تعقد حركة فتح، اليوم الخميس، مؤتمرها العام الثامن في مدينة رام الله، بعد غياب دام نحو عشر سنوات، وسط تحديات سياسية وتنظيمية متفاقمة، تتزامن مع تداعيات حرب الإبادة الصهيونية على غزة وتصاعد الجدل بشأن مستقبل الحركة ومرحلة ما بعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ويعقد المؤتمر في مقر الرئاسة الفلسطينية بمشاركة نحو 2580 عضواً، بينهم 400 عضو من قطاع غزة، و400 من القاهرة، و200 من بيروت، على أن تعقد بعض الجلسات عبر الإنترنت بسبب الأوضاع الميدانية والحرب.
ومن المقرر أن ينتخب المؤتمر 18 عضواً للجنة المركزية، أعلى هيئة قيادية في الحركة، إلى جانب 80 عضواً للمجلس الثوري، في استحقاق ينظر إليه باعتباره محطة مفصلية في إعادة تشكيل مراكز القوة داخل فتح، مع تقدم عباس في السن (90 عاما) واحتدام النقاش حول خلافته.
ويأتي المؤتمر في وقت تواجه فيه الحركة تراجعاً متواصلاً في شعبيتها ونفوذها السياسي، بفعل تعثر عملية التسوية، والانقسامات الداخلية، وغياب الانتخابات العامة منذ نحو عقدين، إضافة إلى اتهامات متزايدة للسلطة الفلسطينية بالاستئثار بالقرار السياسي وغياب الإصلاحات.
وقال أمين سر اللجنة المركزية للحركة جبريل الرجوب إن المؤتمر الحالي "هو الأهم في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية"، معتبراً أن الفلسطينيين يواجهون "أخطر التحديات" في مسيرتهم السياسية.
وأضاف أن المؤتمر يهدف إلى حماية مشروع الدولة الفلسطينية، والحفاظ على منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني"، إلى جانب تثبيت "استقلالية القرار الوطني".
لكن مراقبين يرون أن الصراعات الداخلية والتنافس على المواقع القيادية يطغيان على النقاش السياسي والبرنامج الوطني.
وقال مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية "مسارات" هاني المصري إن حركة فتح "لم تعد تقود السلطة ومنظمة التحرير، بل تستخدمهما لتوفير الشرعية لها"، معتبراً أن هذه الشرعية "تآكلت في ظل غياب المشروع الوطني الموحد والانتخابات والتوافق الوطني".
وأضاف أن النقاشات داخل المؤتمر تتركز أساساً حول عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري، فيما "يغيب المشروع الوطني عن الحوارات".
انقسامات داخلية وغيابات بارزة
وبرغم الحديث الرسمي عن وحدة الحركة، يغيب عن المؤتمر عدد من القيادات البارزة، أبرزهم عضو اللجنة المركزية السابق ناصر القدوة، الذي وصف المؤتمر بأنه "غير شرعي"، معتبراً أن القيادة الحالية "انتهت شرعيتها".
كما لم توجه دعوة رسمية إلى القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان، المقيم في أبوظبي، برغم مشاركة بعض أنصاره بصفات فردية.
وتبرز داخل المؤتمر منافسة مبكرة بين شخصيات تعد نفسها لمرحلة ما بعد عباس، من بينهم نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، والرجوب، إلى جانب أسماء أخرى يجري تداولها لعضوية اللجنة المركزية، أبرزها ياسر عباس ومدير جهاز المخابرات العامة ماجد فرج.
وأثار طرح اسم ياسر عباس، الذي يشغل منصب "ممثل الرئيس الخاص" وينشط في قطاع الأعمال، جدلاً واسعاً داخل الأوساط الفلسطينية، في ظل اتهامات بوجود توجه نحو "التوريث السياسي" داخل الحركة والسلطة الفلسطينية.
وقال هاني المصري إن سعي نجل الرئيس للحصول على عضوية اللجنة المركزية "يشير إلى توجه نحو التوريث"، واصفاً الأمر بأنه "بالغ الخطورة على فتح والسلطة والقضية الفلسطينية".
في المقابل، دافع الرجوب عن حق ياسر عباس في الترشح، قائلاً إن كونه "ابن الرئيس ليس مصدر قوة للتأثير على أعضاء المؤتمر"، مضيفاً أن الحركة "ليست نظاماً عائلياً أو ملكياً"، وإن الترشح حق يكفله النظام الداخلي للحركة.
وفي قطاع غزة، من المقرر أن يجتمع المشاركون في المؤتمر داخل جامعة الأزهر، بحماية عناصر أمنية تابعة لفتح، من دون تدخل مباشر من أجهزة الأمن الحكومية في غزة التي لا تزال تدير المشهد المدني في القطاع.