في مشهد يعكس تماسك الجبهة الداخلية الفلسطينية رغم ظروف الحرب والإبادة المستمرة، نظمت العشائر والعائلات الفلسطينية في قطاع غزة سلسلة فعاليات جماهيرية ومؤتمرات وطنية أكدت خلالها رفضها القاطع لأي دعوات تستهدف إثارة الفوضى أو زعزعة السلم الأهلي، مشددة على أن مواجهة الاحتلال تبقى الأولوية الوطنية التي لا يجوز الانشغال عنها بأي صراعات داخلية.

وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد دعوات وصفتها القوى المجتمعية والعشائرية بـ"المشبوهة"، والتي تسعى إلى خلق حالة من الفلتان الأمني والاضطراب الداخلي، الأمر الذي اعتبرته العشائر الفلسطينية جزءاً من محاولات الاحتلال تفكيك الجبهة الداخلية بعد فشله في تحقيق أهدافه العسكرية على مدار أشهر الحرب الطويلة.

موقف عشائري موحد ضد الفوضى

وخلال مؤتمر مركزي نظمه التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية، أكد رئيس التجمع الدكتور علاء الدين العكلوك أن العشائر الفلسطينية تتبنى موقفاً وطنياً واضحاً يقوم على حماية المجتمع والحفاظ على أمن المواطنين.

وقال العكلوك إن العشائر لن تسمح بوجود أي غطاء اجتماعي أو عشائري للمجرمين أو العصابات أو كل من يسعى إلى تهديد أمن المواطنين واستقرارهم، مشدداً على أن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تفرض موقفاً حاسماً ضد كل أشكال الفلتان الأمني والجهات التي تعمل على خدمة أجندات الاحتلال.

وأضاف أن العشائر قررت رفع أي غطاء اجتماعي أو معنوي عن كل من يشارك في أعمال من شأنها زعزعة الاستقرار أو العبث بأمن المجتمع الفلسطيني، مؤكداً أن حماية السلم الأهلي تمثل أولوية وطنية في هذه المرحلة الحساسة.

رفض واسع لدعوات حراك 26 يونيو

وفي سياق متصل، أعلن عدد من كبار المختارين ووجهاء العائلات الفلسطينية رفضهم القاطع للدعوات المرتبطة بما يعرف بـ"حراك 26 يونيو"، معتبرين أنها لا تخدم المصالح الوطنية الفلسطينية.

وأكد المختار رشاد حلس أن الشعب الفلسطيني الذي أفشل مخططات التهجير قادر أيضاً على إفشال أي محاولات تستهدف إثارة الفتنة أو ضرب وحدة المجتمع، مشدداً على أن العائلات الفلسطينية ستبقى منحازة لوحدة الصف الوطني.

كما وصف المختار أبو فادي بكر تلك الدعوات بأنها بعيدة عن أولويات الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن الجهود يجب أن تتركز على مواجهة الاحتلال باعتباره المسئول الأول عن المأساة الإنسانية والحرب المستمرة على قطاع غزة.

من جانبه، شدد المختار عزمي دغمش على رفض عائلته لأي دعوات قد تقود إلى الفوضى أو الفلتان الأمني، مؤكداً أن أبناء القطاع دفعوا أثماناً باهظة خلال سنوات الحرب ولن يسمحوا بجر المجتمع إلى صراعات داخلية تخدم الاحتلال.

خان يونس تؤكد التمسك بالسلم الأهلي

وفي محافظة خان يونس جنوب القطاع، نظم وجهاء ومخاتير العشائر ورجال الإصلاح وقفة جماهيرية أمام مجمع ناصر الطبي، حملت رسائل واضحة تؤكد التمسك بالوحدة الوطنية ورفض كل المحاولات الرامية إلى بث الفتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني.

وأكد المشاركون أن وعي المواطنين وصمودهم يشكلان خط الدفاع الأول في مواجهة المخططات التي تستهدف النسيج الاجتماعي الفلسطيني، مشددين على أن الشعب الفلسطيني أثبت خلال سنوات الحرب قدرته على تجاوز المحن والحفاظ على تماسكه الداخلي.

وأشار المتحدثون خلال الوقفة إلى أن محاولات إثارة الفوضى لن تنجح في تحقيق أهدافها، وأن المجتمع الفلسطيني يدرك طبيعة التحديات التي يواجهها، ويتمسك بخيار الوحدة والصمود في مواجهة الاحتلال.

دعاة الفوضى يخدمون أهداف الاحتلال

وفي قراءة سياسية واجتماعية لهذه التطورات، حذر الأكاديمي والكاتب الفلسطيني الدكتور حسن محمد القانوع من خطورة الدعوات التي تستهدف ضرب السلم الأهلي في قطاع غزة، معتبراً أنها تنسجم بشكل مباشر مع أهداف الاحتلال الساعية إلى تفجير الساحة الداخلية الفلسطينية.

وأوضح القانوع في تصريح صحفي أن الاحتلال، بعد فشله في كسر إرادة الفلسطينيين بالقوة العسكرية، بات يراهن على إحداث انقسامات داخلية وتشتيت المجتمع الفلسطيني من خلال نشر الفوضى وإضعاف الجبهة الداخلية.

وأضاف أن بعض المحرضين على هذه الدعوات يطلقون مواقفهم من خارج واقع المعاناة اليومية التي يعيشها سكان القطاع، بعيداً عن ظروف الحرب والقصف والحصار، محذراً من أن التحريض على الفلتان الأمني في هذا التوقيت الحساس يمثل خطراً حقيقياً على المجتمع الفلسطيني.

وأكد أن الحفاظ على السلم الأهلي والوحدة المجتمعية يمثلان أحد أهم عناصر الصمود الفلسطيني، داعياً إلى اليقظة الوطنية والتصدي لكل المحاولات التي تستهدف النيل من استقرار المجتمع أو استغلال معاناة المواطنين لتحقيق أجندات خارجية.

إجماع على حماية الجبهة الداخلية

وتعكس المواقف الصادرة عن العشائر والعائلات والوجهاء والأكاديميين حالة من الإجماع المجتمعي على ضرورة حماية الجبهة الداخلية الفلسطينية والحفاظ على السلم الأهلي في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة.

ويرى مراقبون أن هذا التوافق المجتمعي يشكل رسالة واضحة بأن المجتمع الفلسطيني، رغم ما يواجهه من حرب وحصار وأزمات إنسانية متفاقمة، لا يزال متمسكاً بوحدته الوطنية وقادراً على إفشال أي محاولات تستهدف تفكيك نسيجه الاجتماعي أو صرف الأنظار عن مواجهة الاحتلال.

ونقلت مصادر عشائرية أن السلطة تتواصل مع وجهاء ومختاري عشائر وعوائل بغزة يتقاضون رواتب منها.

وأشارت المصادر الى ان السلطة تهددهم بقطعها على خلفية موقفهم الوطني الرافض لدعوات الفتنة والحراكات المشبوهة.