السؤال: سرقت من مال كان عبارة عن مكافأه لعدد من الأشخاص، وندمت على ذلك كثيرًا ولعدم إمكانيتي على رد المال المسروق وذلك لخشيتي على سمعتي؛ فقمت بالتصدق بهذا المال فهل برأت ذمتي من هذا المال أم أنه يجب علي أن أقوم بعمل آخر؟
جواب فضيلة الشيخ القرضاوي:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اتبعه إلى يوم الدين، وبعد:
أما أكل أموال الناس بالباطل، وبطرق غير مشروعة.. أقول: بأن الحقوق المالية لابد أن تُرد إلى أصحابها، حتى الشهادة في سبيل الله، لا تكفر هذا الحق للآدمي.. إنه ليس أعظم من أن يستشهد الإنسان في سبيل الله، ومع هذا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما سأله سائل: يا رسول الله، إذا قُتلت في سبيل الله تُكفَّر عني خطاياي؟ قال: نعم. ثم استدعاه وقال له: ماذا قلت آنفًا؟ قال: قلت كذا.. قال: "إلا الدين.. أخبرني بذلك جبريل آنفًا". (رواه مسلم).
الديون والتبعات، لابد أن تُرد إلى أصحابها. فكونه يأكل أموال الناس عن طريق الرشوة أو الغصب، أو النهب، أو الغش أو أي طريقة من الطرق المحرمة، ثم يقول: تبت إلى الله.. أو يحج، أو يجاهد ويستشهد.. لا.. لابد من رد هذه الحقوق المالية، حيث لا تسامح من هذه الناحية.
فإن كان عاجزًا، فليذهب إلى أصحاب الحقوق، ويسترضيهم لعلهم يرضون عنه، فإن لم يرضوا؛ فإنه لابد أن ينوي بنفسه أنه كلما قدر على شيء دفعه إلى أصحاب الحق. فإذا مات، ولم يُكمل ما عليه من هذه الحقوق؛ تولى الله إرضاء خصومه يوم القيامة، والله عفوٌ غفور.
والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم