اقتحم نحو 570 مستوطنًا، صباح اليوم الأحد، باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال والقوات الخاصة المسلحة التابعة لها، بالتزامن مع ما يسمى "يوم الغفران"، ضمن موسم الأعياد اليهودية الذي يشهد تصاعدًا في وتيرة الاقتحامات والطقوس التلمودية داخل المسجد ومحيطه.

وقالت محافظة القدس، إن عشرات المستوطنين بدءوا اقتحام باحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، بعد احتشادهم في محيطه، فيما أدى بعضهم طقوسًا وصلوات تلمودية داخل الباحات.

وسبق الاقتحامات، فجر اليوم، أداء مستوطنين طقوسًا وصلوات تلمودية قبالة باب الرحمة من الجهة الخارجية لسور المسجد الأقصى، استجابة لدعوات أطلقتها جماعات يهودية للتجمع في الموقع وإقامة ما تسمى "السليحوت”.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه الدعوات اليهودية لزيادة الحضور والطقوس في محيط المسجد الأقصى، بالتزامن مع الأعياد اليهودية، في ظل حماية أمنية مشددة توفرها شرطة الاحتلال للمقتحمين.

نتنياهو في حائط البراق

ولم يقتصر التصعيد على اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى، إذ اقتحم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الليلة الماضية، منطقة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، للمشاركة في مراسم "السليحوت” الأخيرة، وسط انتشار أمني مشدد.

ويأتي حضور نتنياهو في حائط البراق بالتزامن مع تصاعد النشاط الديني اليهودي في القدس المحتلة خلال موسم الأعياد، فيما تتواصل اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال.

أرقام تكشف تصاعد الاقتحامات

وتعكس بيانات محافظة القدس تصاعدًا مستمرًا في أعداد المستوطنين الذين يقتحمون المسجد الأقصى، ولا سيما خلال مواسم الأعياد اليهودية.

وبحسب المحافظة، بلغ عدد المقتحمين خلال موسم الأعياد اليهودية عام 2025 نحو 9820 مستوطنًا، خلال أربعة أعياد هي ما يسمى رأس السنة العبرية، و"يوم الغفران"، و"عيد العرش"، و"بهجة التوراة”.

وسجلت اقتحامات المسجد خلال مناسبة "ذكرى خراب الهيكل" ارتفاعًا لافتًا أيضًا، إذ ارتفع عدد المقتحمين من نحو 2200 مستوطن خلال عامي 2022 و2023، إلى نحو 3000 عام 2024، ثم إلى نحو 4000 مستوطن عام 2025، وفق معطيات محافظة القدس.

ولا تبدو الزيادة مقتصرة على مواسم الأعياد، إذ تشير المعطيات إلى استمرار ارتفاع أعداد المستوطنين الذين يدخلون المسجد الأقصى خلال العام.

فمنذ بداية عام 2026 وحتى نهاية أغسطس الماضي، اقتحم 40,661 مستوطنًا المسجد الأقصى، بحسب محافظة القدس، فيما بلغ عدد المقتحمين خلال شهر أغسطس وحده 5209 مستوطنين.

كما سجل النصف الأول من العام اقتحام 25,604 مستوطنين، إلى جانب دخول 24,912 شخصًا تحت مسمى "السياحة”.

موسم الأعياد.. محطة جديدة للتصعيد

ويتزامن التصعيد الحالي مع موسم الأعياد اليهودية الذي بدأ بما يسمى رأس السنة العبرية يومي 12 و13 سبتمبر الجاري، ويتواصل مع "يوم الغفران" في 21 سبتمبر، ثم "عيد العرش" من 26 سبتمبر حتى 2 أكتوبر، قبل أن يختتم بمناسبتي "شيميني عتصيرت" و"سمحات توراة" في 3 أكتوبر.

وتكتسب هذه الفترة أهمية خاصة في ظل ارتفاع أعداد المستوطنين الذين يقتحمون المسجد الأقصى خلال الأعياد، إلى جانب أداء طقوس وصلوات تلمودية داخل باحاته وفي محيطه، تحت حماية قوات الاحتلال.

ويخشى الفلسطينيون من أن يشكل تكرار هذه الممارسات خلال مواسم الأعياد مسارًا متصاعدًا لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى، في ظل استمرار الاقتحامات اليومية والمتزايدة.

280 اقتحامًا خلال عام واحد

وكانت وزارة الأوقاف والشئون الدينية قد وثقت 280 اقتحامًا للمسجد الأقصى خلال عام 2025، شهدت أداء طقوس تلمودية داخل باحاته، في ظل حماية قوات الاحتلال.

وتشير هذه المعطيات، إلى جانب الأرقام الصادرة عن محافظة القدس، إلى استمرار ارتفاع وتيرة الاقتحامات واتساع نطاق الطقوس التي ترافقها، خصوصًا خلال المناسبات والأعياد اليهودية.

وبينما تتواصل هذه الاقتحامات تحت حماية أمنية مشددة، يبقى المسجد الأقصى محورًا للتوتر في مدينة القدس المحتلة، مع دخول موسم الأعياد اليهودية مرحلة جديدة يتوقع أن تشهد مزيدًا من الاقتحامات والصلوات والطقوس داخل المسجد ومحيطه.