أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين أن وتيرة عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة تشهد تصاعداً مستمراً دون وجود أي رادع قانوني أو أمني.
وأوضح المكتب في بيان رسمي أن هذه الاعتداءات تتم في ظل حالة من الإفلات التام من العقاب، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية للسكان الفلسطينيين في مختلف المحافظات.
ووثق البيان الأممي جريمة قتل الفلسطيني نصر الله أبو صيام في ضواحي منطقة مخماس خارج القدس المحتلة على يد مجموعة من المستوطنين.
وأشار المكتب بوضوح إلى عدم اتخاذ سلطات الاحتلال أي إجراءات فعلية لاحتجاز المشتبه بهم أو التحقيق الجدي في الحادثة، مما يعزز سياسة غض الطرف عن جرائم المستوطنين.
وكشف التقرير عن موجة نزوح قسري طالت 42 عائلة فلسطينية منذ السابع عشر من فبراير الجاري نتيجة ترهيب المستوطنين.
وتركزت عمليات التهجير في منطقة البرج بغور الأردن، وقرية عين سينيا، ومنطقتي الخلايل في قرية المغير ورامون بمحافظة رام الله، حيث يمارس المستوطنون ضغوطاً ميدانية لإجبار السكان على الرحيل.
وفي سياق الانتهاكات الميدانية، أفادت مصادر محلية باعتداء مستوطن صهيوني بالضرب المبرح على السيدة وداد مخامرة عقب اقتحامه خربة المركز في مسافر يطا جنوب الخليل.
وفتش المستوطن منازل المواطنين وحظائر مواشيهم بشكل استفزازي، مما أثار حالة من الرعب والهلع بين النساء والأطفال في المنطقة المستهدفة.
وتعاني تجمعات مسافر يطا من اعتداءات ممنهجة ومكررة تشمل اقتحام المساكن ورعي المواشي في أراضي المواطنين الخاصة لتخريب المحاصيل.
ويناشد سكان هذه المناطق الجهات الدولية بضرورة توفير حماية فورية لهم لوقف التغول الاستيطاني الذي يهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها الشرعيين لصالح التوسع الاستيطاني.
ميدانياً، واصل جيش الاحتلال حملته العسكرية الواسعة على بلدة يعبد شمال الضفة الغربية، حيث جددت القوات اقتحامها للبلدة لليوم الثاني على التوالي.
وتخللت هذه الاقتحامات عمليات تفتيش دقيقة للمنازل وعبث بمحتوياتها، بالإضافة إلى نصب حواجز عسكرية تعيق حركة المواطنين اليومية خلال شهر رمضان.
وقال رئيس بلدية يعبد، أمجد عطاطرة إن هذه الحملة تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تمكين المستوطنين وتوسيع نفوذهم في المنطقة المحيطة بالبلدة.
وأوضح أن الاحتلال يسعى لفرض أمر واقع جديد يسهل السيطرة على الأراضي الزراعية ومنع المزارعين من الوصول إليها تحت ذرائع أمنية واهية.
وأشار عطاطرة إلى أن المستوطنين أقاموا بؤرة استيطانية جديدة في محيط يعبد قبل عدة أشهر، لتكون منطلقاً لتنفيذ اعتداءاتهم على المزارع والممتلكات.
وأكد أن وتيرة الاعتقالات والاقتحامات تصاعدت بشكل ملحوظ، حيث تم تسجيل عدة حالات اعتقال وإصابات بين المواطنين نتيجة المواجهات الميدانية مع قوات الاحتلال.
وعلى صعيد ملف الأسرى، ذكرت مصادر حقوقية أن قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من 100 فلسطيني من مختلف مناطق الضفة الغربية منذ بداية شهر رمضان المبارك.
وتأتي هذه الاعتقالات في إطار حملة مكثفة تشنها الأجهزة الأمنية للاحتلال تزامناً مع الأعياد والمناسبات الدينية، مما يزيد من حالة التوتر الشعبي.
وتشير المعطيات الفلسطينية الرسمية إلى أن عدد الأسرى القابعين في سجون الاحتلال قد تجاوز 9300 أسير، يعيشون في ظروف قاسية جداً. ومن بين هؤلاء الأسرى 66 سيدة و350 طفلاً، يعانون من سياسات الإهمال الطبي والتنكيل المستمر منذ بدء التصعيد العسكري الأخير في أكتوبر الماضي.
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، شهدت الضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن 1117 فلسطينياً وإصابة نحو 11500 آخرين.
كما بلغت حصيلة الاعتقالات الإجمالية في الضفة والقدس نحو 22 ألف حالة، وهو رقم يعكس حجم الاستهداف الممنهج للبنية الاجتماعية والسياسية الفلسطينية.
وحذر مراقبون فلسطينيون من أن هذه الممارسات، التي تجمع بين عنف المستوطنين والعمليات العسكرية المنظمة، تمهد الطريق لإعلان ضم الضفة الغربية رسمياً.
ودعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في ختام بيانه إلى ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل ووقف كافة الأنشطة الاستيطانية غير القانونية. كما شدد على وجوب إجلاء المستوطنين من الأراضي المحتلة وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الذي يواجه خطر التهجير والقتل اليومي.