شنَّ الدكتور عادل عبد الجواد رئيس نادي أعضاء هيئات التدريس "الشرعي" بجامعة القاهرة والدكتور نصر رضوان سكرتير عام النادي هجومًا كبيرًا على الحزب الوطني وأعضاء لجنة السياسات؛ بسبب التدخل السافر في انتخابات نادي أكبر جامعات الشرق الأوسط، ووأْد آخر منبر للديمقراطية بين الجامعات الأهلية.

 

جاء هذا في المؤتمر الصحفي الذي عقده المجلس "الشرعي المنتخَب" والمعزول بقرار من محافظ الجيزة، ومذبحة شطب أكثر من 30 مرشحًا من القوائم النهائية لانتخابات النادي، أمام مقر النادي بعد منع دخول الصحفيين من الدخول بتعليمات من المفوض.

 

وقال د. عبد الجواد إنهم قرَّروا مقاطعة الانتخابات المقررة غدًا، مشيرًا إلى أن الطعون التي تحجَّج بها المفوض لشطبهم من الانتخابات ما هي إلا حجةٌ واهيةٌ وقصةٌ زائفةٌ ليس لها معنى، خاصةً أن الطعون لم يتمَّ الإعلان عن أسبابها حتى الآن، مشيرًا إلى أنهم كانوا يتعاملون مع الأزمة المفتعلة منذ شهر أبريل الماضي بكل احترام، رغم كل محاولات الاستفزاز التي كانوا يلاقونها من مديرية التضامن من جهة ومحافظ الجيزة من جهة أخرى ود. عادل مبروك المفوض بإدارة شئون النادي من جهة ثالثة.

 الصورة غير متاحة

 د. عادل عبد الجواد

 

وأكد الأستاذ بكلية الهندسة أن احترامهم لأحكام القضاء جاء حرصًا منهم على سمعة وكرامة الجامعة، وحتى لا تهتزَّ سمعتها، إلا أنه عاد ليؤكد أن أمْر استبعادهم عن النادي دبِّر بليل، ولم يحترم رغبة وقرار جموع أعضاء الجمعية العمومية لتوجّه الانتخابات في النهاية لمجموعة تطلق على نفسها اسم (مستقلين)، على الرغم من أن جهةً واحدةً هي من وجَّهتهم للترشيح، وهي لجنة السياسات بالحزب الحاكم.

 

كما كشف د. عبد الجواد عن ضغوط شديدة يتعرَّض لها المعيدون والمدرسون المساعدون من قبل إدارة الجامعة وعمداء الكليات؛ لإجبارهم على التصويت غدًا في الانتخابات، فضلاً عن إجبار عميدة إحدى الكليات هيئة التدريس على المعاونة على التوقيع بالالتزام بالحضور يوم الانتخابات والتصويت لمرشحين بعينهم.

 

ودعا د. عبد الجواد هيئة التدريس المعاونة إلى الحفاظ على مستقبلهم، وعدم الخوف من تهديدات العمداء ورؤساء الأقسام، وإبطال أصواتهم في انتخابات الغد.

 

وكشف الدكتور عبد الجواد أنه منذ 3 أيام يحاول الاتصال بالدكتور مبروك المفوض بشئون النادي؛ لإبلاغه برغبته في إقامة المؤتمر الصحفي إلا أنه لا يرد على هاتفه؛ ما دعاه إلى الاتصال بأحد المقرَّبين منه هو الدكتور عادل زايد لإبلاغه برغبته في إقامة المؤتمر، إلا أن زايد لم يردَّ على طلبه حتى موعد إقامة المؤتمر.

 

وقال إنه على مدار أكثر من 20 عامًا لم يكن هناك أي تعليمات بمنع الصحفيين من دخول مقر النادي، مشيرًا إلى أن سبب إقامتهم للمؤتمر أمام باب النادي هو صدور تعليمات من المفوض بمنع دخول الصحفيين لتغطية المؤتمر!.

 الصورة غير متاحة

د. عبد الجليل مصطفى

 

أما الدكتور عبد الجليل مصطفى الأستاذ بكلية الطب وعضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات، فقال إن النادي يساق لعاصفة هوجاء بلا تعقُّل أو تفكير وبلا جدوى، في مشهد انتهك فيه القانون والدستور وحقوق الإنسان.

 

ووصف شطب أكثر من 30 مرشحًا من لقوائم النهائية للانتخابات بالبلطجة التي لا تحترم أحدًا، مشددًا على أن الانتخابات يشوبها العديد من التجاوزات التي تبطلها، مستشهدًا بالقول: "أي جمعية أهلية تجري انتخاباتها بمقر الجمعية، فما الداعي لنقل الانتخابات إلى مقر الجامعة، وإدخال إدارة الجامعة كطرف في الانتخابات، على الرغم من أنها من المفترض ليس لها علاقة بالأمر".

 

ووجَّه عضو حركة 9 مارس رسالةً إلى جموع الأساتذة، قال فيها إن القرارات الأخيرة تعتبر وصمة عار لحقت بمن سيستمر في خوض الانتخابات غدًا، مناشدًا بعدم الاستمرار في هذه المهزلة الانتخابية.

 

وبدأ الدكتور نصر رضوان كلامه بأن ما يجري في انتخابات النادي هذا العام حلقةٌ من حلقات سلسلة رغبة الحزب الحاكم ولجنة سياساته في السيطرة على النادي وإخراج التيار الإسلامي منه، مشيرًا إلى أن أُولى حلقات السلسلة بدأت في 12 أبريل وقبل إجراء الجمعية العمومية بعشرة أيام حين فاجأت وزارة التضامن الاجتماعي أعضاء مجلس إدارة النادي بقرار إلغاء الجمعية العمومية الخاصة بالنادي دون إبداء أية أسباب، ودون إخطار الجمعية العمومية بخطاب مسجَّل- كما ينص قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية- تحت دعوى أن الجمعية لم ترسل خطابات بريدية مسجلة لكل الأعضاء.

