وصلت إلى محطة الشركة السورية للبترول في مدينة بانياس، اليوم الأحد، أولى شحنات النفط الخام المنقولة براً من حقلي "العمر" و"التنك" في ريف دير الزور بعد إعادتهما إلى الخدمة الإنتاجية. وقالت الشركة السورية للبترول، في بيان صحفي، إن "الشحنة شملت 20 صهريجاً جرى تفريغ محتوياتها في الخزانات المخصصة بمصفاة بانياس، تحت إشراف الكوادر الفنية للشركة".
وأضافت الشركة، وفقاً لوكالة أسوشييتد برس، أن وصول هذه الشحنة يعد "علامة فارقة، فهي الأولى من نوعها منذ استعادة الدولة السيطرة على الحقول النفطية الشرقية، وتأتي في إطار الجهود المبذولة لإعادة تأهيل البنى التحتية وتعزيز الإنتاج المحلي". وبدأت الشركة السورية للبترول، أمس السبت، ضخ الغاز الخام من حقول جبسة في الحسكة إلى معمل غاز الفرقلس بريف حمص بضغط 35 باراً، في خطوة مهمة لتعزيز الإنتاج وتأمين الغاز المخصص لتوليد الكهرباء.
وبيّنت الشركة، في بيان صحفي، أن معدل الضخ يبلغ نحو مليون و200 ألف متر مكعب يومياً، ويجري نقل الغاز عبر محطتَي كونا ومركدة، بما يسهم في دعم استقرار منظومة الطاقة الكهربائية وتحسين الواقع الخدمي. وكانت الشركة أعلنت بدء استخراج ونقل النفط من الحقول المحررة إلى المصافي بجهود وطنية، وذلك ضمن خطة لوصول الشركة السورية للبترول إلى مستوى إنتاجٍ جيد خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر.
ويأتي ذلك بعد استلام الشركة السورية للبترول حقول النفط والغاز في المنطقة، عقب استعادتها من "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، لإعادة تأهيلها وتشغيلها وفق الخطط المعتمدة بما يخدم الاقتصاد الوطني ويدعم قطاع الطاقة، وذلك بعد أن بسط الجيش السوري سيطرته على هذه الحقول تطبيقاً لاتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ"قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية، والموقعة في الـ18 من الشهر الجاري، بما يشمل استلام الحكومة السورية جميع المؤسسات والمنشآت المدنية وحقول النفط والغاز في المنطقة.
وقالت الشركة، يوم الأحد الماضي، إنها أحدثت غرفة عمليات طارئة لمتابعة عمل الحقول هناك وضمان استمرار إنتاجها. ويُعَدّ حقل العمر النفطي أكبر حقول النفط في سورية مساحة وإنتاجاً، ويقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات، على بعد حوالى 10 كيلومترات شرق مدينة الميادين في محافظة دير الزور. وكانت "قسد" تسيطر على غالبية حقول النفط والغاز في سورية، ومنها حقل العمر الذي بلغ إنتاجه 80 ألف برميل يومياً خلال التسعينيّات، إلا أن إنتاجه الحالي لا يتجاوز 20 ألف برميل يومياً. وحقل كونيكو، الذي كان مخصصاً سابقاً لإنتاج الغاز الطبيعي بمعدل 13 مليون متر مكعب يومياً، ويقع شرق مدينة دير الزور، كان تحت سيطرة "قسد"، لكنه متوقف عن الإنتاج حالياً.
والمناطق التي كانت خاضعة لـ"قسد" في سورية غنية بالنفط الذي كان يمثل في 2010 نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ونصف صادراتها، وأكثر من 50% من إيرادات الدولة بالعملة الصعبة. وكانت البلاد تنتج 390 ألف برميل نفط يومياً، إلّا أن الإنتاج تراجع بحدة ليصل عام 2023 إلى 40 ألف برميل يومياً فقط.