تمر اليوم الخميس 14 يناير 2021م 10 سنوات على فرار طاغية تونس زين العابدين بن علي بعد 23 سنة من الاستبداد والقمع، وهو ما اعترف به أثناء الزيارات الخاصة التي قام بها البعض إليه في منفاه قبل أن يوافيه الأجل المحتوم.

فنحو مائة ألف ضحية من ضحاياه، بعضهم أصبحوا مقعدين بسبب التعذيب (هناك من فقد عقله)، و65 ألف أودعوا ملفات لدى هيئة الحقيقة والكرامة، ونحو 30 ألفا لا زالوا ينتظرون التعويضات، بسبب ما أصابهم من ضرر لا تستطيع أموال الدنيا كما تؤكد المنظمات الحقوقية، جبره.

إلى جانب سرقات من المال العام لا يعرف أحد رقمها الحقيقي، و إن كانت بعض المؤشرات تفيد بأن ثروة بن علي التي جمعها أثناء فترة حكمه تتجاوز الـ 12 مليار دولار وفق منظمة الشفافية الدولية.

يوم 14 يناير

بعد 27 يوماً من الثورة وتصاعدها، يومًا بعد يوم، على إثر انطلاقتها من مدينة سيدي بوزيد بعد إضرام محمد البوعزيزي النار في جسده احتجاجًا على صفع شرطية له، فر بن علي إلى السعودية.

وقد عاشت أسرته خلال الـ 27 يومًا ما عاشه أحرار تونس خلال 27 سنة التي ظل فيها بن علي في الحكم منها 23 سنة على كرسي الرئاسة، وذلك بشهادة عمال القصور التي كانت أسرة بن علي تستخدمها، من خوف وهلع وبكاء، وحتى خصام وتهديد بتصفية بعضهم بعضًا بالسلاح.. ثم فروا جميعًا شذر مذر بعد أن ساموا الشعب ولا سيما الأحرار فيه تعذيبا، وسجونا، وحرمان،ا وتهجيرا.. وبالتالي حق لأحرار تونس أن يحيوا هذا اليوم الأغر الذي نجّى الله فيه أحرار تونس، كما نجّى موسى من فرعون.

10 سنوات على الثورة

وقال القيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام في تدوينة له عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" بمناسبة الذكري الـ 10 لإحياء الثورة التونسية، أن الثورة ومهما تم القدح فيها، والتحامل عليها، بوعي أو جهل، ستظل حدثًا فاصلًا في تاريخ تونس والعالم العربي برمته.. وسيظل المؤرخون وعلماء الاجتماع والسياسة والمراقبون، يؤرخون لشئون المنطقة بما قبل الثورة التونسية وما بعدها.

وتابع:" صحيح أن الثورة لم تحل مشاكل الفقر والبطالة والتنمية إلى حد الآن، وأعرف أن الكثير من المعادين لروح الحرية والديمقراطية سيحملون الثورة كل الشرور والمآسي، وسيقولون لكم ماذا قدمت لكم الثورة؟

وأجاب:" ما هو أكيد أن ثورة الحرية والكرامة قد فتحت أبواب المستقبل أمام التونسيين والتونسيات، لأنها بكل بساطة فكت قيودهم وحررت إرادتهم الفردية والجماعية، وخلصتهم من الخوف والرعب ومداهمة البيوت واعتقال الناس في جنح الظلام، ومن السجون والمنافي والمآسي"

وأردف:" الحرية اليوم حقيقة ملموسة في تونس ولا نظير لها في العالم العربي"..

وأضاف:" ما يجب قوله: إن ثورة الحرية والكرامة، قطعت منتصف الطريق، بتحقيق حرية كاملة وغير منقوصة، والمطلوب استكمال النصف الآخر من المهمة في السنوات القادمة، أي تجسيد الكرامة بتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية وتحسين ظروف العيش".

وقال: "الشعوب الحية والطموحة هي التي تدفع ضريبة التغيير بكل أعبائها وتكاليفها.. التاريخ القريب والبعيد يعلمنا أنه لا ثورة من دون آلام وأوجاع وتضحيات، ولا ثورة بدون ضيق وإحباط، ولا ثورة من دون ثورات مضادة ومؤامرات وشعبويين وانتهازيين ومهرجين ولكن روح التاريخ، أو لنقل سَنَن الله في التغيير ماضية ولن تتوقف، وهي تفعل فعلها بعز عزيز وذل ذليل، ولا شيء يدعو للندم على التخلص من دكتاتور فاسد ومستبد وأرعن مثل بن علي، ولا شيء يدعونا للشك في أن مستقبل تونس سيكون أفضل من ماضيها بحول الله، وأن الثورة ستحقق أهدافها اليوم أو غدا".

دور منظومة الاستبداد

رئيس المجلس الوطني التأسيسي، الذي صاغ الدستور، مصطفى بن جعفر أشار في ندوة حول " "الثورة التونسية: أي علاقة بين الدولة والمجتمع" إلى أن " الثورة كانت كبيرة، لكن تقييم النخبة السياسية حينها لم يكن صائبًا؛ باعتبار أن رأس النظام سقط إلا أن منظومة الاستبداد والفساد تواصلت، وواصلت في نهج التشكيك في الثورة والتسويق لفترة الاستبداد على أنها كانت أكثر رخاء من فترة ما بعد الثورة وهي ترهات مغلوطة".

وانتقد بن جعفر الدعوات المطالبة بتنقيح الدستور وخصوصًا منها المتأتية من رافضي الثورة والأحزاب التي وصلت إلى الحكم وحكمت قرطاج والقصبة وباردو في آن واحد وفشلت وحملت فشلها إلى الدستور، وفترة السنوات الثلاث من محاولات الانقلاب على الثورة " (2011: 2013م)

وحول مطالب البعض بتعديل الدستور رد "لا يمكن تعديل الدستور قبل استكمال تركيز بقية المؤسسات التي نص عليها وأبرزها المحكمة الدستورية".

تأخر وعود الثورة

وقال رئيس الحكومة الأسبق علي العريض على هامش نفس الندوة ندوة حول الثورة التونسية يوم 12 يناير 2021م: إنّ الانتماء لدولة تدعم ما بعد الثورة أصبح اراديًا وحقيقيًا، لكّن تحقيق الشق المادي لمكتسبات الثورة مازال ضعيفا، مثمّنا مكسب الحرية الذي تحقق بعد سنوات من الاستبداد.  وأشار إلى أنّ المطالب الاقتصادية الاجتماعية تأخر تحقيقها بسبب كثرة الاضرابات، محمّلًا المسئولية للإعلام والطبقة السياسية والمجتمع عامة بسبب غياب ثقافة العمل والانتاجية".