في صباحٍ لم يكتمل، استشهدت الطفلة ريتاج ريحان، ذات الأعوام التسعة، داخل خيمتها التعليمية شمال قطاع غزة، بينما كانت تمسك دفترها وقلمها وتستعد لتلقي درسٍ جديد.

لم تكن ريتاج في ساحة قتال، بل في فصلٍ دراسي بديل أقيم فوق أنقاض مدرسة مدمّرة، قبل أن يخترق رصاص الاحتلال الصهيوني لحظة الطفولة وينهي حياتها على مقعد الدراسة، صباح اليوم الخميس.

درس لم يكتمل

داخل ما تبقى من مدرسة "أبو عبيدة بن الجراح"، حيث تحولت الفصول إلى خيام، جلست ريتاج في الصف الثالث الأساسي، تحاول أن تتابع دروسها وسط واقع يضجّ بالدمار، غير أن لحظة التعلم تلك لم تكتمل.

خلال ساعات الدوام، دوّى صوت إطلاق نار، سرعان ما تبعه صراخ داخل الخيام. يروي مدير النقطة التعليمية، محمد العطار، تفاصيل اللحظة قائلاً إن الطواقم التعليمية هرعت لاستطلاع ما حدث، لتجد ريتاج ملقاة على الأرض داخل الفصل، مصابة إصابة مباشرة. نقلت الطفلة إلى أقرب مركز طبي، لكنها فارقت الحياة متأثرة بجراحها.

منطقة خضراء

بحسب إفادات الإدارة التعليمية، فإن المدرسة تقع في منطقة مصنّفة "خضراء"، وتبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن المناطق الحدودية المصنّفة خطرة.

قتل الاحتلال الطفلة ريتاج جزء من سلسلة حوادث طالت الأطفال في قطاع غزة، في ظل ظروف الحرب المستمرة، حيث لم تعد المؤسسات التعليمية، حتى المؤقتة منها، بمنأى عن الاستهداف.

والد الطفلة عبّر عن صدمته قائلاً إن ابنته "لم تكن تحمل سوى دفتر وقلم"، متسائلاً عن أي مبرر يمكن أن يجيز قتل طفلة داخل فصل دراسي، واصفاً ما جرى بأنه انتهاك صارخ لكل الأعراف الدولية.

التعليم: جريمة مروعة

من جهتها، أدانت وزارة التربية والتعليم العالي الحادثة، معتبرةً أنها جريمة مروعة، ومحمّلةً إسرائيل المسؤولية الكاملة عنها، ومطالبةً بتحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات بحق المدنيين، خصوصاً الأطفال. كما دعت إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة لمحاسبة المسئولين.

ووفق وزارة الصحة، فقد استشهد أكثر من 21 ألف طفل فلسطيني وأصيب عشرات الآلاف خلال حرب الإبادة في قطاع غزة، في واقعٍ يعكس كلفة إنسانية متصاعدة للإجرام الصهيوني.

رحلت ريتاج، وبقيت حكايتها شاهدة على جريمة متكررة في سردية الطفولة المنتهكة في غزة؛ حيث يتحول الطريق إلى المدرسة، وحتى مقاعد الدراسة نفسها، إلى مساحة خطر، بدل أن تكون ملاذاً آمناً للتعلم والحياة.