تتواصل وتيرة المعارك بين قوات الحكومة اليمنيّة الشرعية ومليشيا الانقلابيين في جبهات جنوب وغرب تعز، بينما يتمسك كل طرف بمواقعه، سواء في جبهات مقبنة أو الكدحة أو الأحكوم أو الوازعية وغيرها، وصولًا إلى المناطق المتاخمة لمناطق الصبيّحة في مديرية المضاربة بمحافظة لحج.

وما تزال المعارك محتدمة بين الطرفين في محيط المرتفعات المطلة على باب المندب، والممتدة بين غرب محافظة تعز وشمال محافظة لحج، والمتمثلة في جبال كهبوب، والتي تحرص قوات الحوثيين على انتزاعها من القوات الحكومية، لما توفره من سيطرة نارية تحمي المناطق التي انتزعوها في الساحل، وتعزز من تموضعهم حول مضيق باب المندب، بما فيها جزيرة ميون الواقعة في قلب المضيق.

بموازاة ذلك، تمثل الوازعية، التي تسيطر عليها مليشيا الانقلابيين مسرحًا عملياتيًا آخر، كونها تمثل مركز إمداد لجبهة المضاربة، ولهذا تشهد معارك عنيفة بين قوات الجماعة والقوات الحكومية ومعها «قوات درع الوطن».

وفي هذه الجبهة، قال الإعلام العسكري لـ»قوات المقاومة الوطنية» الموالية، مساء الإثنين، إن مسيّراتها نفذت سلسلة ضربات على أهداف للانقلابيين بعد رصد دقيق.

وفي جبهة كهبوب المطلة على باب المندب، قالت «ألوية العمالقة الجنوبية» إنها دمّرت 5 مركبات منسوبة للانقلابيين، بينها سيارة قيادة ومركبة كانت تحمل سلاحًا عيار 23، مشيرة إلى مصرع من كانوا على متنها.

وفي جبهة ذو باب المطلة على باب المندب، قالت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة للانقلابيين، مساء الإثنين، إن الطيران الحربي السعودي قصف سوقًا شعبيًا في المديرية.

وعلى الرغم من إعلان أركان حرب محور تعز العسكري اللواء عبد العزيز المجيدي، لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة، اليوم الإثنين، استعادة عدد من المواقع في جنوب وغرب تعز، إلا أن تصريحه لم يتضمن أسماء تلك المواقع. فيما أعلن المحور على حسابه بمنصة «فيسبوك» إسقاط طائرة مسيّرة منسوبة للانقلابيين في الجبهة الغربية للكدحة، موضحًا أنها كانت محمّلة بقذيفة هاون، مشيرًا إلى أن قائد المحور اللواء خالد فاضل، زار، صباح الإثنين، الجرحى في مستشفيات مدينة تعز.

وفي جبهات محافظة تعز أيضًا، قالت قناة «الجمهورية» الفضائية التابعة لـ»قوات المقاومة الوطنية» الموالية للحكومة الشرعية إن الحوثيين قصفوا القرى السكنية في محيط جبل راسن بمديرية الشمايتين، عقب ما اعتبرته فشلهم في اقتحام المنطقة.

وتمثل منطقة راسن محور عمليات عسكرية بين الطرفين، في سياق سعي كل منهما لفرض السيطرة على جبل راسن الاستراتيجي.

وفي جبهة الأحكوم، تحدثت القوات الحكومية عن شن 8 غارات جوية استهدفت مواقع وتحصينات للانقلابيين في الجبهة جنوب غربي المحافظة، بما فيها مديرية حيفان، وإسقاط مسيّرة منسوبة للجماعة في جبل جردد.

كما استهدفت القوات الحكومية بعدد من الغارات مواقع الانقلابيين في جبهة الصلو في الريف الجنوبي الغربي للمحافظة.

ونقلت وكالة «سبأ» بنسختها التابعة للحكومة عن مصدر عسكري قوله إن طيران القوات المسلحة شن، الإثنين، غارات جوية مركزة استهدفت مواقع استراتيجية وتعزيزات للانقلابيين في جبهة حيفان جنوب شرق المحافظة.

في المقابل، أوردت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للانقلابيين رواية مغايرة، حيث قالت إن الطيران الحربي السعودي شن ثلاث غارات على مديرية حيفان بالمحافظة.

وعلى الميدان العسكري ذاته، واصلت جبهات القتال اشتعالها خارج نطاق تعز ولحج، لتشهد جبهات قتالية أخرى توترًا مماثلًا، حيث سجلت تقارير ميدانية تصعيدًا في محافظتي الجوف وصعدة وغيرها.

