ينظم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مؤتمرًا علميًا بعنوان: «وحدة الأمة الوسط: من الثوابت إلى ميثاق الوحدة .في الفترة من 28 إلى 30 أكتوبر 2026 بأسطنبول في تركيا، "
أوضح الاتحاد أن المؤتمر يأتي انطلاقًا من وصف الله تعالى للأمة الإسلامية بأنها «أمة وسطًا»، ومن أن هذه الوسطية هي التي تمكّن الأمة من أن تكون شاهدة على الناس؛ شهادة بلاغ للخير النافع عند استفحال الشر، وإرشاد إلى الهداية عند الضلال، وإشاعة للعلم عند فشو الجهل، ونصرة للمظلوم عند سطوة العدوان.
وأكد أن مهمة الشهادة على الناس لا يمكن أن يكون لها إنجاز إلا بتوفر شروط لا تتحقق الوسطية في الواقع إلا بتحققها، ومن أهم تلك الشروط شرط وحدة الأمة: وحدة دين صحيح، ووحدة ثقافة فكرًا وسلوكًا، ووحدة غاية، ووحدة تعاون في سبيل الحق والخير، ووحدة تناصر في رد العدوان على المظلومين.
وأضاف أنه إذا كانت الأمة قد عرفت في مراحل من تاريخها قدرًا مقدرًا من الوحدة مكّنها من بناء حضارة مشهودة، والإسهام في الترقي الإنساني، فإنها تعيش اليوم واقعًا من الفرقة والتنازع والتشتت، وهو ما يفرض إعادة طرح السؤال الكبير: كيف يمكن معالجة حال الأمة لتخرج من الشتات والتنازع إلى التآلف والوحدة؟
وهو السؤال الذي يُعقد من أجله هذا المؤتمر، إسهامًا في الإجابة عن جملة من الأسئلة المتفرعة عنه، من مثل:
ما العلاقة بين الوسطية والوحدة والشهادة على الناس؟ وما الضرورة الدينية والمصلحية الواقعية لوحدة الأمة؟ وما واقع التشتت الراهن وأسبابه؟ وما المحاور الأساسية الواقعية المسهمة في إعادة وحدة الأمة؟ وكيف يمكن إنجاز ميثاق للوحدة تجمع عليه جميع الأطراف المكوّنة للأمة أو معظمها، ليكون مرتكزًا للانطلاق في بناء وحدتها؟
ويهدف المؤتمر إلى ترقية الوعي الفردي والجمعي للأمة بأهمية الوحدة، والتشخيص العميق للأسباب الحقيقية لما فيه واقع الأمة من فرقة وتشتت، والخروج بتصورات ذات بعد عملي تسهم في علاج أسباب الفرقة والتوجيه نحو الوحدة في شتى مظاهرها.
كما يتطلع المؤتمر إلى الخروج بعدد من المشاريع العملية في المجالات التعليمية والتربوية والاقتصادية والثقافية، وإلى بلورة مشروع للوحدة الشعبية الشاملة، ومشروع للوحدة السياسية يقوم على العقيدة الواحدة والمصالح المشتركة، من خلال التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي والإعلامي والتعليمي.
ومن بين أهم مخرجات المؤتمر المنشودة صياغة ميثاق للوحدة يتوافق عليه مختلف المذاهب والفرق والمكونات الثقافية والمجتمعية، بما من شأنه أن ينزع أسباب التنازع ويفتح الباب للتعاون في سبيل المضي في تحقيق الوحدة، إلى جانب تشكيل هيئة تُعنى بمتابعة مخرجات المؤتمر والإشراف على البرامج والمناشط التي تسهم في توحيد الأمة.