بدأ المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً حملة مراسلات واسعة استهدفت نواباً في البرلمان الأوروبي ومنظمات حقوقية دولية، بمناسبة اليوم العالمي للأطفال المفقودين الذي يصادف الخامس والعشرين من مايو كل عام، لإطلاعهم على قضية الأطفال المفقودين في قطاع غزة، وإرفاق وثائق تفصيلية توضح أعدادهم والظروف التي اختفوا فيها.

وأوضح المركز في بيان له الاثنين، أن هذه الحملة تأتي بهدف رفع التوعية بهذه القضية الحاضرة بوضوح على الساحة الميدانية والغائبة عن المنابر الدولية، ومطالبة الأطراف الدولية والبرلمانيين بإثارة الملف في جلسات البرلمان الأوروبي، والضغط على سلطات الاحتلال الصهيوني للكشف عن مصير الأطفال المخفيين في سجونها ومراكز احتجازها.

وأشار المركز إلى استمرار مأساة نحو 2900 طفل في قطاع غزة باتوا في عداد المفقودين أو المخفيين قسراً، منبهاً إلى أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 2700 طفل تحت ركام المباني المدمرة بعدما تعذر انتشالهم منها نتيجة النقص الحاد في المعدات ومنع إدخال الوقود واستهداف فرق الإنقاذ، وكذلك وجودها في أماكن تمركز قوات الاحتلال، وذلك من أصل نحو 7 آلاف مفقود كلي في القطاع، في وقت سجلت فيه الإحصاءات مقتل 21,510 أطفال خلال أشهر العدوان المستمر.

وأضاف المركز الحقوقي أن من بين الإجمالي العام، انقطع الاتصال بنحو 200 طفل في مناطق متفرقة من القطاع، وسط مخاوف ومؤشرات بتعرضهم للإخفاء القسري من جيش الاحتلال، أو لاستهداف مباشر أدى لفقدان جثامينهم في الطرقات.

وأوضح باحثو المركز أن توثيق الحالات أظهر اقتياد أطفال من قوات جيش الاحتلال، أعقب ذلك عمليات إخفاء قسري لهم دون الكشف عن مصيرهم أو أماكن احتجازهم، لا سيما في محيط مراكز توزيع المساعدات والمناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية للاحتلال.

ووفقاً للبيان، فإن التوثيق يشير إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال المفقودين كانوا قد توجهوا إلى نقاط توزيع المساعدات الإنسانية أو محاولة الحصول على الدقيق من مناطق مصنفة عالية الخطورة إبان اشتداد مستويات الجوع، في حين فُقد آخرون أثناء جمع الحطب أو خلال عودتهم إلى منازلهم المدمرة لتفقدها واستخراج مقتنيات منها، مما يعكس حجم المخاطر اليومية التي يواجهونها في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الأمان.

وشدد المركز على أن بقاء جثامين آلاف الأطفال تحت الأنقاض يشكل انتهاكاً مركباً للكرامة الإنسانية، ويضاعف المعاناة النفسية لذويهم الذين يعيشون حالة مستمرة من القلق وعدم اليقين بين اليأس والأمل. وأكد أن عدم اتخاذ إجراءات دولية جدية لانتشال الجثامين وتحديد مصير المفقودين يكرس سياسة الإفلات من العقاب ويعمق الجرح الإنساني.

وطالب المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً في حملة المراسلات بتحركات دولية عاجلة وفعالة لوقف هذه المأساة، بما يشمل قيام نواب البرلمان الأوروبي بتفعيل أدواتهم وإثارة قضية الأطفال المفقودين والمخفيين في غزة داخل الجلسات العامة وتوجيه أسئلة برلمانية مكتوبة وشفهية إلى المفوضية الأوروبية لضمان تحرك الاتحاد كقوة ضاغطة ومسائلة.

كما طالب بالضغط بآليات قانونية ملزمة لإجبار السلطات الإسرائيلية على الكشف الفوري عن أسماء ومصير الأطفال المحتجزين لديها والظروف الصحية التي يمرون بها والسماح الفوري للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارتهم، بالتوازي مع التدخل الدولي الفوري لضمان دخول المعدات الثقيلة والوقود اللازم لتمكين طواقم الدفاع المدني من انتشال الأطفال العالقين تحت الأنقاض كحق إنساني أصيل يكفل كرامة الضحايا وحق عائلاتهم في معرفة مصيرهم.

وختم المركز بيانه بالتأكيد أن حماية الأطفال في أوقات النزاعات المسلحة التزام قانوني وأخلاقي تفرضه قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل، وأن استمرار استهدافهم أو تعريضهم لخطر الموت والفقدان والإخفاء القسري يمثل جريمة لا تسقط بالتقادم.