قال الناشط السياسي رامي شعث إن مصر اليوم تحولت إلى "جمهورية خوف وإرهاب"، وذلك خلال كلمته أمام البرلمان الأوربي، الأربعاء، في ستراسبورج.

وأضاف شعث إن كثيرًا من المنظمات الحقوقية في مصر اضطرت لحل نفسها خشية المطاردة والمنع من السفر ومصادرة ممتلكات أعضائها والزج بهم في السجون.

وأكد شعث الذي قضى نحو 900 يوم في سجون الانقلاب واضطر للتنازل عن جنسيته المصرية شرطًا مسبقًا للإفراج عنه بوساطة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنه خلال مدة اعتقاله تم عرضه 10 مرات أمام المدعي العام المصري، وقُدِّم 20 مرة أمام قاضي التحقيق في حين تم تجديد حبسه 30 مرة.

واستطرد قائلًا إنه طوال هذه المدة تم التحقيق معه لمدة 45 دقيقة فقط، وخلالها تم استنطاقه حول موقفه من ثورة 25 يناير 2011، وعن المرشح الرئاسي الذي صوّت له في الانتخابات بعد الثورة.

“جماعة إرهابية مجهولة”

وأضاف الناشط المصري من أصول فلسطينية إنه عندما سأل محققيه عن علاقة ذلك بالتهمة الموجهة إليه كان الرد هو “إنك متهم بالانتماء لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي”.

وقال رامي إنه من السخرية عندما سأل محققيه عن هذه "الجماعة الإرهابية" المزعومة التي ينتمي لها، رفضوا ذكر اسم تلك الجماعة، وأضاف أنه نفى خلال التحقيق وجود حسابات شخصية له على مواقع التواصل الاجتماعي.

وذكر شعث أن هذه "المجموعة" من التهم الجاهزة يتم توجيهها عادة للنشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان لإرهابهم وشراء مواقفهم.

وكشف شعث أنه التقى داخل أقبية السجون العديد من المواطنين البسطاء الذين تم توقيفهم في الشارع من قبل ضباط الشرطة، وجريمتهم الوحيدة هي أن الضابط وجد على هاتفهم تعليقًا أو منشورًا أو حتى نكتة عن النظام الحاكم ليجري اعتقالهم وتقديمهم أمام المحاكم على أنهم "إرهابيون".

وقال إنه وقف على مشاهد الضرب والإهانة التي يتعرّض لها المعتقلون في السجون المصرية أثناء دخولهم للسجن بشكل غير إنساني وغير قانوني.

وأضاف شعث في كلمته أمام أعضاء البرلمان عن أن النظام القضائي المصري مسيّس إلى حد بعيد، والضباط المتحكمين في السجون لديهم رغبة جامحة في عدم الالتزام بالقانون أو حتى إجراءاته الشكلية، وأنهم لا يترددون في القول للسجناء "لا يوجد قانون يحميكم منا أنتم ملك لنا ونستطيع أن نفعل بكم ما نريد" مؤكد أن هذه هي السياسة المعتمدة داخل السجون المصرية بهدف "إرهاب المجتمع".

موقف فعال

وطالب رامي شعث أعضاء البرلمان الأوربي بضرورة الخروج من سياسة الشجب وتقديم المطالب إلى ضرورة تبني موقف فعلي ضد النظام الحاكم في مصر وانتهاكاته الجسيمة ضد حقوق المواطنين المصريين.

وقال موجهًا كلامه لأعضاء البرلمان: "طالما أنكم لم تقومون بتحرّك فعلي ضد النظام ومحاسبته على مجموع انتهاكاته، فإن قيادته لن تكترث بمناشداتكم ومطالبكم السابقة، وأي تحرّك فعلي وصارم سيكون له تأثير مباشر على واقع ومستقبل حقوق الإنسان في مصر”.

وأكد الناشط الحقوقي المصري الفلسطيني أنه منذ خروجه من السجن وهو يتعرّض “للإرهاب من قبل النظام الحاكم في مصر” بهدف إسكاته، مؤكدًا أمام النواب الأوربيين أنه لن يتراجع عن الدفاع عن فقراء مصر ومناضليهم.

وخلص رامي شعث موجهًا كلامه للنواب الأوربيين "إن مصر تغلي من الداخل لأن الناس تواجه يوميًا حالات ومواقف متكررة من الفقر والقمع، وإذا أردتم علاقات استراتيجية طويلة الأمد مع مصر فعليكم أن تلتزموا أولًا بالعمل والدفاع عن حرية الرأي والتعبير واحترام حقوق الإنسان".