شهدت محافظتا القنيطرة ودرعا جنوبي سورية، اليوم الأحد، توغلات لقوات العدو الصهيوني في مناطق متفرقة، تخللها قصف مدفعي وتجريف أراضٍ زراعية وإقامة حواجز عسكرية وتفتيش منازل ومارة، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع في أجواء المنطقة.
ففي ريف القنيطرة الأوسط، توغلت قوة عسكرية صهيونية تضم ما بين 13 و15 آلية ودبابة، قادمة من قاعدة الاحتلال في قرية العدنانية، باتجاه قرية العجرف وتل كروم. وانتشرت الآليات بين منازل الأهالي في العجرف، وأقامت حواجز عسكرية لتفتيش المارة، فيما تعقبت طائرة مسيّرة مراسلين محليين أثناء توثيقهم التوغل.
وامتدت التحركات الصهيونية إلى قرية الصمدانية الشرقية، حيث أقامت القوات حاجزاً وفتشت المواطنين، فيما توغلت قوة أخرى تضم ست آليات باتجاه قرية الرزانية.
وقال الناشط محمد أبو حشيش لـ"العربي الجديد" إن مدفعية الاحتلال استهدفت محيط تل أحمر وقرية عين النورية بنحو خمس قذائف مدفعية، من دون تسجيل إصابات بشرية. ورافق القصف إطلاق نار كثيف ومتقطع باتجاه الأراضي الزراعية، قبل أن تطلق قوات العدو قنابل دخانية وتنسحب من المنطقة.
وكذلك تم تسجيل توغل صهيوني في تلة الحمرية، فيما أُفرج في وقت سابق عن شابين اعتقلتهما قوات العدو ، أمس السبت، أثناء عملهما في حقول الزيتون بقرية طرنجة.
وفي ريف القنيطرة الجنوبي، توغلت آليات ودبابات صهيونية في المنطقة الزراعية غربي بلدتي صيدا الحانوت ومزرعة الحانوت، ونفذت عمليات تجريف للأراضي الزراعية واقتلاع لأشجار الزيتون. وفي محافظة درعا، توغلت قوات الاحتلال في منطقة العقربية، الواقعة بين قرية عابدين وبلدة جملة في حوض اليرموك بالريف الغربي، وأقامت حاجزاً أعاق حركة تنقل الأهالي قبل انسحابها من المنطقة.
وتزامنت هذه التحركات مع استمرار تحليق طائرات الاستطلاع الصهيونية على ارتفاعات مختلفة في أجواء معظم مدن وبلدات محافظتي درعا والقنيطرة، فيما وثق شريط مصور تحليق طائرة استطلاع فوق مدينة الحراك في ريف درعا الشرقي. وتأتي هذه التطورات في إطار الانتهاكات الصهيونية المتواصلة لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 من خلال التوغلات الميدانية وفرض واقع أمني بالقوة.
من جانبها، دانت وزارة الخارجية السورية في بيان لها، اليوم الأحد، تصاعد التوغلات الصهيونية في القنيطرة وريف درعا، بالتزامن مع تكثيف تحليق الطيران الحربي والمروحيات وطائرات الاستطلاع، معتبرةً ذلك انتهاكاً لسيادة سورية وتهديداً لأمن مواطنيها. وأكدت أن هذه الانتهاكات تقوض الاستقرار وتعرقل جهود إعادة الإعمار والتعافي، مطالبةً المجتمع الدولي بالتدخل لوقفها وإلزام العدو الصهيوني باحترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وكان مركز "سجل" الحقوقي قد وثق 280 انتهاكاً إسرائيلياً في سورية خلال سبتمبر الماضي، في ثاني أعلى حصيلة شهرية خلال عام 2026، بعد مارس الذي سجل 321 انتهاكاً، ليرتفع إجمالي الانتهاكات الموثقة منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية سبتمبر إلى 2032 انتهاكاً.
وكان جيش العدو الصهيوني قد نفذ، أمس السبت، سلسلة توغلات في ريفي القنيطرة ودرعا، تخللها اعتقال مدنيين اثنين من قرية الرزانية، وتجريف أراضٍ وإقامة حواجز عسكرية. كما توغل رتل عسكري صهيوني مؤلف من 16 آلية في قريتي الرزانية وصيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي بالتزامن مع عمليات تجريف في المنطقة. فيما شهد ريف القنيطرة الشمالي عمليات تجريف في تلة الحمرية قرب قرية طرنجة مع توجيه تحذيرات للأهالي والمزارعين بعدم الاقتراب من المنطقة.
وفي تطور منفصل جنوبي سورية، منعت ما تسمى "قوات الحرس الوطني" في محافظة السويداء عدة فرق أممية، يقودها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، من دخول المحافظة.
وأفادت مصادر إعلامية بأن الوفد الأممي جرى إيقافه عند حاجز أم الزيتون مدة تراوحت بين ساعتين وثلاث ساعات، قبل منعه رسمياً من الدخول بحجة "عدم التنسيق المسبق مع الجهات المحلية"، برغم أن الوفد كان قد نسق زياراته الميدانية المقررة إلى مدينة السويداء وشهبا وقرية عرى برفقة الهلال الأحمر العربي السوري فرع السويداء.