أكدت حركة حماس في الذكرى الـ 32 لمجزرة الحرم الإبراهيمي أن جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم ولن تفلح في تغيير حقائق الواقع والتاريخ وكسر إرادة شعبنا، مطالبة بتفعيل محاكمة قادة الاحتلال على جرائمهم بحق شعبنا وأرضنا ومقدساتنا.

 

وقالت حماس في بيان لها: تأتي الذكرى الثانية والثلاثون لمجزرة الحرم الإبراهيمي المروّعة، في مثل هذا اليوم، الخامس والعشرين من فبراير من العام 1994، والذي وافق حينها الخامس عشر من شهر رمضان المبارك، بعد أن أقدم المجرم الصهيوني "باروخ جولدشتاين" على اقتحام الحرم خلال صلاة الفجر، بمشاركة جنود الاحتلال وشرطة حرس الحدود، وفتح النار على المصلين، ليرتقي 29 شهيداً، إضافة إلى العشرات من الأطفال والشيوخ الجرحى، من أبناء شعبنا في مدينة الخليل.

 

وأشارت إلى أن الذكرى تأتي في ظل عدوان وإجرام متواصل تمارسه حكومة الاحتلال الفاشي بحق شعبنا وأرضنا ومقدساتنا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلتين، واستمرار حمايتها ودعمها عصابات المتطرّفين الصهاينة في تنفيذ جرائمهم.

 

وشددت على أن تلك الجريمة البشعة جسّدت الصورة الحقيقية لكيان الاحتلال الإرهابي، الذي تجاوَز كل مستويات الفاشية والإجرام عبر سلاسل ممتدة من المجازر ارتكبها بحق المدنيين الأبرياء، وهو ما تجلّى، خلال سنوات الاحتلال الطويلة قبل وبعد المجزرة، وأخيراً في حرب الإبادة الوحشية المستمرة في قطاع غزة بوتيرة مختلفة، رغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار بضمانات دولية قبل أشهر.

 

وأكدت أنَّ تصعيد حكومة الاحتلال الفاشية جرائمَها الممنهجة ضدّ المقدسات الإسلامية والمسيحية في الضفة الغربية المحتلة، وفي القلب منها المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس والمسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، وحمايتها عصابات المتطرّفين في تنفيذ اعتداءاتهم بحق المساجد، وليس آخرها الاقتحامات الاستفزازية المتكرّرة للمسجد الأقصى، وإحراق مسجد أبي بكر الصديق بنابلس، يعدّ انتهاكاً صارخاً لكل الأعراف والمواثيق الدولية والشرائع السماوية، ومحاولات مكشوفة ضمن مخطط صهيوني للضمّ والاستيطان والتهويد، لن تفلح في طمس وتغيير الواقع التاريخي والقانوني والحضاري في الضفة الغربية المحتلة.

 

وشددت على أنَّ جرائم الاحتلال عبر تاريخه الأسود، منذ وطئت قدمه أرض فلسطين، وليس انتهاء بجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في قطاع غزَّة، لن تسقط بالتقادم، ولن تفلح في تغيير حقائق الواقع والتاريخ، وفرض الأمر الواقع، وتهويد الأرض والمقدسات وتغيير معالمها، وطمس وتغييب قضيتنا الوطنية، وكسر إرادة شعبنا؛ الذي ستبقى ذاكرته حيَّة، لن تنسى أو تغفر، وستظل جذوة الصمود والمقاومة متجذرة ومتقدة فيه، لن تخبو أو تنطفئ.

 

وحمّلت الاحتلال الصهيوني المسئولية الكاملة عن تداعيات جرائمه المتواصلة بحقّ المسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة في مدينة الخليل؛ من الحفريات والإغلاق ومنع إقامة الشعائر الدينية.

 

ودعت المنظمات الأممية وفي مقدّمتها "اليونيسكو" إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية لتجريم هذه الاعتداءات والانتهاكات، والضغط على الاحتلال لوقفها.

 

وفي ختام بيانها ترحمت حماس على أرواح شهدائنا الأبرار، الذين ارتقوا دفاعاً عن الأرض والمقدسات، وحيّيت جماهير شعبنا العظيم الصَّابرين المرابطين على أرضهم، والمدافعين عن حقوقهم ومقدساتهم، في كلّ شبر من أرض فلسطين المباركة وخارجها، ودعت إلى مزيد من التلاحم والصمود، حتى دحر الاحتلال، وتحقيق تطلعنا في الحرية والاستقلال.