سيطرت قوات عشائرية بالتعاون مع الجيش السوري، اليوم الأحد، على حقل العمر النفطي، بعد انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). وأفادت وكالة الأناضول بأن قوات العشائر سيطرت أيضاً على حقل كونيكو للغاز الطبيعي شرق نهر الفرات. ويُعَدّ حقل العمر النفطي أكبر حقول النفط في سورية مساحة وإنتاجاً، ويقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات، على بعد حوالى 10 كم شرق مدينة الميادين في محافظة دير الزور.
وشكل الحقل هدفاً لكل الجماعات المتصارعة في الحرب السورية، حيث سيطر عليه أولاً "الجيش الحر" في نوفمبر 2013، ثم تنظيم "داعش" عام 2014، وفي نهاية أكتوبر 2017، تمكنت قوات "قسد"، من السيطرة على الحقل بعد معارك مع التنظيم بدعم من التحالف الدولي، لكن القوات الأمريكية قررت مغادرة قاعدتي حقلي العمر وكونيكو للنفط والغاز في ريف دير الزور في مايو الماضي، نحو قاعدتين بريف الحسكة، واليوم الأحد، أعلن الجيش السوري استعادة الحقلين.
خريطة سيطرة قسد على حقول النفط السوري
وكانت قسد تسيطر على غالبية حقول النفط والغاز في سورية، ومنها حقل العمر الذي بلغ إنتاجه 80 ألف برميل يومياً خلال التسعينيات، إلا أن إنتاجه الحالي لا يتجاوز 20 ألف برميل يومياً. وحقل كونيكو الذي كان مخصصاً سابقاً لإنتاج الغاز الطبيعي بمعدل 13 مليون متر مكعب يومياً، ويقع شرق مدينة دير الزور كان تحت سيطرة "قسد"، لكنه متوقف عن الإنتاج حالياً.
وحقل الجفرة الذي يقع شرقي دير الزور، وكان إنتاجه محدوداً حتى قبل الحرب، إذ بلغ 2000 برميل يومياً، وتراجع اليوم إلى 1000 برميل، بالإضافة إلى حقول التنك التي تقع في بادية الشعيطات بريف دير الزور الشرقي، وحقل التيم قرب مدينة الموحسن جنوبي دير الزور، وحقل الورد الواقع قرب قرية الدوير في ريف دير الزور الشرقي.
أما في محافظة الحسكة، فتُعد حقول الرميلان من أبرز المواقع النفطية. تضم هذه الحقول 1322 بئراً نفطية، و25 بئر غاز في حقول السويدية المجاورة، وكان إنتاجها في السابق حوالى 90 ألف برميل يومياً، لكنه تقلص إلى 9 آلاف برميل يومياً فقط. فيما ينتج معمل غاز السويدية 13 ألف أسطوانة غاز يومياً، إضافة إلى 500 ألف متر مكعب من الغاز الذي يغذي محطات توليد الكهرباء. كذلك تحتوي الحسكة على حقول الجبسة، التي كان إنتاجها قبل الحرب حوالى 2500 برميل يومياً، وتراجع اليوم إلى 2000 برميل، إلى جانب توقف معمل الغاز فيها.
كان الجيش السوري قد أعلن أمس السبت، سيطرته على حقلي "صفيان" و"الثورة" النفطيين في ريف محافظة الرقة شمال شرقي البلاد، بعد انسحاب مسلحي تنظيم "قسد". وقالت هيئة العمليات التابعة للجيش في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، إن "قوات الجيش تمكنت من بسط السيطرة على حقلي صفيان والثورة النفطيين، وعقدة الرصافة (مفترق طرق استراتيجي) قرب مدينة الطبقة" بريف الرقة.
ودعت وزارة الطاقة، "جميع العاملين في حقلي الرصافة وصفيان إلى استئناف مهامهم والتزام مواقع عملهم كالمعتاد، بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن تسريع إعادة التشغيل وحماية المقدرات الوطني"، وفق "سانا".
وتعتبر المناطق التي كانت خاضعة لـ"قسد"، في سورية، غنية بالنفط الذي كان يمثل في 2010 نحو 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ونصف صادراتها، وأكثر من 50 بالمائة من إيرادات الدولة بالعملة الصعبة. وكانت البلاد تنتج 390 ألف برميل نفط يومياً، إلا أن الإنتاج تراجع بشكل حاد ليصل عام 2023 إلى 40 ألف برميل يومياً فقط.
من جانبها، قالت الشركة السورية للبترول "SPC" إنها أحدثت غرفة عمليات طارئة لمتابعة عمل الحقول هناك وضمان استمرار إنتاجها. وأشارت في بيان على حسابها الرسمي على فيسبوك اليوم الأحد، إلى أنه "تم إبلاغنا صباح اليوم الأحد، من الجيش العربي السوري باستلام حقلي الرصافة وصفيان". وأضافت: "وجّهنا فرق حماية الحقول لتأمين المواقع، والتواصل مع الفنيين لمتابعة عمل الحقول".
أهم الحقول النفطية في دير الزور
رصد بيان الشركة أهم الحقول النفطية ومدى أهميتها لقطاع الطاقة السوري كما يأتي:
- مجمع الثورة النفطي الاستراتيجي: منطقة حقول الثورة في الريف الجنوبي الغربي لمحافظة الرقة تعد من النقاط الاستراتيجية والحيوية في خريطة الطاقة السورية، حيث إن حقل الثورة لا ينظر إليه على أنه بئر منفصلة فحسب، بل يُعد مركز ثقل إداري ولوجستي يربط مجموعة من الحقول المتناثرة في البادية السورية.
- حقل وادي عبيد: يُعتبر من الروافد الأساسية لمجمع الثورة.
سفن حاويات راسية قبالة سواحل مدينة طرطوس. سورية 18 ديسمبر 2024 (عمر حاج قدور/فرانس برس)
اقتصاد عربي
اتفاقية لصناعة السفن في سورية باستثمار 190 مليون دولار
- حقل صفيان (صفيح): نقطة ربط محورية قريبة من الطريق الدولي.
- محطة العكيرشي: هي "المصفاة الأولية" أو وحدة الفصل، إذ يحتوي النفط المستخرج من وادي عبيد والبشري على نسب عالية من المياه والأملاح والشوائب، ويُنقَل إلى محطة العكيرشي لإجراء عمليات الفصل الفيزيائي والكيميائي. ونظرًا لتضرر شبكات الأنابيب أو تقطع أوصال السيطرة، يُعتمَد على صهاريج النفط.
- الواقع الإنتاجي حتى ديسمبر 2024: سجل إنتاج هذه الحقول مجتمعة بنحو 2500 برميل يوميًا.