يوم جديد من أيام الثورة المصرية الممتدة منذ الخامس والعشرين من يناير عام 2011 وحتى اليوم ، يوم سبقه الكثير من الحديث المليء بالتهويل والتهوين من أمره عقب إطلاق الدعوة إلى التظاهر تحت مسمى "ثورة الغلابة" وتحديد الموعد الجمعة 11/11 حيث شرَّق إعلام الانقلاب وغرَّب في وصف اليوم ومَنْ وراءه وأهدافه ، وتفننوا في تنفير المصريين وتخويفهم من تلك الدعوة .
ورغم كل ماأثير فإن المحصلة أنه أصبح يوما ناجحا من أيام الثورة المصرية ، ويكفيه نجاحاً هذا الرعب والارتباك الذى بدا واضحا من تعامل مؤسسات الانقلاب وأذرعه الرئيسية المتمثلة في الجيش والشرطة والإعلام ، مما أكد للمصريين أن زئير الثوار مازال يخلع قلوب الانقلابيين وأوضح أن غضبة عصماء واحدة منهم كفيلة بإسقاط الانقلاب وانفراط عقده
وقد بدأت مظاهر اليوم مبكرأ في ليلة الجمعة إذ تحركت جحافل الجيش والشرطة لتغلق مداخل القاهرة والمحافظات بعد غلق كل ميادين القاهرة طبعا ومحطات المترو الرئيسية والجامعة الأمريكية والجامعة المفتوحة وغيرها من المؤسسات العاملة يوم الجمعة، ثم اتخاذ تدابير شديدة حول السجون وأقسام الشرطة ومحطات القطار ومؤسسات الدولة ، بالإضافة لحملات الاعتقال الاستباقية للناشطين والثوار.
ورغم التخويف والتهديد إلا أن الثوار بدأوا يومهم مبكراً منذ الثامنة صباحاً بمسيرات وسلاسل بشرية في عدة أماكن منها القاهرة والشرقية والجيزة والفيوم وبني سويف و المنوفية و الغربية والاسكندرية و مطروح والدقهلية والبحيرة وكفر الشيخ و دمياط والاسماعيلية و السويس
واستمر الحراك الثورى المتواصل منذ الثامنة وحتى صلاة الجمعة ، حيث خرجت المسيرات بعد الجمعة في أغلب محافظات مصر من أقصى الشرق فى بئر العبد - بالرغم من التشديدات الأمنية وكثافة الاعتقالات علي مدار الأيام الماضية - حرص ثوار بئر العبد على المشاركة فى جمعة الغلابة وخرج المئات منهم فى مسيرة بالدراجات البخارية
و فى السويس - قلب الثورة النابض وأول من أشعلوا ثورة يناير - خرج الثوار في ميدان الأربعين واستمرت التظاهرات حتى اعتدت قوات الأمن على المتظاهرين واعتقلت العشرات إلا أن الشباب تصدوا لهم وأكملوا فعاليتهم
وفي أقصى الغرب في مرسى مطروح خرج الثوار عقب صلاة الجمعة منددين بالوضع الاقتصادي والتدهور الذي وصلت إليه البلاد عشية الانقلاب الغاشم ونتيجة لسياساته في افقار الشعب المصري وفى القاهرة والجيزة خرجت المظاهرات من امبابة والطالبية وناهيا والهرم وفيصل وأوسيم وكرداسة وصفط اللبن و المهندسين والمنصورية والوراق فى الجيزة وفى الصعيد خرج الثوار من ابشواى وقارون والجبالي وأطسا وسنورس ويوسف الصديق بالفيوم، وببا والميمون وبني حديروالواسطي وميدوم وبهشين ببنى سويف.
وفى الإسكندرية خرجت من باكوس وسكينة وأبو سليمان والحضرة والرمل، وفى دمياط من البصارطةو أم الرضا ، وفى كفر الشيخ من دسوق وبلطيم.
وفى الشرقية خرجت من مدينة العاشر من رمضان ومنيا القمح وبلبيس، وشهدت مسيرتين وفاقوس والحسينية والقرين والعدوة وههيا وأبوكبير وديرب نجم والزقازيق وغيرها.
كما خرجت مظاهرات من كفر الزيات والسنطة بمحافظة الغربية، ومن طوخ بالقليوبية ومن تلا وأشمون وشبين وعرب الرمل بالمنوفية، والنوبارية وحوش عيسى ووادى النطرون بالبحيرة ونبروة والمنزلة والسنبلاوين وأجا بالدقهلية، والإسماعيلية والسويس وغيرها إلى الجنوب في قلب الصعيد بالمنيا
ولقد حاولت قوات الأمن الاعتداء على التظاهرات فى بعض الأماكن مثل الجيزة والسويس والاسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ إلا أن الثوار تصدوا لها وقد قامت القوات باعتقال 5 نساء فى الإسكندرية و3 نساء فى كفر الشيخ ثم اضطرت للإفراج عنهن تحت ضغط الثوار
وتميز الحراك الثورى اليوم
1- انضمام حركات جديدة إلى الثوار الصامدين فى الميادين منذ ثلاث سنوات مثل حركة "غلابة " وحركة "عصيان" وحركة "أيام سوده"
2- استعادة الزخم الثورى فى الأماكن التى دأبت على الخروج وظهور أماكن جديدة كان صوت الثورة فيها قد خفت نسبيا
3- اصطباغ التظاهرات بالشعارات الشعبية التى تندد بالظروف المعيشية وتطالب برحيل العسكر
4- الانتشار الجغرافى الواسع للتظاهرات والتى غطت أغلب مساحة الخريطة المصرية
5- نزول جميع الثوار براية واحدة هى علم مصر
6- صمود الثوار وثباتهم رغم الحشود الأمنية الكثيفة
7- استمرار الحراك الثورى على مدار اليوم بكامله




