تتفاقم الأوضاع الصحية والبيئية في قطاع غزة مع انتشار الجرذان والطفيليات داخل مخيمات النزوح، في ظل استمرار الحصار الصهيوني ومنع إدخال الإمدادات الطبية والمبيدات الحشرية، ما يهدد السكان بمزيد من الأمراض والأوبئة، خصوصاً الأطفال الذين يعيشون في خيام مكتظة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وقالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، اليوم الخميس، إن الجرذان باتت تعض الأطفال أثناء نومهم داخل الخيام، في مشهد يعكس حجم التدهور الإنساني والصحي الذي يعيشه النازحون في القطاع.
وأوضحت الوكالة، في منشور عبر منصة "إكس"، أن سكان غزة يواجهون مخاطر متزايدة للإصابة بالأمراض، نتيجة النزوح القسري، والاكتظاظ الشديد داخل الخيام، ونقص المياه النظيفة، إلى جانب انهيار أنظمة الصحة البيئية والخدمات الأساسية.
وأكدت "أونروا" أنها تتابع، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وشركاء محليين، الارتفاع المتسارع في حالات الالتهابات الجلدية ومخاطر انتشار الأمراض المرتبطة بانتشار الجرذان والطفيليات، مشددة على ضرورة إدخال المزيد من الخيام والمبيدات الحشرية والأدوية بشكل عاجل إلى القطاع المحاصر.
وكانت الوكالة قد حذرت قبل يومين من تدهور الأوضاع الصحية في غزة، مع تسجيل آلاف الإصابات الناتجة عن انتشار الجرذان والقمل والبراغيث والعث، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات العلاجية بسبب القيود الصهيونية المستمرة على دخول المساعدات.
وأشارت إلى أن فرقها الطبية تتمكن من التعامل مع نحو 40 في المائة فقط من الحالات المسجلة، رغم أن هذه الأمراض يمكن علاجها بسهولة في الظروف الطبيعية باستخدام أدوية بسيطة، إلا أن شح الأدوية والمواد الطبية يحول دون احتواء الأزمة.
وفي السياق نفسه، أعلنت منظمة الصحة العالمية، في 25 أبريل الماضي، تسجيل أكثر من 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والطفيليات الخارجية في قطاع غزة منذ بداية العام الجاري، محذرة من أن الظروف "اليائسة والخطيرة" داخل القطاع تعرقل جهود الاستجابة الصحية والتعافي.
وأكدت المنظمة أن الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء والخيام، إلى جانب ضعف خدمات الصرف الصحي ونقص المياه النظيفة، يسهم في ارتفاع معدلات العدوى وانتشار الأمراض بين العائلات، خاصة في أوساط الأطفال والنازحين.
ويعيش مئات آلاف الفلسطينيين في غزة داخل خيام ومراكز إيواء مؤقتة، بعد تدمير أحيائهم ومنازلهم جراء الحرب الصهيونية المتواصلة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انهيار صحي وبيئي واسع النطاق مع استمرار منع إدخال الاحتياجات الأساسية إلى القطاع.
وفي 7 أكتوبر 2023 بدأ الاحتلال الصهيوني بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلّفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.
وبرغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، تواصل قوات الاحتلال حرب الإبادة عبر حصار مستمر وقصف يومي قتل 846 فلسطينيا وأصاب 2418، معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن دمار مادي.
كما تمنع سلطات الاحتلال إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية.