عبرت جبهة "الخلاص" المعارضة للسلطة بتونس، عن صدمتها من الأحكام الصادرة في ما يعرف بملف "الجيلاني الدبوسي"، والتي صدرت الثلاثاء، مؤكدة أن المحاكمة شابتها خروقات جسيمة وكانت تصفية لخصوم سياسيين.
وأصدرت محكمة تونسية، أحكامها الابتدائية في ملف وفاة النائب الجيلاني الدبوسي، وقضت بسجن رئيس حركة "النهضة" بالنيابة منذر الونيسي، ووزير العدل السابق والمحامي نور الدين البحيري بأربعة أعوام سجنا لكل منهما مع الحكم بعامين مأجلين ضد طبيبة وقاض. وفق ما أكدته المحامية سعيدة العكرمي في تصريح سابق لـ "عربي21".
تجدر الإشارة إلى أن الجيلاني الدبوسي، هو رجل أعمال وبرلماني في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وقد توفّي في 7 مايو من عام 2014، بعد ساعات من خروجه من السجن الذي كان فيه منذ 7 أكتوبر 2011؛ بتهم تتعلّق بـ"فساد واختلاس ومحسوبية".
صادمة وظالمة
وقالت جبهة "الخلاص" الوطني إن "الأحكام ضد البحيري والونيسي صادمة وظالمة لأنهم لم يقترفوا سوى مواقفهم و مواقعهم قبل 25 يوليو 2021" معتبرة أن "هذه القضية تجسد مثالًا صارخًا على توظيف القضاء في تصفية الحسابات السياسية وعلى استمرار المحاكمات التي تفتقد إلى أبسط ضمانات المحاكمة العادلة".
وأكدت أن "المحاكمة شهدت خروقات جسيمة من بينها الإصرار على إصدار الحكم في آجال استعجالية غير مسبوقة في القضايا الجنائية، ورفض المحكمة النظر في طلبات أساسية للدفاع، من بينها سماع شهود وطلبات طبية تتعلق بالموقوفين".
وأشارت إلى أن "القضية نفسها تقوم على رواية لا تستند إلى أساس علمي أو قانوني ثابت، ذلك أن المرحوم الجيلاني الدبوسي توفي سنة 2014 بمنزله، أي بعد مغادرة المسؤولين المعنيين مناصبهم الوزارية منذ سنة 2013، مع عدم توفر معطيات طبية تثبت وجود علاقة سببية بين خروجه من المستشفى سنة 2012 ووفاته بعد ذلك بسنوات.
ولفتت إلى أن تقرير الاختبار الطبّي المؤرخ في 24 سبتمبر 2024، أكد صراحة أن قرار خروج المرحوم الدبوسي من المستشفى كان "سليمًا ومطابقًا لحالته الصحية ورأي طبيبه المعالج".
وتابعت: "تثبت الوثائق الطبية أن المرحوم خضع للعلاج اللازم، بما في ذلك تصفية الدم والتأهيل للعلاج الذاتي"، كما تكشف المعطيات الجديدة الواردة في الملف عن تناقضات خطيرة في الرواية المعتمدة قضائيا، منها عدم توفر تشريح طبي للجثة أو تحاليل بيولوجية تثبت سبب الوفاة.
وأكدت الجبهة في بيان الأربعاء "وجود شهادة وفاة حرّرها الطبيب الخاصّ للمرحوم لا تمنع الدفن وتؤكد الوفاة الطبيعية مع تسجيل مغادرته المستشفى لاحقًا وهو في حالة صحية مستقرة نسبيًا،وأن الوفاة لم تنتج عن حرمان من العلاج".
تصفية سياسية
ونبهت الجبهة إلى أن "هذه القضية تمثل استغلالًا مؤلمًا لمأساة إنسانية من أجل ملاحقة مسؤولين سياسيين سابقين، في سياق سياسي اتسم منذ 25 يوليو 2021 بتتالي القضايا ذات الخلفية السياسية الكيديّة".
وشددت على "رفضها لهذه المحاكمة التي افتقدت إلى شروط النزاهة والحياد،وأن أحكامها فاقدة للمشروعية الأخلاقيّة والقانونية".
وطالبت بـ"محاكمة عادلة تتوفر فيها كل ضمانات الدفاع مع ضرورة رفع التوظيف السياسي للقضاء ووضع حد للملاحقات الكيدية".
يشار إلى أن القضية تمت إثارتها مباشرة بعد أسابيع قليلة من إعلان إجراءات 25 يوليو 2021، والتي قام الرئيس قيس سعيد بمقتضاها بحل مجلس النواب، ورفع الحصانة عن النواب وحل حكومة هشام المشيشي والمجلس الأعلى للقضاء وتم إثر ذلك تعليق العمل بالدستور وصياغة آخر جديد مع انتخابات مبكرة.
وتعتبر أغلب القوى السياسية البارزة هذه الإجراءات "انقلابا على الدستور وترسيخا لحكم فردي مطلق"، فيما يؤكد سعيد أن تصحيحا لمسار الثورة وحرب تحرير وطنية.
بدورها قالت حركة "النهضة" إن الأحكام "مواصلة لسلسلة الأحكام الجائرة ، وفي حلقة جديدة من مسلسل القضايا التعسفية ذات الطابع السياسي المفضوح".
وعبرت عن استنكارها الشديد لهذه الأحكام "الظالمة وتنديدها الصارخ بهذه المحاكمات الفاقدة لأبسط شروط المحاكمة العادلة"،داعية إلى "التوقف عن هذه المحاكمات الجائرة وسراح كل المعتقلين السياسيين".
ومن أبرز الوجوه السياسية التي تم اعتقالها، رئيس البرلمان السابق رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، ونائبه وزير العدل السابق المحامي نورالدين البحيري، ووزير الداخلية والحكومة السابق علي العريض، وقيادات بالشورى وعدد من الصحفيين ورجال الأعمال وعدد من رموز المعارضة من بينهم، جوهر بن مبارك (قيادي في جبهة الخلاص الوطني)، وخيّام التركي (قيادي سابق في حزب التكتل الديمقراطي)، وغازي الشواشي (وزير سابق والأمين العام السابق لحزب التيار الديمقراطي)، وعصام الشابي (الأمين العام للحزب الجمهوري)، ورضا بلحاج (قيادي في حزب الأمل وعضو جبهة الخلاص الوطني)، وعبد الحميد الجلاصي (قيادي سابق في حركة النهضة).