالإباحية، وهذه الأغاني دعوة صريحة للانحراف تقدم لشباب مراهق أو محروم يجد فيها متنفسًا عن مشاعره المكبوتة.
ويقول "علاء" (دبلوم تجارة): توافر(الدش) في كل مكان هو الذي أسهم في اطلاعنا على هذه الصور، ومعظم القنوات التي تعرضها تبثها بناءً على اتصالاتنا أنا وأصدقائي، فنحن نعرف (كود) الأغنية التي نحبها ونتصل لنطلب عرضها، لكننا لا نتابعها في المنزل لوجود شقيقات لنا يرفْضن أن يشاهدْنَها فنتابعها في المقاهي.
وتقول "شيماء" (طالبة بالجامعة الأمريكية): هذا فرع من ابتزاز الشباب باللعب على أوتار غرائزهم، فهذه القنوات منحطَّة وضد كل قيم الأخلاق والفضيلة، وما تقدمه من أغان فهي سيئة السمعة، وهذا ليس غزوًا أجنبيًّا، لكنها خطة منظمة لتدمير قيمنا بتحويل هذه الأشكال المشينة إلى قدوة لشبابنا.
ويقول "أشرف" (مهندس): الإحصائيات في مصر تؤكد أن متوسط سنّ الزواج ارتفع لدى الشباب لما بعد الثلاثين، وتقريبًا الفتيات بالمثل، ويوجد نحو تسعة ملايين شاب وفتاة فوق الثلاثين بلا زواج، وبدلاً من أن نقدم لهم الحل لمشكلاتهم نثيرهم ونستفزّ حواسهم بلا رحمة أو شفقة، سواء أكان ذلك مقصودًا أم غير مقصود، ثم إنَّ أولادنا عندما يعتادون منذ صغرهم على هذه المناظر فكيف أحدثهم عن الأخلاق والسلوكيات السليمة، فالمسألة خطيرة وتحتاج لوقفة.
الولع يزداد:
وجهة نظر أخرى يتناولها مسئول إعلامي في إحدى شركات إنتاج الأغاني فيقول:
معظم الفضائيات الغنائية العربية غير قادرة على إنتاج أغان عربية فتعرض المتاح عبر الأقمار الصناعية العربية التي لاتمانع بعض الأُسر المصرية في متابعة أولادها لها بكل حرية، عكس الأقمار الأجنبية، وبذا تُقنّن هذه الأقمار العربية مشاهدة الممنوع، فما قُدم على شاشات هذه المحطات خلال العامين الأخيرين ليس إلا أغانيَ إباحية، والهدف منها تجاري بحت، ووزارة الإعلام المصرية لاتستطيع منع هذه القنوات؛ لأنها تروّج للقمر الصناعي المصري!
والخطر يكمن في أن تعتاد العين هذه المناظر الخارجة، وتتحول لجزء من قيم وسلوكيات شبابنا، خاصةً أن (وَلَع) بعضهم بهذه النوعية من الأغاني يزداد، ومن هنا تظهر الأسطوانات المهرَّبة التي تحتوي على مواد غنائية ممنوعة تنتجها شركات يهودية، ويضيف: إنها شركات محددة الهدف، وهو تدميرنا بأغنياتها المحرِّضة على نبذ الأديان والانطلاق نحو الاستمتاع بماديات الحياة، وهذه الشركات كانت وراء كل ألبومات (عبَدَة الشيطان) في السابق، ومنذ أشهر عدة ضبطت الرقابة على المصنفات عددًا من ألبوماتها المهرَّبة.
الإقبال مرتفع والأغاني مطلوبة:
أما "شيرين" (مديرة التسويق لإحدى القنوات الخاصة) فتقول: نحن- كقناة- نعرض باستمرار كل ما هو جديد، فما يأتي إلينا نعرضه بعد عرضه على لجنة من العاملين في القناة تعرض عليها الأغاني لنطمئن إلى جودتها من ناحية الصناعة, وبالطبع هناك لقطات كثيرة تحذف؛ لأنها خارجة عن حدود اللياقة.
والإقبال لدينا على الأغاني العربية والأجنبية مرتفع، والتليفزيون هو الذي يروِّج للكاسيت وليس العكس، وتظل الموسيقى العامل المؤثّر الأكبر، بالرغم من أن شريحة أخرى تستمتع بالمناظر أكثر من أي شيء، لكننا نحذف الكثير منها حتى لا نفقد قطاعًا آخر من الجمهور يرفضها ويرفض أن يتابعها أولاده، فنحن نحاول أن نرضي الجميع.
