حذّر مركز جينيف للديمقراطية وحقوق الإنسان والاتحاد الدولي للحقوقيين من تصاعد ظاهرة تجنيد وتسليح أطفال قاصرين في المناطق الشرقية من قطاع غزة، ولا سيما في ما يعرف بـ"المناطق الصفراء" الخاضعة لسيطرة الاحتلال الصهيوني، مؤكدين أن المعطيات الموثقة تكشف انتهاكًا جسيمًا ومركبًا لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

 

وأكد البيان المشترك أن مليشيا مسلحة تنشط في مناطق تخضع لسيطرة فعلية لقوات الاحتلال أقدمت على تجنيد قاصرين وتسليحهم والزجّ بهم في مهام ذات طابع أمني وعسكري، في سلوك يجرّمه القانون الدولي ويضع المسؤولين عنه في دائرة المساءلة الجنائية، نظرًا لما يمثله من اعتداء مباشر على الحق في الحماية والسلامة والنمو السليم.

 

واستندت المنظمتان إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة الذي يحظر على الجماعات المسلحة تجنيد أو استخدام أي شخص دون الثامنة عشرة في الأعمال الحربية تحت أي ظرف، ويلزم الدول باتخاذ التدابير الكفيلة بمنع هذه الممارسات وتجريمها، بما يضمن حماية الأطفال من الاستغلال العسكري.

 

كما ذكّر البيان بأن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يصنّف تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة أو إدراجهم أو استخدامهم للمشاركة الفعلية في الأعمال العدائية ضمن جرائم الحرب، سواء في النزاعات الدولية أو غير الدولية، ويجيز ملاحقة القادة والمسئولين أمام القضاء الجنائي الدولي على أساس المسئولية الفردية.

وفي ما يتصل بالمسئولية القانونية، شددت المنظمتان على أن خضوع تلك المناطق لسيطرة قوات الاحتلال يرتّب التزامات واضحة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم القوة القائمة بالاحتلال بحماية السكان المدنيين، ولا سيما الأطفال، وضمان رعايتهم وصون كرامتهم، استنادًا إلى المادتين 27 و50، وعليه فإن أي تقاعس أو تساهل أو دعم مباشر أو غير مباشر لهذه الممارسات يضع الاحتلال في دائرة المسؤولية القانونية الدولية.

 

وأشار البيان كذلك إلى أن اتفاقية حقوق الطفل تلزم الدول بحماية الأطفال من جميع أشكال الاستغلال، فيما تعتبر اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 التجنيد القسري للأطفال في النزاعات المسلحة من أسوأ أشكال عمل الأطفال المحظورة دوليًا، بما يعزز الإطار القانوني الدولي المانع لهذه الانتهاكات.

 

وتوقّف البيان عند شهادات موثقة لسيدات أفدن بتعرضهن لتحرش واعتداءات جنسية داخل مناطق سيطرة هذه الجماعات المسلحة، ما دفع عددًا منهن إلى مغادرة تلك المناطق حفاظًا على سلامتهن، في مؤشر على نمط انتهاكات متداخلة تطال النساء والأطفال على حد سواء وتهدد الأمن المجتمعي والنسيج الأسري.

 

وأكدت المنظمتان أن استغلال هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للقاصرين وتوريطهم في أنشطة مسلحة ضمن بيئة نزاع مسلح لا يعرّض حياتهم وسلامتهم للخطر فحسب، بل يقوّض حقهم في التعليم والحماية والنمو السليم، ويخلّف آثارًا نفسية واجتماعية طويلة الأمد، معتبرتين أن هذه الممارسات تعكس نمطًا من تقويض الحماية المدنية في الأراضي المحتلة وترقى إلى انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان.

 

وختم البيان بالتأكيد على متابعة هذه الوقائع بالتنسيق مع شركاء قانونيين لتفعيل آليات المساءلة أمام المحاكم الوطنية ذات الاختصاص العالمي وأمام الهيئات والمحاكم الدولية المختصة، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، لضمان محاسبة كل من تورط أو سهل أو تستر على هذه الجرائم، مع التشديد على أن حماية الأطفال من التجنيد والاستغلال في النزاعات المسلحة التزام قانوني دولي غير قابل للتهاون، وأي إخفاق في إنفاذه يقوّض أسس النظام القانوني الدولي القائم على حماية المدنيين زمن النزاعات.