إن معاناة أسر وزوجات المعتقلين في سجون الانقلاب العسكري باتت من أصعب المآسي التي تعيشها بعض الأسر المصرية مباشرة بعد معاناة أسر الشهداء، خاصة وأن زوجات المعتقلين يتحملن عبئا ثقيلا، يبدأ من تحمل مسؤولية البيت، مرورا بعذاب الزيارات وما يلاقونه فيها، وصولا إلى متابعة المحاكمات الجائرة في نيابات ومحاكم الانقلاب.
وبالإضافة إلى ما سبق، فإن فراق الزوج ومواجهة الزوجة مصاعب الحياة وحدها يعد عبئًا آخر يضاف على كاهل الزوجات، وبالرغم من كل تلك المعانات والمآسي فلا أحد يسلط على تلك الزوجات الضوء، ولا أحد يتحدث عن قسوة ما يعانينه في ظل نظام قمعي استبدادي عسكري.
وفي هذا التقرير نلقي الضوء على جانب مما تعانيه أسر وزوجات المعتقلين:
عذاب الزيارة
وتعد الزيارات التي تواجهها زوجة أي معتقل من أكثر الأمور عذابا، خصوصا لو كان هذا المعتقل يقبع في أي من مقابر السجون الشهيرة، كمقبرة العقرب بطرة، ومقبرة وادي النطرون، ومقبرة برج العرب، ومقبرة الوادي الجديد، ومقبرة سجن العزولي، وغيرها من السجون التي يطلق عليها مصطلح مقبرة؛ لقسوة ما يعانيه المعتقلون بداخلها وأسرهم خارجها.
وتبدأ صعوبات الزيارة بداية من التصاريح، حيث تتعنت سلطات الانقلاب الدموي بين الحين والآخر في منع الزيارات، وأحيانا تقوم بإغلاق الزيارة لمدة 3 أشهر متواصلة، وهو ما يجعل زوجات المعتقلين حائرات بين المحامين والنيابات.
المصاريف وأعباء الحياة
وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة في مصر وتزايد غلاء الأسعار، فإن مصاريف تجهيز الزيارات هي الأخرى عبء كبير على الزوجات، خاصة في ظل حالة الإرهاق المادي لأسر المعتقلين، خصوصا وأن أغلب المعتقلين إما أنهم أزواج يعيلون أسرهم، أو شباب كانوا يساعدون بشكل كبير في مصاريف الحياة اليومية مع أسرهم.
وإلى جانب مصاريف الزيارات، فهناك مصاريف الكفالة، ومصاريف المحاماة، ومصاريف الأولاد الخاصة، واحتياجات الأسرة من مصاريف حيايتة أساسية، فضلا عن أن عددا كبيرا من المعتقلين انقطعت مصادر رزقهم بعد الاعتقال، إما بالفصل من العمل الحكومي، أو بسبب التوقف عن العمل في القطاع الخاص.
وتتباين تكاليف الزيارة الواحدة للمعتقل بحسب بُعْد مكان الاعتقال عن مكان أقامة الأسرة، ومدى تسهيل الإجراءات، حيث تضطر العديد من الأسر لدفع مبالغ مالية مرغمة لأمناء الشرطة؛ كي يسهلوا لهم زيارات لا تستغرق ربما دقائق.
وبحسب بعض الأسر، فإن الحد الأدنى للزيارة لا يقل عن 700 جنيه، بينما في كثير من الأحيان تزيد تكلفة الزيارة الواحدة عن ذلك.
رعاية الأبناء
وتعد رعاية الأبناء وتربيتهم وتحمل مسؤوليتهم بشكل منفرد هي أكثر الأعباء التي تتحملها الزوجة في غياب زوجها المعتقل، خاصة وأنهن يحرصن على تربية أبنائهن على التفوق وحسن الخلق، والقرب من الله عز وجل، في ظل موجة التغريب والعملنة التي تجتاح الفضاء الإعلامي المصري عقب الانقلاب العسكري.
وما بين متابعة الأبناء في سن المراهقة، ومتابعة دروسهن في المدارس وحرصهن على أن يكون أبناء المعتقلين من أوائل المتفوقين تكون معاناة الزوجات الحقيقة.
معاملة أمنية سيئة
وتواجه زوجات المعتقلين معاملة أمنية سيئة، خصوصا في لحظات انتظار دخول الزيارات، وأثناء التفتيش، وقد ينتظرون بالساعات في حرارة الشمس أو في سقيع الشتاء من أجل دقائق معدودة، قد لا يستطيعون خلالها التحدث مع من يقومون بزيارته.
وفي العديد من سجون الانقلاب العسكري تمنع أسر وزوجات المعتقلين من لقاء الأزواج، وتقوم سلطات الانقلاب بوضع لوح زجاجي عازل بينها وبين زوجها، وتَسمح لهن فقط برؤيتهم والتحدث عبر سماعات هاتفية مراقبة من قبل أمن الانقلاب، كنوع من كسر النفس والتعذيب النفسي الذي يفرضونه على المعتقلين الأبرياء.
وتقول "إسراء أشرف"، ابنة أحد المعتقلين: "والدي معتقل منذ عامين، وكل ما أتمناه هو أن أرتمي في حضنه ولو دقائق، إلا أن إدارة السجن لا تسمح لي إن رافقت أمي في زيارة أبي أن أصافحه، فضلا عن أن أرتمي في أحضانه".
وجع اللقاء
كما أن الألم الشديد الذي ينتاب العديد من زوجات المعتقلين وذويهم عند رؤيتهم وهم يعانون المرض والتعذيب داخل أسوار السجون والمعتقلات، تعد هي الأخرى معاناة إنسانية صعبة تعيشها أسر المعتقلين في مصر، في ظل تجاهل تام من منظمات حقوق الإنسان المؤيدة لسلطات الانقلاب، والتي تحاول بين الحين والآخر أن تجمل من أوضاع المعتقلين في مصر، حفاظا على صورة قائد الانقلاب وداخليته الانقلابية.