مظهر للغزو الثقافي:
ومن وجهة نظر إعلامية يقول دكتور "كمال القاضي"- أستاذ الإعلام بجامعة حلوان-: هذا مظهر من مظاهر الغزو الثقافي الذي يؤدي لتغيير العادات والتقاليد والسلوك وأنماط الحياة تدريجيًا، لاسيما الأغاني التي تقوم بعملية استهواء للشباب عن طريق الموسيقى، فالشباب يرقص على الأغاني، ولا يعرف معناها كنوع من التفاعل مع الإيقاع السريع، والرقابة المنزلية على هذه القنوات معدومة؛ لأنها تبثّ على أقمار غربية، وهنا لابد أن تأتي الرقابة من وزارة الإعلام عن طريق جهاز رقابي يتعلق بكل ما هو أخلاقي؛ مما يحد من انتشار هذه المشكلة، بالإضافة إلى ضرورة الوجود الإعلامي المصري المتميز ليصمُد أمام المنافسة الإعلامية الشديدة، وهذا يحتاج لخطّة يضعها متخصصون وليس هواة، ويكون هدفها وطنيًا مخلصًا وليس ربحيًا؛ فالأغنية سلاح فتاك أقوى من المدفع والقنبلة، وهي أقوى من الأفلام التي لا تُشاهَد إلا مرة أو اثنتين، لكن الأغنية تُشاهد أكثر من ألف مرة، وهذا ما يُقال عنه "دسُّ السُّم في العسل".
خلط الأوراق القيمية:
أما الدكتورة "زبيدة عطا" (عميدة كلية الآداب بجامعة حلوان) فتعلّق بقولها: هذه منظومة صهيونية لتدمير شبابنا، والأغاني جزء منها لخلط الأوراق القيمية لدى أولادنا، وهنا يأتي دور المنزل فهو الأساس لتحديد طريقة حماية الأبناء ببث القيم السليمة فيهم منذ الصغر، فتتحول لدروع واقية من الانحراف الذي يغرقنا في ظل سماء مفتوحة لا نستطيع التحكم فيما تبثه، ولا مجال للسيطرة عليها إلا بالتنشئة الدينية وتنمية الذوق، والإعلام المضاد القوي والجذاب والنشط ليحمي أبناءه من محترفي اللعب على غرائز الشباب المُراهق الذي يحاول تقليد كلّ ما يشاهده باستمرار، وهذا الاستمرار في العرض والتكرار يعطي إحساسًا بأنها عادية، وأن هذا هو الواقع، ووصول هذه الأحاسيس للشباب جريمة، فالفنّ النظيف والقِيَم الراقية لابدّ أن نتمسك بها، والقدوة الحسنة علينا أن نُلقِيَ عليها المزيد من الأضواء بدلاً من الترويج لنماذج مشوَّهة أخلاقيًا، لا تعبر إلا عن انحراف في منظومة القيم العالمية.
الهشاشة النفسية:
ومن جهتها تعلق الأستاذة "سهيلة أبو الفرج" (أستاذ علم النفس) على مسألة الاقتداء بهؤلاء المطربين بقولها: من يتابع هذه الأغاني تليفزيونيًا إما شباب مراهق أو محروم نتيجة وصوله لسنّ الزواج ولايملك إمكانات الزواج، وبناءً على هذه الظروف يكون من السهل استمالتهم نفسيًا لمتابعة هذه الأغاني التي تغذي السلوكيات المنحرفة في ظل الهشاشة النفسية الملموسة لدى بعض الشباب، الذين نجد منهم من يتبنَّى مظهر المطربين والممثلين، وتدريجيًا سيتبنَّى سلوكياتهم التي يشاهدونها يوميًا ألف مرة، ولن يكون مُستغرَبًا عودة ظواهر شاذة مثل (عبَدَة الشيطان)، وأتصوَّر أن المُؤامرة على أولادنا أمر لايقبل الشك، ونجاحها حتى الآن يدعوني لعدم التفاؤل في ظل سلبية المجتمع، الذي عليه أن يستنفر كامل طاقاته للاحتفاظ بهويته وقيمه الخاصة.
البيت الأساس:
وفي الختام يحذِّر الشيخ "محمد حماد" (إمام مسجد السيدة زينب) الشباب من الانسياق وراء أهوائهم، ويقول: التزِموا بدينكم، وابحَثوا في سنة نبيكم حتى يفيض الله عليكم بكرمه، فالشباب هِبَةٌ من الله، يسأل الإنسان عنها يوم القيامة، فنحن نريد من شبابنا أن يكونوا ملتزمين بدينهم بفضل حماية أُسرهم لهم ومتابعة ما يشاهدونه أو يسمعونه أو يقرأونه، ومعرفة من يصادقون، فالبيت هو الأساس، وأقول لمن يستوردون هذه الأغاني ويبثونها: احذروا وتذكروا قول النبي- صلى الله عليه وسلم-: "من سنَّ في الإسلام سنةً سيئةً فعليه وِزْرها ووِزْر من عمل بها إلى يوم القيامة"، فكفاهم من هذه الأوزار، وعليهم الاستماع بقلوبهم لقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (لقمان: 6) صدق الله العظيم.