في الذكرى الثالثة لمعركة «طوفان الأقصى»، استعاد المتحدث باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام «أبو عبيدة» مشهد السابع من أكتوبر 2023، بوصفه محطة مفصلية كسرت منظومة الردع الصهيونية، وأحدثت صدمة عميقة في المؤسسة الأمنية والعسكرية للاحتلال، بعدما تمكنت المقاومة من تنفيذ هجوم واسع أربك حسابات الاحتلال وأصاب منظومته الأمنية في مقتل.

وقال «أبو عبيدة»، في تغريدة نشرها الأربعاء، إن السابع من أكتوبر «شكّل إعجازًا عسكريًا»، مشيرًا إلى أن العملية شهدت – وفق وصفه – براعة في التخطيط والتنفيذ وخداعًا استراتيجيًا محكمًا، استُثمرت خلاله نقاط ضعف الاحتلال ومكامن الغرور والاستخفاف بالخصوم لدى قيادته.

وأضاف أن ذلك اليوم مثّل لحظة كسر لـ«نظرية أمن الاحتلال»، قائلًا إن «سواعد الرجال» أسقطت ما وصفه بمنظومة الردع والحسم والإنذار التي طالما اعتمد عليها الاحتلال في إدارة صراعه مع الفلسطينيين.

ضربة لمنظومة الأمن والردع

ولم يقتصر أثر العملية، على بعدها العسكري المباشر، إذ أحدثت صدمة واسعة في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وهزّت صورة أجهزة الاستخبارات أمام العالم، بعدما تمكنت المقاومة من الوصول إلى مواقع عسكرية في غلاف غزة ضمن هجوم واسع شاركت فيه عدة فصائل فلسطينية.

وتزامن ذلك مع انهيار فرقة غزة في جيش الاحتلال خلال الساعات الأولى من المعركة، في مشهد عكس حجم المفاجأة التي تعرضت لها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وأظهر هشاشة منظومة الإنذار والردع التي لطالما قدمها الاحتلال باعتبارها إحدى ركائز أمنه القومي.

وأصبحت تداعيات السابع من أكتوبر حاضرة بقوة في النقاش الصهيوني بشأن أسباب الإخفاق الأمني والعسكري، في ظل ما مثّلته العملية من تحول كبير في طبيعة المواجهة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال.

غزة في قلب المعركة.

وفي رسالته إلى أهالي قطاع غزة، أشار «أبو عبيدة» إلى حجم الكلفة التي دفعها القطاع خلال السنوات الثلاث الماضية، معتبرًا أن صمود سكانه في مواجهة الحرب جعلهم – بحسب تعبيره – جزءًا أساسيًا من المشهد الذي أعقب السابع من أكتوبر.

وقال إن «الضريبة كانت باهظة»، لكنه وصف ما قدمه الفلسطينيون في غزة بأنه فعلٌ سيبقى حاضرًا في الذاكرة الفلسطينية، معتبرًا أن القطاع المحاصر أدى دورًا في كشف ما وصفه بالتواطؤ والتخاذل الدولي، وأعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام العالمي.

وتأتي هذه الرسالة في ظل استمرار تداعيات الحرب التي أعقبت عملية «طوفان الأقصى»، والتي تحولت إلى واحدة من أكثر المحطات دموية وتأثيرًا في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الحديث.

أسرى ومعادلة جديدة

وشكل ملف الأسرى أحد أبرز نتائج العملية، بعدما تمكنت كتائب القسام وفصائل المقاومة من أسر 251 جنديًا ومستوطنًا، وفق الأرقام التي أوردتها «صفا»، قبل أن يجري الإفراج عن عدد منهم على دفعات ضمن صفقات تبادل، فيما بقيت قضية الأسرى والجثامين جزءًا أساسيًا من مسار المفاوضات خلال السنوات التالية.

كما أقر جيش الاحتلال بمقتل 1318 من ضباطه وجنوده، إلى جانب 1029 مستوطنًا، خلال يوم المعركة وما تلاه، بحسب الأرقام الواردة في التقرير.

وبذلك لم يكن السابع من أكتوبر مجرد هجوم عسكري عابر في حسابات الصراع، بل لحظة كشفت حدود القوة العسكرية الصهيونية، وأعادت طرح أسئلة واسعة حول قدرة الاحتلال على فرض معادلة ردع مستقرة في مواجهة المقاومة الفلسطينية.

ومع حلول الذكرى الثالثة، يعود السابع من أكتوبر بوصفه حدثًا لا تزال آثاره السياسية والعسكرية والأمنية حاضرة، بعدما فتح مرحلة جديدة في الصراع، وأعاد رسم كثير من الحسابات المرتبطة بمفهوم الأمن والردع ومستقبل المواجهة في المنطقة.