قال مصطفى إبراهيم المنسق العام للائتلاف العالمي للمصريين بالخارج إن تحرك المصريين في الخارج هو تحرك صاحب ثورة 25 يناير بشكل واضح؛ حيث رأى المصريون في الثورة بارقة أمل؛ شجَّعتهم على عمل كثير من الائتلافات والجمعيات التي كانت تسعى لتحقيق هذا الحلم؛ الذي ما زال واضحًا أمام أعيننا جميعًا، وما حدث قبيل الانقلاب العسكري وما بعده كان يمثل صدمةً كبيرةً للمصريين في الخارج، وتحركهم لم ينتظر تكوين ائتلافات، ولكن تحركهم كان عفويًّا ومباشرًا في مختلف دول العالم، وسرعان ما تحول هذا التحرك العفوي إلى كثير من الجمعيات والمؤسسات المجتمع المدني التي تتحرك من أجل إنقاذ ثورة يناير والوقوف أمام الانقلاب.
وأوضح مصطفى إبراهيم لـ"الجزيرة مباشر مصر" أن فكرة الائتلاف هي فكرة بدأت في شهر أغسطس الماضي بمبادرة من مجموعة من المصريين لمحاولة تجميع وتنسيق جهود هذه الروابط والاتحادات المختلفة العاملة؛ من أجل دعم المسار الديمقراطي في مصر والحفاظ على مكتسبات ثورة يناير، وتبلورت الفكرة ومرت بمراحل مختلفة، حتى أُعلن عن الائتلاف العالمي للمصريين بالخارج في شكله الحالي في شهر نوفمبر الماضي.
وأكد أن تحرك المصريين بالخارج هو تحرك ينحاز للوطن ولكل أبنائه، والمنطلق الأساسي لتحركهم هو تحقيق أهداف الثورة التي شهدت إجماع جيل كامل من المصريين أرادوا لهذا الوطن أن يتحرر، ونحن نريد أن نخرج بالأزمة الحالية التي تصاحب الانقلاب العسكري من كونها- كما يصورها الانقلابيون- أزمة سياسية وأن من هم في الشارع يحاولون التعامل معها وأنهم ينحازون لفصيل سياسي، ولكن الموضوع أكبر من ذلك، فعندما ندافع عن حرية الوطن وعن كرامة وحق كل إنسان في التعبير عن نفسه وعن إرادته إذن فنحن جميعًا ندافع عن حقوقنا كمصريين أيًّا كان انتماؤنا وتوجهنا السياسي.
وذكر مصطفى إبراهيم أن التكوين الأساسي للائتلاف في بداية نشأته هو أنه يتكون من مؤسسات مصرية تعمل بشكل واضح وعلني ولها أجندة واضحة وإدارة شفافة وتتسع وتفتح بأبوابها لجميع المصريين طبقًا للمنطلقات والأهداف المتفقين عليها، وحتى الآن فإن المؤسسات التي تعمل في التنسيق داخل الائتلاف موجودة في 16 دولة.
ومن أهم المؤسسات البارزة في الائتلاف موجودة في أمريكا وأستراليا واليابان والكتلة الكبيرة من المؤسسات موجودة في أوربا، سواء في فرنسا أو ألمانيا أو النمسا أو إيطاليا أو بلجيكا أو هولندا أو سويسرا والسويد والدنمارك وحاليًّا في إسبانيا تحت التأسيس، وموجودون أيضًا في تركيا والبوسنة وألبانيا، ونحن نريد أن نُوجد هذه الأرضية للتنسيق الفعال وليس الهدف فقط هو تجميع المؤسسات، بل نطلق هذه الفكرة، ونحاول أن نُزيد من كفاءة المصريين في الخارج من أجل قضية الوطن.
واستطرد حواره بأن هذا الائتلاف مبنيٌّ على عضوية مؤسسات يجب أن تتحقق فيها ثلاثة شروط أساسية؛ أولاً أنها تكون مؤسسة معلنة تعمل في الإطار القانوني الداخلي للمكان الموجودة فيه، وثانيًا أنها تتسع لجميع المصريين وشعارنا لا إقصاء ولا احتكار فنحن لا ننظر إلى الخلفية السياسية أو الفكرية أو التوجه الفكري، وثالثًا فإن التحرك لكل المصريين من أجل الحرية انطلاقًا من ثورة يناير حفاظًا على هذه المبادئ فقط لا غير.
وقال أيضًا إن تحرك المصريين بالخارج لمواجهة الانقلاب العسكري يتلخص في أربعة أدوار أساسية؛ أولاً التواجد الإعلامي كالظهور على الجزيرة مباشر مصر لإرسال رسالة مساندة واضحة ودعم الحراك الشعبي المصري من أجل الديمقراطية والحرية واستعادة المسار الديمقراطي الذي يعبر عن إرادة الوطن، ثانيًا هو مراقبة الحالة الحقوقية ومحاولة التقليل من القمع غير المسبوق الذي يتعرض له الشعب المصري من خلال تحرك سواء مباشر مع هيئات الأمم المتحدة أو تحرك مع منظمات المجتمع المدني المهتمة بحقوق الإنسان على مستوى العالم، وثالثًا هو توصيل صورة للمجتمع السياسي وصناع القرار في العالم عن حقيقة ما يجري في مصر؛ حيث إن النظام الانقلابي فور انقضاضه على السلطة أغلق جميع الأبواب على معظم القوى السياسية أو حتى القوى المدنية التي تمثل المجتمع المدني للتعبير عن نفسها وعن رأيها ونقل حقيقة ما يحدث وحاول أن ينفرد بهذا الحوار مع المجتمع الخارجي لهذا فالمصريون بالخارج يحاولون توصيل الحقيقة؛ حيث لا ينفرد محامي النظام الانقلابي الذي يعاني حالة حصار على المستوى الدبلوماسي والسياسي غير تحرك بعض السفارات، ورابعًا هو التعامل مع الرأي العام ومع المؤسسات الأخرى وتحويل القضية المصرية من قضية داخلية إلى قضية تعبر عن نظام شعب من أجل حريته والحفاظ على ثورته.
ووصف وضع الحكومات الغربية بأنه كان فيه نوع من عدم الاتساق مع مبادئ الديمقراطية التي تقوم عليها هذه الدول وموقفها حتى وإن كان في البداية شبه محايد أو كان يسكت على كثير من تجاوزات النظام الانقلابي وفي بعض الأحيان يأخذ خطوات من وصف الحكومة الانتقالية على أنها تسعى في خطة للانتقال الديمقراطي.. هذا التحرك في حد ذاته تحرك وقتي، مشيرًا إلى أن العامل الأساسي في مناهضة تحرك الانقلابيين تجاه السياسيين في العالم الغربي هو صمود الشعب المصري وتحركه طوال هذه الفترة؛ حيث إن المجتمعات الغربية هي مجتمعات ديمقراطية.. وهنا جاء دور الائتلاف في محاولة رفع كفاءة التعامل مع السياسيين للتحرك معهم في دول مختلفة عن طريق توصيل رسالة واضحة لما يحدث من تجاوزات في مسار حقوق الإنسان لهذه الدول.. مثل تحرك الأطباء المصريين في الخارج كان واضحًا تجاه البرلمان الفرنسي وقدموا مذكرات تعبر عن حالة من حالات القمع الشديد وحدث تحرك أكثر من مرة أمام الاتحاد الأوروبي.. ولا ننكر موقف اليابان في أول الانقلاب حينما تواصلت مع وزارة الخارجية في هذا الشأن.. مؤكدًا أن هذا التحرك مستمر باتخاذ إجراءات مباشرة من خلال مخاطبة الحكومات الأخرى وسيكون لدينا رسائل شبه أسبوعية لبرلمانات دولية لتوصيف الوضع.. وتحرك المصريين بالخارج كان واضحًا خلال فترة الاستفتاء؛ حيث كان له دور في إقناع كثير من المنظمات بأن تأبى المشاركة في ذلك الاستفتاء.
وأوضح مصطفى إبراهيم أن تواصل الائتلاف مع الرأي العام خلال ثلاثة محاور؛ هي الإعلام التقليدي والإعلام المباشر من خلال الفعاليات والندوات والإعلام الشبكي وهو نقل صورة ما يحدث.. ووجدنا تحركًا ملحوظًا في مجال الصحافة المقروءة الغربية لكن الصحافة المرئية والمسموعة مازالت بعيدة عن نقل الصورة الحقيقية ومازلنا نرفع كفاءتنا في التواصل معهم ومحاولة حثها لنقل الصورة على الأقل بشكل حيادي لما يحدث في مصر.
وحول ما يخص بملاحقة قادة الانقلاب العسكري في مصر في العواصم الغربية على ما اقترفوه في الأشهر الماضية قال مصطفى إبراهيم إن التحرك في هذا المحور يكون في اتجاهين؛ تحرك قانوني وتحرك حقوقي.. التحرك القانوني طويل في آلياته ولكن تمت خطوات كثيرة فيه وأصبح معروفًا أن الملف المصري وصل إلى محكمة الجنايات الدولية ويوجد في هذا الملف ما يسمح للمحكمة بالبدء في اتخاذ الإجراءات اتجاه الملف المصري، مؤكدًا أن هذا التحرك ليس الوحيد وهناك تلاحق من التحركات سيأتي في المستقبل القريب.. ومن يُلاحق ليس فقط هو السيسي ومحمد إبراهيم، بل كل من شارك سواء بالقتل المباشر أو بالتمويل أو بالتحريض فهو هدف للملاحقة والمصريين في الخارج لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام من يقتل ذويهم في مصر.
وأكد أيضًا أن الائتلاف لا يسعى لملاحقة من يؤيد الانقلاب، بل يسعى لملاحقة من أسهم في قتل المصريين وسجنهم وقمعهم وقائمة الإعلاميين الذين حرضوا على القتل بشكل علني هي من القضايا الأساسية التي يتحرك فيها الائتلاف وسيكون لها قريبًا ملف قانوني يُعلن عنه.. وأن هدف الائتلاف إحداث نقلة نوعية في هذه الفعاليات التي يقوم بها المصريون في الخارج بشكل متواصل وبإصرار كبير على نقلها لجميع أنحاء العالم.