أكد المهندس ياسر تاج الدين الخبير في قطاع الطاقة أن الأزمة في مجلس التعاون الخليجي العربي قد تضر بشكل خطير بأمن الطاقة في المنطقة، وخصوصًا في قطاع الغاز بالإمارات؛ في حال قررت قطر اتخاذ إجراءات تصعيدية، ردًا على سحب سفراء الرياض وأبو ظبي والمنامة من الدوحة.

 

وأضاف رئيس لجنة الطاقة والبترول السابق بمجلس نقابة المهندسين المصريين في حديث خاص لـموقع  "عربي21"، أن قطر تستطيع التأثير على أمن الطاقة في الإمارات تحديدًا، نظرًا لاعتماد أبو ظبي بشكل شبه كامل على الغاز القطري في تأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي.

وأشار تاج الدين إلى أن قطر ترتبط بعقد "محدود" مع شركة "دولفين" للطاقة لضخ الغاز من منطقة راس لفان إلى ميناء الطويلة، حيث يتم نقل الغاز من هذا الميناء إلى كل من الإمارات وسلطنة عمان، منوها بأن عقد التصدير القطري هو مع شركة دولفين وليس مع حكومة أبو ظبي مباشرة، ما يعطي الدوحة هامشًا أكبر للتحرك، حسب قوله.

ولكن تاج الدين أكد أن قرارًا كهذا يمكن أن يتسبب بتطبيق شروط جزائية كبيرة من شركة "دولفين" على قطر، وهو ما يبقي الباب مفتوحًا على كل الاحتمالات، حيث سيعتمد القرار القطري على تقدير صانع القرار الذي سيقرر إن كان سيتحمل الخسائر المالية بمقابل ممارسة نوع من الضغط على أبو ظبي ردًا على تصعيدها ضد الدوحة.

وردًا على سؤال لـ "عربي21" حول الخيارات التي تمتلكها الإمارات في حال اتخذت قطر مثل هذا القرار، قال المهندس ياسر تاج الدين إن خيارات أبو ظبي محدودة، حيث ستضطر إلى استيراد الغاز من إيران باعتبارها الأقرب جغرافيًّا والأكثر إنتاجًا للغاز في المنطقة، منوها بأن هذا الخيار محفوف بالمشكلات بسبب توتر العلاقات بين الإمارات وإيران التي تحتل ثلاث جزر إماراتية.

وبحسب تاج الدين، فإن سوء العلاقات بين الإمارات وإيران ليس العقبة الوحيدة التي تعترض توجه أبو ظبي للحل الإيراني، بل إن هناك عقبات لوجستية أهمها عدم وجود البنية التحتية اللازمة لنقل الغاز من إيران إلى الإمارات، فيما تمتلك قطر المضخة الأكبر على مستوى العالم لدفع الغاز في منطقة "راس لفان"، وهي المضخة التي تستخدم لنقل الاحتياجات الإماراتية عبر الاتفاق المحدود مع شركة "دولفين".

ويذكر أن شركة دولفين هي شركة أسستها حكومة أبو ظبي في العام 1999 لكي تتولى مسئولية تنفيذ مشروع "غاز دولفين" الذي يهدف لنقل الغاز بين الدول الخليجية، وقد بدأت الشركة بإنتاج الغاز في قطر ونقله إلى الإمارات وسلطنة عمان في العام 2007.