دخلت حملة الحراك العالمي من أجل غزة مرحلة جديدة من التصعيد الشعبي الدولي، مع انطلاق فعاليات متواصلة على مدار ثلاثة أيام متتالية، الجمعة 6 فبراير، والسبت 7 فبراير، والأحد 8 فبراير 2026، بمشاركة واسعة من ناشطين ومتضامنين في مختلف أنحاء العالم، في تحرك يهدف إلى كسر الصمت الدولي وإيصال صوت غزة في ظل استمرار العدوان والانتهاكات.

 

تزامن الحراك مع تصاعد الغضب الشعبي جراء خروقات الاحتلال الصهيوني لاتفاق وقف إطلاق النار، وتصعيده العسكري ضد المدنيين في قطاع غزة، إلى جانب اعتداءاته المتواصلة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وما يرافق ذلك من جرائم ممنهجة بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون.

 

ودعت هيئة علماء فلسطين جماهير الأمة العربية والإسلامية، والأحرار في العالم، إلى اعتماد أيام الجمعة والسبت والأحد من كل أسبوع محطات دائمة للحراك الجماهيري العالمي، بما يضمن استمرارية الضغط الشعبي والحقوقي والإعلامي على الاحتلال، وترسيخ حضور قضية غزة في الوعي الدولي.

وشملت فعاليات الحملة تنظيم مسيرات تضامنية واعتصامات أمام السفارات ومقار البعثات الدبلوماسية، إلى جانب التجمع في الساحات والميادين العامة، ورفع الأعلام الفلسطينية والشعارات الداعمة لغزة، فضلًا عن تنفيذ إضرابات وفعاليات احتجاجية متزامنة في عدد من الدول، ضمن ضغط شعبي منسق على حكومة الاحتلال.

وترافق الحراك الميداني مع دعوات واسعة أطلقها ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي للحشد والمشاركة، مؤكدين أن الانخراط في الفعاليات يمثل موقفًا أخلاقيًا وإنسانيًا في مواجهة الجرائم المرتكبة بحق غزة، حيث أكد الناشط معتصم زقوت أن "الحراك واجب أخلاقي لا يحتمل التأجيل"، داعيًا إلى كسر الصمت والانخراط الفاعل في الشارع.

وشدد عثمان الحافي على رمزية أيام الحراك، معتبرًا أن "الجمعة.. السبت.. الأحد، ثلاثة أيام قد تغيّر مصير أمة"، داعيًا إلى ملء الشوارع والساحات والضمائر، ومؤكدًا أن الظلم لا يصمد أمام زئير الإنسانية.

وأكدت صفحة فلسطين سوشيال عبر منصة "إكس" أن خروج الجماهير في مدن العالم من أجل غزة لا تحركه الشعارات، بل حقيقة أن الصمت بات شراكة في الجريمة، مشيرة إلى أن ما يجري في غزة جريمة واضحة، وأن تجاهل صوت الشارع اليوم سيُسأل عنه العالم غدًا.

 

وأشار الناشط محمد القاسم إلى أن النزول إلى الشارع يتجاوز حدود التضامن الرمزي، ليشكّل موقفًا أخلاقيًا رافضًا لاستمرار الجريمة، مؤكدًا أن صوت الشارع يبقى الأداة الأنجع لكسر الصمت وفرض حضور قضية غزة في الوعي العالمي.

 

وأكد القائمون على الحراك أن التحركات الميدانية والرقمية تهدف إلى رفع مستوى الضغط الدولي لإجبار الاحتلال على وقف عدوانه، والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، وفتح المعابر بشكل فوري، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة، والشروع في إعادة إعمار ما دمره العدوان.

وأشار منظمو الحراك إلى أن الفعاليات ستتواصل خلال الأيام المقبلة، ولا سيما في عطلة نهاية كل أسبوع، ضمن حراك عالمي متصاعد يسعى إلى توسيع دائرة التضامن الدولي مع غزة، ومواصلة الضغط الشعبي حتى وقف العدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

 

وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، الأربعاء، بأن قوات الاحتلال ارتكبت 1520 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 وحتى اليوم.

 

وأوضح المكتب أن هذه الخروقات، خلال 115 يومًا، أسفرت عن 559 شهيدًا و1500 جريح، في انتهاك ممنهج لبنود الاتفاق والقانون الدولي الإنساني.

 

ويواصل الاحتلال، بدعم أمريكي أوروبي، منذ 7 أكتوبر 2023 ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، في تجاهل صريح للنداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية.

وأسفرت الإبادة عن أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين، فضلًا عن الدمار الواسع الذي طال معظم مدن ومناطق القطاع.