وقال إعلام الانقلابيين إن الطيران الحربي السعودي استهدف المجمع الحكومي بمديرية المتون بالجوف.

وفي محافظة صعدة الحدودية مع المملكة، تحدث إعلام الانقلابيين عن قصف مدفعي وصاروخي سعودي استهدف مناطق مأهولة بالسكان في مديريات رازح وشذا والظاهر وحيدان. ونقلت عن مصدر وصفته بالمسئول أن مديرية الظاهر وأجزاء من مديرية حيدان تعرضت لأكثر من 135 صاروخًا وقذيفة خلال 12 ساعة.

وفي مناطق متفرقة، قال المركز الإعلامي للقوات الحكومية إن الطيران المسيّر بالمنطقة العسكرية الخامسة استهدف تحصينات وتجمعات وثكنات منسوبة للحوثيين في عدد من الجبهات القتالية، وأرفق ذلك بمشاهد مصورة.

مفاوضات تبحث سُبل التهدئة

وعلى الطاولة السياسية، وبالتوازي مع التعثر الميداني، أُعلن، الإثنين، عن مفاوضات في مسقط بحثت سُبل التهدئة.

وتشهد عدة جبهات في اليمن منذ مطلع يوليو الماضي، مواجهات وهجمات متقطعة، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى من الطرفين.

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية الخارجية للحكومة الشرعية، احتجّت الأخيرة لدى الحكومة الليبية على خلفية تصريحات المفتي العام لليبيا الصادق الغرياني، والتي قال فيها «إن الحرب التي تجري في اليمن ضد «أنصار الله» هي حرب تقودها السعودية بالوكالة عن أمريكا».

وقالت وكالة «سبأ» بنسختها التابعة للحكومة، إن سفير اليمن لدى ليبيا، حسن الحرد، «سلّم نائب رئيس الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، سالم الزادمة، صورة من المذكرة الموجهة إلى وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية، بشأن احتجاج الحكومة اليمنية واستنكارها للتصريحات الصادرة عن مفتي ليبيا، الشيخ الصادق الغرياني، في 16 سبتمبر 2026، بشأن الحرب في اليمن، والتي اعتبرتها الحكومة اليمنية توصيفًا غير دقيق ومجافيًا للواقع».

تكلفة بشرية باهظة للقتال

ووسط هذه التطورات الميدانية والسياسية، تتكشف كل يوم التكلفة البشرية الباهظة للأعمال القتالية الأخيرة، إذ تسجل مؤشرات الأزمة الإنسانية تصاعدًا كل يوم في أرقام النازحين، حيث أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين ارتفاع أعداد النازحين في 8 محافظات إلى أكثر من 158 ألف فرد بواقع 23,550 أسرة، جراء استمرار التصعيد العسكري الأخير والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية، وذلك وفقًا لأحدث تحديث صادر عن الوحدة حتى 20 سبتمبر.

وأوضح التقرير تفاصيل التوزيع الجغرافي للأسر النازحة، حيث تصدرت محافظة تعز قائمة المحافظات المستضيفة بـ 11,867 أسرة تلتها محافظة لحج التي استقبلت 5,472 أسرة، وفي عدن، بلغ عدد الأسر المسجلة 3,114 أسرة، بينما سجلت محافظة الحديدة 1,471 أسرة، كما استقبلت محافظة أبين 1,420أسرة، وتوزعت بقية الأسر على محافظات حضرموت بـ 110 أسر، والمهرة بـ 70 أسرة، وشبوة بـ 26 أسرة.

وجددت الوحدة مناشدتها العاجلة للسلطات المحلية والمنظمات الدولية والجهات المانحة للتدخل الفوري وحشد الموارد اللازمة لتلبية هذه الاحتياجات المنقذة للحياة.

وفي منحى إحصائي مستقل يرصد موجات النزوح الأخيرة، أعلنت منظمة الهجرة الدولية، الإثنين، على حسابها في منصة «إكس» أن بيانات جديدة صادرة عن المنظمة تظهر نزوح ما يقرب من 130 ألف شخص في اليمن خلال الأسابيع الماضية، وذلك في ظل تصاعد حالة انعدام الأمن.

وقالت: «لقد نزح الكثيرون منهم أكثر من مرة بالفعل؛ لذا تدعو المنظمة إلى تقديم دعم عاجل للأسر النازحة والمجتمعات المضيفة».