أكدت حركة حماس، السبت، استمرار تواصلها مع الوسطاء للتوصل إلى تفاهمات بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، متهمة الاحتلال الصهيوني بالانقلاب على الاتفاق من خلال توسيع سيطرته العسكرية على أراضي القطاع ومواصلة انتهاكاته الميدانية.

وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، في تصريح صحفي، إن التواصل مع الوسطاء "مستمر من أجل الوصول إلى مقاربات منطقية ومعقولة ومقبولة لمختلف مسارات المرحلة الثانية"، في وقت تتعثر فيه المباحثات الخاصة بالانتقال إلى هذه المرحلة من الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.

وأضاف قاسم أن الاحتلال انقلب على الاتفاق عبر إعلانه السيطرة على 70% من أراضي قطاع غزة، إلى جانب تصريحات وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس بشأن تنفيذ مخطط لتهجير سكان القطاع، واستمرار عمليات الاغتيال.

وكان نتنياهو قد أقر، الخميس، بسيطرة جيش الاحتلال على 60% من مساحة قطاع غزة، معلناً نية حكومته توسيع هذه السيطرة لتصل إلى 70% من مساحة القطاع.

واعتبر قاسم أن هذه الممارسات والانتهاكات "تضع مصداقية جميع الأطراف على المحك"، داعياً الوسطاء إلى اتخاذ "موقف واضح وحاسم" تجاهها، بما يتيح الانتقال إلى مناقشة استكمال تنفيذ بنود الخطة المتفق عليها.

وأكد أن حماس أبدت "انفتاحاً وإيجابية" تجاه الأفكار المطروحة للتوصل إلى تفاهمات بشأن المرحلة الثانية، إلا أن الاحتلال، بحسب قوله، يواصل تعطيل تلك الجهود.

كما اتهم المدير التنفيذي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بالمساهمة في تعقيد المباحثات عبر ربط مختلف المسارات بملف واحد، معتبراً أنه يلتزم الصمت تجاه خروقات الاحتلال  المتواصلة.

وقال قاسم إن المطلوب من ملادينوف اتخاذ موقف واضح من هذه الانتهاكات، وألا يكون "شريكاً للاحتلال في تنفيذ العدوان المرتقب على قطاع غزة”.

وتتهم حماس الاحتلال الصهيوني بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار بشكل يومي منذ دخوله حيز التنفيذ، فيما تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى استشهاد 929 فلسطينياً وإصابة 2811 آخرين جراء القصف والاستهدافات الصهيونية خارج مناطق السيطرة العسكرية المعلنة.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، بعد حرب استمرت عامين وأسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطيني، فضلاً عن دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، فيما قدّرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار القطاع بنحو 70 مليار دولار.

وفي 16 يناير الماضي، أعلن البيت الأبيض اعتماد هياكل إدارة المرحلة الانتقالية في غزة، والتي تشمل "مجلس السلام"، و"اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، و"قوة الاستقرار الدولية”.

وبموجب الخطة، كان من المفترض أن ينفذ جيش الاحتلال مزيداً من الانسحابات من قطاع غزة خلال المراحل اللاحقة، على أن تتولى قوة الاستقرار الدولية مهام أمنية تشمل نزع السلاح وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار.

وتندرج هذه الترتيبات ضمن المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، والمؤلفة من 20 بنداً، والمدعومة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر2025.