يبدو أن شماعة الإخوان، لم تعد قادرة على حمل عبء فشل النظام الانقلابى، فبحث قائد الانقلاب عن شماعة جديدة، فوجدضالته في الكثافة السكانية، لتحميل الشعب مسئولية فشله وجرائمه، كما هو معهود لدى الأنظمة الاسبدادية القمعية الفاشلة.

وقالو على سبيل الدعابة: إن بقرة أحد الفلاحين البسطاء، أدخلت رأسها في الزير لتشرب، لكنها لم تستطع إخراج رأسها من الزير.
فأشار أهل القرية على الفلاح البسيط، أن يعرض الأمر على العمدة، فهو الوحيد الذى بإمكانه أن يحل مشكلة البقرة والزير.
حضر العمدة، وحينما علم بالمشكلة،قال لهم :بسيطة، وأخرج من جيبه سكينا وذبح البقرة، وقطع رأسها. ولكنه لاحظ أن رأس البقرة مازال في الزير، فقام بكسر الزير لاستخراج رأس البقرة.
وبعدما انتهى من الحل السحرى، لمشكلة البقره والزير. جلس منفردًا مهمومًا، وكأن لديه مشكلة أويرتب لأمر خطير. فقال له أهل القرية فداك البقرة والزير يا حضرة العمدة.
فقال لهم، لست مهمومًا من أجل ذبح البقرة وكسر الزير. ولكننى أفكر أن القرية ماذا عساها كانت ستصنع من غيرى؟!!

لا شك هذه الدعابة تنطبق تمامًا على طبيب الفلاسفة أبو فلاتر، قائد الانقلاب العسكرى، بعدما دمر البلاد وباع الأرض والعرض، وفرط في مياه النيل والغاز وأهدر ثروات البلاد،وأغرق البلاد وكبلها بالديون والقروض، ثم أرجع سبب ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة الجنيه المصري إلى الزيادة السكانية. يقول: إن "عدد السكان في مصر زاد خلال 200 عام من 4 ملايين نسمة إلى 100 مليون نسمة".
وإن "عدد السكان في مصر عام 2050 سيصل إلى 194 مليون نسمة، وهو ما يعني زيادة عدد السكان بنحو 100 مليون نسمة خلال 30 سنة فقط".
"إحساس الفقر عندك كمواطن وإنسان هيبقى زيادة أوي، عشان على مدار 200 سنة الناس محستش بالزيادة، لكن كمان 30 سنة هنحس بالزيادة دي".

وهكذا الطغاة عندما يفشلون يحمّلون المسئولية للشعب، وكأن الشعب هو الذى يحكم، أو هو جلب الدمار والخراب، أو هو الذى يقيم المشروعات الفنكوشية.

وأيام المخلوع "مبارك روى الدكتور"محمد سليم العوا" في إحدى محاضراته في جمعية مصر للثقافة والحوار. أنه بعد حادثة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها مبارك بأديس أبابا سنة 1995م، توجه وفد من كبار العلماء والمشايخ إلى القصر الجمهوري في القاهرة لتهنئته. فقال مبارك للشيخ الغزالي وهو يضع يده على ركبته: ادع لي يا شيخ غزالي، أنا حملي ثقيل، أنا مطلوب مني كل يوم الصبح أوكل سبعين مليون.
قال الشيخ الغزالي: لم أشعر بنفسي وهو يقول ذلك، فقلت له: إنت بتقول إيه؟!
فكرر عبارته: أنا مطلوب مني كل يوم أوكل سبعين مليون.
يقول الغزالي: فوجدت نفسي أنفجر فيه لأقول له: انت فاكر نفسك مين؟! إنت فاكر رُوحك ربنا؟! هو انت تقدر توكل نفسك!
قال الشيخ الغزالي: فارتبك الرجل وتغير لون وجهه، وقال لي: أنا قصدى من الكلام المسئولية اللي عليَّ.
قال الشيخ الغزالي: ولم أكن قد سمعته جيدا، فأكملت: مسئولية إيه؟! المسئولية على اللي يقدر، وإحنا كلنا في إيد ربنا. أنت بكتير، بكتيره تدعي وتقول: يا رب ساعدني، لكن تقول: أوكلهم، وكِّل نفسك.
قال الشيخ الغزالي: فوضع الرجل يده على ركبتي مرة أخرى وقال: استنى يا شيخ محمد، استنى، أنت يمكن مش فاهمني.
فقال له الغزالي: مش مهم أفهمك، المهم أنت تفهمني، يا أخي (وفي السماء رزقكم وما توعدون) (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) (أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون).

والفارق بين ما قاله الشيخ الغزالى العالم الربانى، لمبارك عندما تجاوز حدود الأدب مع الله، أن الشيخ استشعر مسئولية الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، دون مجاملة، في دين الله.
أما قائد الانقلاب اليوم، فيجد من يصدق على ما يقول من إفتاء الدم، ومخبر أمن الدولة وزير أوقاف الانقلاب، وإعلام مسيلمة الكذاب.

وصدق الحسن البصرى حين يقول: "قرأت في تسعين موضعا من القرآن أن الله قدر الأرزاق وضمنها لخلقه، وقرأت في موضع واحد الشيطان يعدكم الفقر... فشككنا في قول الصادق في تسعين موضعا وصدقنا قول الكاذب في موضع واحد".

سبب الفقر هو قفز العسكر على كرسي السلطة، وتركهم المهمة التى أناطها بهم الدستور، من حفظ الحدود وحماية الثغور، والدفاع عن الوطن، فتسلطوا على الشعب، ونشروا الفساد، وحكموا بالحديد والنار، فقتلوا من قتلوا من خيرة أبناء الشعب، وهرب - من وجههم- من هرب، بحثًا عن الأمان ولقمة العيش في بلاد الغربة.

 ما يفعله العسكر اليوم، لايختلف كثيرًا عن الاحتلال البريطانى الذى جثم على صدر الشعب قرابة سبعة عقود، ومنذ أن تولى العسكر حكم البلاد، بعد انقلاب يوليو 1952 وقد تحولت أهداف ثورتهم البائسة إلى سراب، فلا حياة ديمقراطية، ولاعدالة اجتماعية، ولاجيش وطنى قوى، ولاقضاء على الإقطاع، ولامنع لسيطرة رأس المال على الحكم.
بل تحولت البلاد إلى شبه دولة، أو دول من ورق، لاوزن لها ولا قيمة
جمهورية من ورق
يعيش السارق
فيها دون قلق
ويكسب المال فيها دون عرق
وينام المسئول دون أرق
والقانون فيها حبر على ورق.