أصدر رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد يونس المنفي، القرار رقم (11) لسنة 2025، بتكليف الدكتور علي محمد الصلابي مستشاراً لشئون المصالحة الوطنية، في خطوة رسمية تهدف إلى إعادة إحياء ملف المصالحة في ظل حالة الانسداد السياسي والانقسام في البلاد.

وجاء القرار استناداً إلى الإعلان الدستوري الليبي وتعديلاته، والاتفاق السياسي، ومخرجات ملتقى الحوار السياسي، إضافة إلى القوانين والقرارات المنظمة لعمل المجلس الرئاسي، ومقتضيات المرحلة الراهنة.

ونص القرار على أن الصلابي سيتولى ملف المصالحة الوطنية مباشرة، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذه.

والدكتور علي الصلابي معروف بانخراطه الطويل والعميق في قضايا المصالحة والحوار الوطني، حيث لم يكن هذا التكليف وليد اللحظة، فقد ساهم مبكراً في تجربة "المراجعات الفكرية" لقادة الجماعة الإسلامية المقاتلة في عهد المخلوع معمر القذافي، والتي شكّلت تحولاً مهمّاً في مقاربة العنف والعمل السياسي، وأسست لمسار الحوار كبديل عن الصدام.

وبعد ثورة 17 فبراير 2011، واصل الصلابي جهوده لتعزيز المصالحة الوطنية عبر مبادرات ولقاءات جمعت قادة ومكونات المشهد الليبي، في محاولة لرأب الصدع وتجاوز آثار الصراع.

كما تميز بمواقفه المؤيدة للشعب الليبي، داعياً إلى الاحتكام لإرادة المواطنين، ورفض تحويل الخلافات السياسية إلى صراعات مسلحة أو تدخلات خارجية.

ويأتي تكليف الصلابي في مرحلة حرجة، وسط تعثر المسارات السياسية وتراجع الثقة بين الأطراف، واستمرار الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

ويعوّل المجلس الرئاسي على خبرته وعلاقاته الواسعة داخلياً وخارجياً لإعادة تحريك ملف المصالحة الوطنية، الذي يُعدّ مدخلاً أساسياً لأي استقرار سياسي دائم.

غير أن نجاح هذه المبادرة مرتبط بتوافر الإرادة السياسية لدى مختلف الأطراف واستعدادها لتقديم تنازلات حقيقية والقبول بالاحتكام إلى الشعب الليبي كمرجعية نهائية.

ويُعدّ الدكتور علي محمد الصلابي من أبرز العلماء والمفكرين الليبيين المعاصرين، متخصصاً في التاريخ الإسلامي، حيث قدم مشاريع علمية تناولت محطات مفصلية في التاريخ الإسلامي، مع التركيز على فقه السنن والتجارب الحضارية.

وانتشرت مؤلفاته على نطاق واسع واعتمدت في مؤسسات تعليمية وبحثية عربية وإسلامية.

إلى جانب نشاطه العلمي، ساهم الصلابي في الشأن السياسي الليبي من خلال الحوار والمصالحة الوطنية، مستنداً إلى خلفية شرعية وفكرية تدعو إلى التوافق والاحتكام لإرادة الشعوب.

كما انتُخب أميناً عاماً للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مؤكداً حضوره في القضايا العامة للأمة وجمعه بين العمل العلمي والمؤسسي.

ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الانقسام التنفيذي في ليبيا، مع حكومتين متنافستين؛ حكومة الوحدة الوطنية في الغرب برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة الشرق بدعم مجلس النواب وقائد القوات في الشرق، خليفة حفتر.

ويُعدّ هذا الانقسام أحد أبرز العوائق أمام تحقيق مصالحة وطنية شاملة وإجراء انتخابات تنهي المرحلة الانتقالية، ما يجعل مهمة الصلابي أكثر حساسية وإلحاحاً.