أكد الدكتور محمود حسين، القائم بعمل المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، أن المشروع الصهيوني، الذي يقف وراء إشعال المنطقة بالحروب وارتكاب المجازر والاعتداء على الممتلكات والمقدسات، يمثل الخطر الأكبر الذي يتهدد الأمة.
وأضاف القائم بعمل المرشد العام، في حفل الإفطار الذي أقامته الجماعة بمناسبة الذكرى الثامنة والتسعين لتأسيسها، أن الشواهد على هذا الخطر واضحة في غزة، التي كان لها وما زال النصيب الأكبر من العدوان وتضييق الخناق على مدار عامين كاملين، أُحرِق خلالهما الأخضر واليابس وأُهلك الحرث والنسل. كما يستمر هذا العدو في جرائمه وانتهاكاته في المسجد الأقصى، عبر اعتداءاته المتكررة وانتهاكاته الصارخة لحرمة أولى القبلتين وثالث الحرمين.
وأشار إلى ما وصفه بالعدوان على إيران بمشاركة أمريكية كاملة، وما تبع ذلك من انتقال دائرة التصعيد إلى دول عربية شقيقة، حيث تجاوزت الهجمات استهداف القواعد الأمريكية لتطال أهلنا في دول الخليج واستهداف منشآتهم الحيوية، بما أدى إلى إراقة دماء الأبرياء من المسلمين خلال شهر رمضان، وما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة وتأثيرات مدمرة على دول المنطقة، من تأجيج للصراعات بين دولها، وتهديد لمقدراتها، وإضعاف لقدراتها، وتوسيع دائرة العداء بين شعوبها.
وقال الدكتور محمود حسين، في حفل الإفطار الرمضاني الذي حضره مئات من النخب من مصر ومن مختلف الدول العربية والإسلامية، إن جماعة الإخوان المسلمين أدركت منذ تأسيسها على يد الإمام الشهيد حسن البنا خطورة هذا المشروع، فقامت بواجب التوعية والتعريف بخطورته، وشاركت مع المخلصين من أبناء الأمة في مواجهته على أرض النزال، فكانوا — على حد تعبيره — من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فارتقى منهم الشهداء وسجل التاريخ جهادهم بأحرف من نور، كما صمد رجالها ونساؤها أمام الرياح العاتية فلم يهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا.
ذكرى التأسيس
وحول ذكرى تأسيس الجماعة، قال الدكتور محمود حسين إن الجماعة تقف اليوم على أعتاب الذكرى الثامنة والتسعين لتأسيسها، مشيرًا إلى أنها نشأت في مرحلة كانت تمر فيها الأمة بأحلك أوقاتها وأصعب مراحلها بعد غياب الراية الإسلامية الجامعة.
وأوضح أن الإمام حسن البنا سعى إلى استنهاض الأمة لاستئناف دورها الحضاري واللحاق بركب التقدم، من خلال بناء متين يبدأ بتكوين شخصية الفرد المسلم، واستعادة الأسرة المسلمة لدورها الرائد في بناء المجتمع، وصولًا إلى مجتمع يدرك طبيعة التحديات ويسير على نهج النبي صلى الله عليه وسلم ليعيد للأمة مجدها وعزها.
وأضاف أن الجماعة تعرضت عبر تاريخها الممتد لأزمات وعقبات كبيرة واتهامات باطلة، كان آخرها تصنيفها جماعة إرهابية في بعض الدول، معربًا عن اعتقاده بأن الزمن كفيل بإظهار الحقائق.
ووجه القائم بعمل المرشد العام التحية إلى روح الرئيس المصري الراحل الدكتور محمد مرسي، كما حيا أرواح الشهداء الذين سقطوا خلال السنوات الماضية، موجّهًا التحية كذلك إلى المرشد العام الدكتور محمد بديع وقيادات الجماعة المعتقلين، وإلى أسر الشهداء والمعتقلين، وإلى المهاجرين خارج البلاد.
الإسلام أكبر من جهد فرد أو جماعة
من جانبه، رحّب الدكتور طلعت فهمي، المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين، بالضيوف الذين شاركوا في إحياء ذكرى تأسيس الجماعة، والذين قدموا من تركيا ولبنان وتونس والسودان وفلسطين وإندونيسيا وباكستان والجزائر وتركستان وآراكان وبنغلادش وكشمير، إضافة إلى ممثلين عن هيئات وأحزاب سياسية.
وأكد فهمي أن الاجتماع في شهر رمضان يحمل دلالات خاصة، باعتباره شهر العبادة والقرآن والعمل الخيري، مشيرًا إلى أن مبادئ الدعوة التي تتبناها الجماعة ترتبط بهذه القيم.
وأضاف أن الجماعة، التي مر على تأسيسها 98 عامًا، شهدت خلال تاريخها ثمانية مرشدين عامين، وانتشرت دعوتها في عدد من الدول، مؤكدًا أن الإسلام أكبر من أن يحتكره فرد أو جماعة، وأن الدعوة إلى الله مسؤولية مشتركة بين المسلمين.
وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تقاطع مشاريع سياسية وصراعات دولية على أرض المنطقة، وفي مقدمتها المشروع الصهيوني.
98 عامًا من العمل والتضحيات
كما تحدث الدكتور أيمن نور، زعيم حزب غد الثورة، مؤكدًا أن اللقاء يعكس تنوعًا من الشخصيات العربية والتركية والدولية، مشددًا على أهمية تعزيز التضامن في مواجهة الأزمات التي تمر بها المنطقة.
وأشار إلى أن مصر وتركيا وبقية دول المنطقة تواجه تحديات متشابكة، وأن وحدة الشعوب تمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة الصراعات ومشروعات التفريق.
وأضاف أن هذه الأيام تتزامن مع مرور 107 أعوام على ثورة 1919 في مصر، والتي اعتبرها مثالًا تاريخيًا على وحدة المجتمع في مواجهة التحديات.
وفي ختام كلمته، وجه التحية لكل من يقدم التضحيات في السجون في مصر وغيرها، ولكل من دفع ثمنًا من أجل الحرية والكرامة، معربًا عن أمله في أن يكون اللقاء القادم في مصر في أجواء من الحرية.
كما تحدث إسلام الغمري، القيادي في حزب البناء والتنمية، داعيًا إلى توحيد الصف في مواجهة التحديات التي تمر بها الأمة، ومعربًا عن تضامنه مع سكان غزة وداعيًا إلى الإفراج عن المعتقلين.
معاني الوحدة الإسلامية
وتحدث محمد مشينش، رئيس جمعية فيدار، مؤكدًا أن شهر رمضان يحمل رسالة تتجاوز العبادة الفردية إلى العمل الإيجابي وخدمة المجتمع، وأن روح الصيام تقوم على نشر الخير وبث الأمل.
وأضاف أن رمضان يمثل موسمًا للأمل والعمل، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأحداث التاريخية الكبرى وقعت في هذا الشهر، بما يعكس قوة الإيمان عندما يقترن بالعمل.
بدوره أكد محمد إشين، رئيس حزب الهدى في إسطنبول، أن وحدة المسلمين تمثل الأساس لمواجهة المشكلات التي تعاني منها الأمة، مشددًا على أن الإسلام يشكل الإطار الجامع الذي يمكن أن يوحد الشعوب الإسلامية رغم اختلاف لغاتها وثقافاتها.
كما تحدث الدكتور محمد شرف، رئيس جبهة الضمير، مؤكدًا أن جماعة الإخوان المسلمين تمثل مدرسة فكرية وسياسية، وأن تجربتها التاريخية تضمنت نشاطًا اجتماعيًا واسعًا في مجالات التعليم والخدمات الصحية والعمل الخيري.
وأشار إلى أن الجماعة خلال فترة حكمها في مصر تبنت مبدأ المشاركة السياسية، مؤكدًا أنها كانت منفتحة على التعاون مع مختلف القوى الوطنية.
وتحدث مظفر بالكش باي، ممثل حزب الرفاه التركي، عن التحديات التي تواجه المسلمين في مناطق مختلفة من العالم مثل تركستان وميانمار وفلسطين، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية.
كما أشار نعيم شاهوداري، ممثل الجماعة الإسلامية في باكستان، إلى القضايا التي تواجه المسلمين في آراكان وكشمير وفلسطين، مؤكدًا أن وحدة الأمة وتعزيز مفهوم الأخوة الإسلامية يمثلان الطريق لمواجهة هذه التحديات.