شهدت عواصم أوروبية، أمس السبت، مسيرات حاشدة شارك فيها آلاف المتظاهرين المؤيدين لفلسطين، للمطالبة بوقف حرب الإبادة الصهيونية المتواصلة على قطاع غزة، والتنديد بالدعم العسكري الغربي للاحتلال.

واحتشد أكثر من ربع مليون متظاهر في شوارع العاصمة لندن، أمس السبت، في مظاهرة حاشدة إحياءً للذكرى السنوية الثالثة لحرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة، تلبيةً لدعوة التحالف المؤيد لفلسطين في بريطانيا، وسط مطالبات لحكومة رئيس الوزراء أندي بيرنهام بفرض حظر تام على تصدير السلاح إلى الكيان الصهيوني.

ويضم التحالف كلاً من المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، وحملة التضامن مع فلسطين (PSC)، والرابطة الإسلامية في بريطانيا (MAB)، وتحالف أوقفوا الحرب (Stop the War Coalition)، وحملة نزع السلاح النووي (CND)، ومنظمة أصدقاء الأقصى (Friends of Al-Aqsa).

وتأتي مظاهرة لندن بالتزامن مع دعوة التحالف العالمي لفلسطين إلى التظاهر في مئات المدن حول العالم، في أكثر من 60 بلداً، ضمن حملات تشارك فيها أكثر من 200 مدينة، في يوم تضامن عالمي مع الشعب الفلسطيني بعد ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.

وانطلقت المسيرة من محطة إمبانكمنت وجابت الشوارع الرئيسية وسط العاصمة، قبل أن تختتم باعتصام أمام مقر الحكومة في شارع وايتهول، ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف تسليح إسرائيل ومحاسبتها.

وردد المتظاهرون هتافات: "فلسطين حرة" (Free Palestine)، و"أوقفوا تسليح إسرائيل" (Stop Arming Israel)، و"من النهر إلى البحر فلسطين ستتحرر"، و"أوقفوا الإبادة".

وطالب المشاركون حكومة بيرنهام بوقف تام وفوري لتصدير السلاح وقطع غيار الطائرات الحربية إلى كيان الاحتلال الصهيوني، مؤكدين أن الحظر الجزئي لا يكفي ما دامت المكونات البريطانية تصل إلى ساحة الحرب. كما دعوا الحكومة إلى الاعتراف رسمياً بأن ما يجري في غزة إبادة جماعية، وتحويل المواقف إلى إجراءات عملية بدلاً من الاكتفاء بعبارات التعاطف.

وتحدث خلال الفعالية عدد من السياسيين والنقابيين والناشطين، أبرزهم زعيم حزب العمال السابق النائب جيريمي كوربن، والنائب العمالي جون ماكدونيل، والنائبة زارا سلطانة، والممثل المصري المعروف خالد عبد الله، والدكتور عمر عبد المنان المتحدث باسم حملة العاملين في القطاع الصحي من أجل فلسطين (Health Workers for Palestine).

كما شارك في الكلمات كل من أندريا إيغان الأمينة العامة لنقابة يونيسون (Unison)، وإيمي شعلان المديرة الجديدة لحملة التضامن مع فلسطين، والصحفية الفلسطينية هلا حنينة، إلى جانب متحدثين باسم المنظمات المنظمة للمظاهرة.

وأكد المتحدثون أن استمرار الحشود بهذا الحجم بعد ثلاث سنوات يعكس اتساع قاعدة التضامن مع فلسطين في الشارع، وتصاعد الضغط الشعبي على الحكومة لمراجعة سياساتها تجاه الاحتلال.

وسادت أجواء من التفاؤل بين المشاركين، الذين رأوا في حجم المشاركة رسالة واضحة بأن القضية الفلسطينية ما زالت حاضرة بقوة في الشارع، وأن الحراك الشعبي مستمر حتى تحقيق مطالبه.

وتعد هذه المظاهرة امتداداً لسلسلة المسيرات الوطنية التي ينظمها التحالف في لندن منذ بدء الحرب، والتي باتت من أكبر موجات الاحتجاج الشعبي التي شهدتها بريطانيا في تاريخها الحديث.

في المقابل، أفادت الشرطة البريطانية باعتقال عدد من الأشخاص، بينهم رجل وامرأة كانا يحملان لافتات مؤيدة لمنظمة «بالستاين أكشن» المحظورة في المملكة المتحدة.

احتجاجات في برلين ودبلن

وفي العاصمة الألمانية برلين، شارك نحو 3500 شخص في مسيرة نظّمتها مجموعة «يونايتد فور بالستاين»، وانطلقت من ساحة تقع بين مقر المستشارية والبرلمان الألماني.

وندّد المشاركون خلال المسيرة بالدعم العسكري الذي تقدمه ألمانيا للاحتلال الصهيوني، مطالبين بوقف مساندة الاحتلال في ظل استمرار العدوان على الفلسطينيين.

وفي العاصمة الإيرلندية دبلن، خرج متظاهرون في مسيرة نظّمتها الحملة الإيرلندية للتضامن مع فلسطين، في إطار التحركات الشعبية الأوروبية المطالبة بإنهاء الحرب على قطاع غزة.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار خروقات الاحتلال الصهيوني لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إذ أعلنت وزارة الصحة في القطاع استشهاد ما لا يقل عن 1481 فلسطينيًا منذ إعلان الاتفاق في 10 أكتوبر 2025.

وتواصل قوات الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار والتهدئة لليوم الـ366 على التوالي، برغم الاتفاق الذي أُبرم بوساطة عربية وأمريكية في مدينة شرم الشيخ المصرية في 10 أكتوبر 2025.