نفذت قوات الاحتلال والمستوطنون الصهاينة 26 اقتحاماً للمسجد الأقصى خلال شهر سبتمبر المنصرم، ومنعت سلطات الاحتلال رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي 150 وقتاً، فضلاً عن إغلاقه بالكامل أمام المسلمين ستة أيام بذريعة الأعياد اليهودية، أي ما يعادل 20% من أيام الشهر، وفق توثيق نشرته وزارة الأوقاف والشئون الدينية.

فتوسيع الطقوس اليهودية العلنية داخل المسجد الأقصى، وإبعاد فلسطينيين عن باحاته، وإغلاق المسجد الإبراهيمي ومنع الأذان فيه؛ ممارسات متزامنة وضعت حصيلة الاعتداءات على المقدسات خلال سبتمبر الماضي في سياق يتجاوز تكرار الاقتحامات، إلى تقييد العبادة ومحاولات تغيير واقع المسجدين.

اقتحامات تتسع وقيود تطال المصلين

ففي المسجد الأقصى، لا يختزل عدد الاقتحامات حجم الانتهاكات التي رافقتها، إذ رصدت الوزارة تصاعد أداء الصلوات العلنية والسجود الجماعي المعروف بـ"السجود الملحمي"، إلى جانب اقتحام قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة بالتزامن مع خطب الجمعة، والتضييق على المصلين.

ويمثّل رقم 26 عدد الاقتحامات التي وثّقتها الوزارة، وليس عدد المستوطنين المشاركين فيها، ولتبيان حجم الحضور الاستيطاني خلال فترة أوسع، رصدت محافظة القدس اقتحام 27,830 مستوطناً المسجد خلال الربع الثالث من العام الجاري، الممتد من يوليو حتى نهاية سبتمبر، بالتزامن مع توسيع الطقوس الجماعية وإدخال أدوات الصلاة والقرابين النباتية، بمشاركة مسؤولين صهاينة وقيادات جماعات "الهيكل”.

وفي الاتجاه المقابل، وثّقت المحافظة إصدار 73 قراراً بالإبعاد خلال الأشهر الثلاثة نفسها، بينها 63 قراراً عن المسجد الأقصى، وتركّز 50 قراراً من إجمالي قرارات الإبعاد في سبتمبر وحده، وطالت الإجراءات حراساً وموظفين وخطباء وصحفيين ونشطاء، بما يعكس اتساع القيود على الحضور الفلسطيني بالتزامن مع أعياد الاحتلال.

وفي هذا السياق، حذّرت وزارة الأوقاف من مطالبات جماعات الهيكل بفتح الأقصى أمام المستوطنين أيام السبت، معتبرة أنها تستهدف فرض تقسيم زماني ومكاني للمسجد، وتكمن خطورة هذه المطالب، وفق الوزارة، في توسيع أوقات الاقتحام وتثبيت ممارسات تمسّ وضع المسجد، بالتوازي مع تقييد وصول المسلمين إليه.

وامتدت الطقوس إلى مقبرة باب الرحمة الملاصقة للسور الشرقي للأقصى، حيث رصدت الوزارة صلوات جماعية ونفخاً في البوق فوق قبور المسلمين، ما يوسّع نطاق الاعتداءات ليشمل محيط المسجد ومعالمه الوقفية.

الإبراهيمي.. قيود متراكمة

وفي الخليل، تضاف حصيلة منع الأذان والإغلاق إلى واقع فرضه الاحتلال بعد مجزرة المسجد الإبراهيمي عام 1994، وبذلك يأتي إغلاق المسجد ستة أيام خلال سبتمبر ضمن منظومة تحكّم في أوقات العبادة والمساحات المتاحة للمصلين، وليس إجراء منفصلاً عن تاريخه.

وقالت وزارة الأوقاف إن الاحتلال يواصل أيضاً إغلاق بابه الشرقي وتغطية نوافذه بالسواتر منذ مطلع عام 2025، بالتزامن مع اقتحامات متكررة لوزراء صهاينة.

وتبدأ صعوبات الوصول إلى المسجد قبل أبوابه؛ إذ سبق أن وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في فبراير 2025، إغلاقات متكررة وممتدة للحواجز المؤدية إلى المسجد وشارع الشهداء وتل الرميدة، تؤثر في حركة آلاف الفلسطينيين في الخليل.

الاعتداءات تتجاوز المسجدين

وشملت حصيلة الوزارة اعتداءات على مساجد أخرى في الضفة الغربية، بينها إحراق مستوطنين مسجد عماد الدين زنكي في نابلس وكتابة عبارات عنصرية على جدرانه، واقتحام مسجد مادما الجديد وإلقاء قنابل غاز تسببت بإصابات بالاختناق، وهدم مصلى الدعيسات في الجفتلك بمحافظة أريحا.

وتكشف الوقائع الواردة في التقرير عن تعدّد مستويات استهداف العبادة، من منع الوصول وإسكات الأذان، إلى توسيع الاقتحامات والطقوس الاستيطانية، وصولاً إلى الاعتداء على مباني المساجد نفسها، وبين القدس والخليل وبقية بلدات الضفة، تتراكم هذه الإجراءات لتضيّق قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى مقدساتهم وأداء شعائرهم فيها.