صد الجيش السوداني هجوماً جديداً شنته مليشيا الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية شمال جناح عبد العزيز الحلو على منطقة أموري بإقليم النيل الأزرق جنوبي السودان، أمس السبت، فيما أعلن الجيش عن استسلام قائد في "الدعم السريع" في ولاية شمال كردفان ووصوله إلى مناطق سيطرته.
وشهدت مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة مليشيا الدعم السريع اضطرابات داخلية وإطلاق نار مساء أول أمس الجمعة بعد اقتحام مئات المقاتلين المدينة وإطلاق سراح أحد الجنود المعتقلين بالقوة، وسط مخاوف من اندلاع اشتباكات بين فصائل الدعم السريع.
وقال الجيش السوداني في بيان إن قوات اللواء 13 مشاة بمنطقة بكوري في القطاع الشرقي "حققت انتصاراً جديداً بعد نجاحها في التصدي لهجوم شنته الدعم السريع وقوات جوزيف توكا التابعة للحركة الشعبية على منطقة أموري". وأضاف الجيش أن قواته تمكنت من إفشال مخطط المهاجمين وإجبارهم على التراجع تحت وقع الضربات المركزة، مشيراً إلى أنها خاضت "مواجهة قوية" أسفرت عن تكبيد القوات المهاجمة "خسائر جسيمة في الأرواح والعتاد فضلاً عن تدمير عدد من الآليات القتالية التابعة لها".
وفي إقليم كردفان، أعلن المتحدث باسم "قوات العمل الخاص" التابعة للجيش بولاية غرب كردفان، محمد ديدان، في منشور على "فيسبوك"، السبت، عن تسليم القائد الميداني في الدعم السريع، محمد علي يونس، برفقة 9 مركبات عسكرية نفسه لقوات الجيش في طريق الصادرات (يربط بين العاصمة الخرطوم ومدينة الأبيض بولاية شمال كردفان). وقال ديدان، إن القائد المستسلم قرر ذلك منذ رمضان الماضي ونفذت قواته عمليات لصالح الجيش في مناطق المزلقانات وجبرة الشيخ، وساهم في استهداف اجتماع بمنطقة جريجخ الأشهر الماضية قُتل فيه مجموعة من قادة المحاور بمليشيا الدعم السريع.
في جانب آخر شهدت نيالا اضطرابات وإطلاق نار مساء الجمعة بعد اقتحام مئات المقاتلين المدينة ومحاصرة سجن دقريس وإطلاق سراح القائد الميداني في قوات الدعم السريع، عصام الدين مختار، بعد اختطافه على يد مجهولين الخميس الماضي وايداعه السجن، واقتحم المقاتلون المدججون بالسلاح مدينة نيالا وأغلقوا عدداً من الطرق قبل أن يتمكنوا من تحرير مختار والاحتفال بشوارع المدينة وإطلاق الرصاص في الهواء.
وظهر مختار، أمس السبت، في مقطع فيديو وسط أبناء قبيلته، البني هبلة، ومجموعة من المسلحين، وقال إنه تعرض للاختطاف من قبل ما وصفها بـ"العصابات التي تمارس الإذلال والقهر". وأضاف أن السبب وراء الزج به في السجن هو اتهامه بالتواصل مع الجيش السوداني ومسئولين من أبناء قبيلته في الحكومة التي يقودها الجيش، لافتاً إلى أن مختطفيه استولوا على هاتفه ولم يجدوا به أي تواصل مع الجيش. وأشار الى أن حادثة اختطافه ليست الأولى فقد سبق وتعرض لذلك من قبل قائد عسكري تابع لقوات الدعم السريع في مدينة أم درمان قبل تحريرها من قبل الجيش.
ونهاية الشهر الماضي شهد عدد من المناطق بإقليم دارفور اشتباكات بين قبيلتي السلامات والبني هلبة وكلتاهما تقاتلان إلى جانب مليشيا الدعم السريع، وأسفرت المواجهات عن سقوط عدد من الضحايا بين الطرفين. وكانت أحزاب سودانية حذرت عقب الأحداث من خطورة تنامي النزاعات القبلية في ظل الانتشار الواسع للسلاح وتداعيات الحرب التي تشهدها البلاد خصوصا في دارفور.