 

وقال: "على الرغم من كل الدفوع التي قدمها مجلس إدارة النادي في أكثر من 20 مراسلة متبادلة بين النادي والوزارة، إلا أنها تحجَّجت بأن قرار لبان الجمعية باطلة دون ذكر أسباب، وهو ما اعتبره خبراء القانون ليس قرارًا وغير ملزم تنفيذه.

 الصورة غير متاحة

د. نصر رضوان

 

وأكمل: "نتيجة الانتخابات دفعت وزارة التضامن إلى عدم الاعتراف بها؛ بحجة عدم صحة إجراءات انعقاد الجمعية العمومية؛ الأمر الذي رفضه النادي والمجلس الجديد، وبدأ في سلسلةٍ أخرى من الخطابات والمراسلات مع الوزارة، بل رفع الأمر للقضاء، وارتضى به حكمًا، إلا أن القضاءَ لم يقل كلمته حتى الآن".

 

وأضاف: "حتى فوجئ الجميع بعد 4 أشهر بقرار من مديرية التضامن الاجتماعي بالجيزة ومحافظ الجيزة بحل مجلس إدارة النادي، وتسلَّم الدكتور عادل مبروك عميد كلية التجارة مهامَّ إدارة النادي لحين إجراء انتخابات جديدة"!.

 

وأشار إلى أنه في كل حلقة من حلقات التدخل هذه كان يزداد لدينا اليقين أن الحزب الوطني مصممٌ على السطو على النادي، حتى وإن لجأ إلى الطرق غير الشرعية، وهو ما ثبت بعد ذلك بقرار الحل، واصفًا هذه التدخلات بـ"المشينة" تجاه مؤسسات المجتمع المدني وأندية هيئات التدريس بالجامعات المختلفة عامةً، وتجاه جامعة القاهرة خاصةً، كاشفًا رغبتهم في إسكات أي صوت حر يخرج في مصر.

 

واستعجب: "بعدما كانت جامعة القاهرة وناديها نموذجًا يُحتذى به في الحكمة والحرية والصدع بالقول الطيب والنقد البناء؛ أصبحت كبقية الأحزاب وتمَّ إخراسها"، مشيرًا إلى أن تفاخر الدكتور مفيد شهاب أحد أقطاب الحزب الحاكم وقتما كان رئيسًا للجامعة بأن نادي "تدريس القاهرة" ما زال منبرًا حرًّا لم يتدخل في شئونه أحد؛ بات "حبرًا على ورق" بعدما أهدرت كرامة الجمعية العمومية وضُيعت أصواتها لصالح حزبه".

 

وأشار إلى أن هذا الحلقات تبعها تشهير ببعض الأساتذة بالجرائد وفي الجامعة، وكان آخر هذه التجاوزات الطعون التي كشفت خوف الحزب الحاكم من خوضنا الانتخابات، وقام بشطب كل الأسماء الذي يزعم أنها تؤيد المجلس الشرعي المنتخب.

 

وقال د. رضوان: "الدعوة التي تمَّ إرسالها لجميع أعضاء النادي ذكرت أن فتح باب التسجيل بالجمعية العمومية سيكون يوم 30 ديسمبر في تمام الساعة الحادية عشرة ظهرًا، ولمدة ساعة واحدة بمدرج (أ) بكلية التجارة، والذي لا يزيد عرض باب الدخول منه أكثر من متر ونصف المتر، في يوم دراسي عادي به محاضرات وسكاشن وامتحانات، وهو ما يسبِّب إما ازدحامًا شديدًا على المدرج وإهانةً لعموم أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، وإما عزوفَ الأساتذة عن الجمعية العمومية حفاظًا على أنفسهم".

 الصورة غير متاحة

الأساتذة استنكروا سلب ناديهم منهم

 

وأكمل مستنكرًا: "من الأكيد أنه لن يدخل من باب عرضه المتر ونصف المتر 7 آلاف و501 عضو هيئة تدريس، وهو ما يعني أننا سننتظر ساعة حتى الثانية عشرة، ومن استطاع أن يُسجِّل اسمه فقط هو مَن يستطيع أن يُدلي بصوته، إلا أن هذا غير موضح بالدعوة".

 

وتساءل: "مَن سيرضى بالزحام و"البهدلة" من أعضاء هيئات التدريس؟!، وما شكل الأساتذة أمام الطلاب؟، وماذا سنفعل في هذا الزحام الشديد؟، وكيف سيتم حشد الجمعية العمومية في أصغر مدرجات كلية التجارة؟"، مشيرًا إلى أن نسبة الحضور لن تتعدَّى 500 أستاذ فقط.

 

وكشف د. رضوان أن إدارة الجمعة أعطت الموظفين والطلاب غدًا إجازةً؛ بحجة الانتخابات، متسائلاً عمن يحق له إعطاء الإجازات أو عدم إعطائها!.

 

وقال الأستاذ بكلية العلوم إنه لن تكون هناك انتخابات حرة ونزيهة بالنادي إلا بعد عودة كرامة ورغبة الجمعية العمومية وحتى يرجع الحق لأصحابه، مشددًا على أنهم أبدًا ما كانوا يقسَّمون إلى تيار إسلامي ويساريين وغيرهم.

 

واختتم كلامه بأن قرارهم بمقاطعة الانتخابات مرَّ عليهم، ولكن لا مناصَ لهم منه بعدما تكاتفت كل مؤسسات الدولة ضدهم وضد النادي.